رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/06/26

للعطر افتضاح

 

 

* لا ندري إلى متى ستستمر سياسة إعادة تدوير الوزراء في حكوماتنا المتعاقبة، بتكرارٍ مُمِل لذات الوجوه، بعد تحويلها من موقعٍ إلى آخر، على افتراض أن هؤلاء الوزراء المبجلين رجال خارقون، يصلحون لكل المهام، ويفهمون في كل الملفات، ويستطيعون إدارة كل الوزارات، ولا يمكن استبدالهم بآخرين، لأن بلادنا عجزت عن إنجاب غيرهم.

* لم تختلف التوليفة الجديدة كثيراً عن سابقتها، والتي سبقتها، إلا في تقلب الأسماء نفسها في المواقع.

* من يتولى وزارة الاتصالات اليوم ينتقل إلى التجارة غداً، ثم يتحول إلى الزراعة بعدها، ومن يشغل حقيبة وزارة الصحة ذات مرة يتم نقله إلى الضمان الاجتماعي في الحكومة التي تليها، وشاغل منصب وزارة التجارة يصبح وزيراً للنقل، ومن يعمل في وزارة الحكم الاتحادي يتحول إلى الصناعة، وهكذا دواليك.

* مسلسل مكسيكي، خواتيمه معلومة، وحبكته مكررة، لا يحمل أي قدر من الإثارة، ناهيك عن النجاعة.

* اقترن حل حكومة معتز موسى بوعدٍ قاطعٍ يقضي بتكوين حكومة (كفاءات).

* فهم الجميع أن الحكومة الجديدة سيتم تكوينها بالاعتماد على معايير القدرات الذاتية والخبرات النوعية، وأنها ستولد بمعزل عن نهج المحاصاصات الحزبية القديم، بعاهاته العديدة، وسوءاته القميئة.

* ازداد يقين الناس بأن الوعد سيتحول إلى حقيقة بعد أن ابتعد تكوين حكومات الولايات عن المحاصصة، وتوهموا أن التغيير قادم لا محالة، وأن الوزراء الستة الذين تم تكيفهم بتسيير أمور الوزارات السيادية أنفسهم لن يُعمِّروا كثيراً في مناصبهم، بقدر ما سيديرونها مؤقتاً، إلى حين تعيين آخرين، وفقاً للمعيار المعلن في خطاب 22 فبراير. 

* أمس تم إعلان الحكومة الجديدة، أو القديمة (ذات الكينونة المتحولة) إذا صح الوصف، لأنها لم تشهد جديداً يذكر، بعد أن تكررت فيها معظم الوجوه السابقة، واعتمدت في قوامها على محاصصةٍ جديدةٍ، مع نفس الأحزاب التي شكلت الحكومة السابقة، والتي سبقتها.

* لذلك نسأل: ما الجديد الذي حملته التوليفة المكررة؟

* لو كان النهج المتبع في تكوين الحكومات السابقة يحمل حلاً لمشاكل البلاد والعباد لما كنا بحاجة إلى حل حكومة بكري، لاستبدالها بحكومة معتز، ولما كان هناك ما يستدعي استبدال حكومة معتز بحكومة أيلا، فرئيس الوزراء ليس ساحراً ولا يمتلك عصا موسى، كي يغيِّر حال البلد بمفرده.

* ما الفائدة المرجوة من استبدال رئيس الوزراء مع الإبقاء على معظم الوجوه السابقة، والاستناد إلى ذات المعايير التي تسببت في سد الأفق السياسي، وأخرجت الناس إلى الشوارع حانقين، وأودت بحياة الاقتصاد، وأورثته حصاد الهشيم؟

* هل كانت المشكلة في بكري ومعتز مثلاً، كي يتم استبدالهما، مع الإبقاء على من تسببوا في حل حكومتيهما؟

* أين معيار الكفاءة الذي تم التلويح به، وقيل إنه سيحكم تكوين الحكومة الجديدة، بعد أن نفض الرئيس يده عن حزبه، وأعلن أنه سيقف على مسافة واحدة من كل المكونات السياسية في البلاد؟

* لا نريد أن نُصدِّر اليأس للناس، ولكننا مضطرون إلى انتقاد الإصرار على اجترار الفشل، والتمسك بمقوماته، والتبلُّد في محطات العجز عن التغيير الإيجابي، بشراكاتٍ منهكةٍ، مع مكوناتٍ سياسيةٍ متكلِّسة، تفتقر هي نفسها لمعايير الكفاءة.

* كيف ننتظر من فاقد الشيء أن يعطيه؟

* لن تتغير المحصلة ما لم يتغير النهج، ولن تختلف الخلاصة طالما أننا مصرون على طحن ذات الدقيق المختلط بسوس المحاصصات، وحصى التحالفات المكرورة والفاشلة.

* تفحصنا المنهج قبل الأسماء فرددنا: أيلا.. مهمته جد عسيرة.

التعليقات