رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/08/20

تحليل سياسى :  

(وإستثنى المنشور الودائع الاستثمارية وحساب جاري الرئاسة والفروع وحساب الأرباح والخسائر من جملة الخصوم الخاضعة للاحتياطي النقدي القانوني .. وعزا المنشور الامر بالتمشى مع متطلبات المرحلة بتوجيه المزيد من الموارد للقطاعات الإنتاجية .. وتمكين المصارف من تعزيز قدرتها الاستثمارية ) .. أدهشنى صديق مصرفى وهو يقول بالأمس إن هذا الإستثناء .. بين القوسين .. والذى أوردته أمس فى تحليلك كإجراء ايجابى من بنك السودان .. هو فى حقيقة الأمر يلغى قرارا كان قد إتخذه بنك السودان المركزى قبل أقل من ثلاثة اسابيع فقط .. !! أذهلنى حديثه .. فيما مضى هو يحاول أن يبين لى جوانب الأمر .. ومدى خطورته ..! 

فالإحتياطى الإلزامى أو القانونى هو أحد أدوات السياسة النقدية التى يستخدمها البنك المركزى  فى التأثير على عدد من المتغيرات الإقتصادية المهمة مثل نسبة السيولة بالبنوك ومعدل التضخم ومعدلات منح الائتمان وغيرها .. ومن خلال هذه الآلية تقوم البنوك بالتنازل عن 18% من ودائعها بالجنيه .. باستثناء أرصدة الودائع الاستثمارية والادخارية .. لصالح البنك المركزى بدون عائد .. لهذا السبب فان رفع هذه النسبه يمثل زيادة فى تكلفة البنوك نتيجة الفرصة الضائعة من عدم استخدام رصيد تلك النسبة ضمن السيولة المستثمرة .. هل يعقل أن يتسق هذا مع الدعوة لرفع الإنتاج .. ودعم الصادر ..؟

رأى المصرفيون فى قرار البنك المركزى الأخير.. مفاجأة كبيرة  .. اصدر فيها بنك السودان تعميما و بموجبه الغي التعاميم التي  تتعلق بحساب نسبة الاحتياطي الإلزامي الذي تحتفظ به البنوك ببنك السودان  حيث قرر تعديل منهجية حساب نسبة الإحتياطى الإلزامى  في مقام النسبة لتشمل كل مكونات جانب الالتزامات في ميزانية البنوك مثل  (الودائع الجارية والادخارية والاستثمارية ، هوامش الاعتمادات .. الحسابات المكتبية (الدائنة المعلقة) ..  حساب جاري الرئاسة والفروع .. ماعدا حقوق الملكية والمخصصات على أن يبدأ تطبيق القرار اعتبارا ٤فبراير ٢٠١٨ .. وفِي بادرة جديدة طلب بنك السودان حساب نسبة الاحتياطي الإلزامي علي  الودائع بالنقد الاجنبي والتي كانت تحسب باليورو او الدولار لتحسب بالجنيه السوداني (علما بان ارصدة حسابات النقد الاجنبي محفوظة طرف بنك السودان بما يسمي بالدولار الحسابي او الدولار الميت ) .. وان تطبيق هذا المنشور بهذه المنهجية الجديدة  يعني تجفيف سيولة البنوك وشل قدرتها علي  الاستثمار والتمويل وهذا يتعارض مع سياسات بنك السودان (نفسه) الجديدة الداعية للتوسع في تمويل القطاعات الإنتاجية الزراعية والصناعية وقطاع الصادر والتمويل الأصغر ، ويتناقض مع المعايير الاسلامية المتعلقة بحسابات الودائع الاستثمارية التي تستثني من نسبة الاحتياطي الإلزامي بأعتبارها أموال مضاربين .. احتجت ادارات البنوك واتحاد اصحاب العمل علي هذا التعميم .. لذلك قام بنك السودان بإلغاء هذا التعميم وأصدر تعميم بديلا عنه في اقل من ثلاثة اسابيع .. كما اسلفنا اعلاه ..!

لقد ملت الصحافة من الكتابة عن تخبط القرارات المالية والنقدية .. وسياسة التجريب التى ظل يمارسها البنك المركزى .. بما يعكس قدرا هائلا من غياب الخبرة والمنهج الصحيح .. وضعف مرحلة صناعة القرار .. وهى المرحلة التى يقتل فيها مشروع القرار بحثا وتمحيصا .. قبل إصداره .. عوضا عن إصدار القرار بشكل متسرع .. ثم الإضطرار للتراجع عنه .. بعد أن يكون قد أحدث اضرارا هائلة بالفعل .. إن مرحلة صناعة القرار بكل ما يصاحبه من دراسات وأبحاث و تقصى .. وتقييم وتقويم ودراسة آثاره إستباقا .. تهتبر هى الفريضة الغائبة فى الإقتصاد السودانى ..!

التعليقات