رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/12/16

رؤى 

*تخطئ الحكومة إن مضت في طريق تحرير سعر الدواء وتجريده من الدعم، هي بذلك تزيد من تعب المتعبين وأنات من أثقلتهم الحياة بأثقالها ورزأتهم بأرزائها. ولم نك نرجم بالغيب حين قلنا لأول أمر إعلان الحكومة لآلية تحديد سعر الصرف، أن هذا الأمر له ما بعده، وأن الناس سيعانون من وطأته، وأن آثاره ستتجلي في ضروريات لاغنًى عنها وأساسيات الدواء من بينها.

*قلت هذا ونحن في اجتماع مجلس الوزراء، وهو يعلن سياسات الصادر والوارد الجديدة، وهو يدشن آليته، ويعلن عن شهادة بريقه، وعن صندوق للذهب يتولى شراءه.

*كان رد رئيس الوزراء، أن السياسات ليست لها انعكاسات سالبة على المواطنين، وتعهد بأن تمضي الحكومة في دعم السلع الأساسية، من بينها الوقود والخبز والدواء ومدخلات الإنتاج.

*فرحتنا بالذي أعلنه رئيس الوزراء لم تدم طويلًا، إذ سرعان ما تبينا، أن شيطانًا كامن في التفاصيل، وأن الحكومة قصرت دعمها على دواء الإمدادات الطبية، الذي قالت إنه يشكل 46 % من حاجة السوق الدوائية، وأن على القطاع الخاص وشركاته الدوائية، أن تتدبر أمرها وأن توفر دولارها بسعر 50،47 ، أى بسعر الآلية، هذا معناه زيادة في سعر الدواء بنسبة 60 %، وهو سعر لن يكون في مقدور المواطن العادي أن يواجهه، أو أن يتوفر على الدواء بعد أن تضاعف سعره وتعاظمت قيمته.

*فيما مضى كان الدواء يتم استيراده محسوبًا بدولار بقيمة 30 جنيهًا، حتى في ظل هذه التسعيرة اعتبرت منظمة الصحة العالمية أن سعر الدواء في السودان هو الأعلى والأغلى مقارنة بجيرانه وبدول جواره.

*رفعت الحكومة يدها عن توفير الدولار المدعوم للدواء منذ العام 2016، عندما دخلت شركات دواء وهمية واستولت على الحصة الدولارية، وبدلًا من توظيفها في استجلاب الدواء واستيراده، وظفتها لأغراض خارج الدواء ودائرته، هم الآن بين يدي القضاء ليصدر حكمه ولينزل عقوبته.

*بدلًا من أن تعود الحكومة مجددًا إلى دعم الدواء وتحقيق الاستقرار لسعره، عمدت للحديث عن طرح عطاءات شفافة يتم استيراد الدواء على أساسها، ثم صدر قرار جمهوري بأن يتم فك احتكار استيراد الدواء، شريطة أن تتوفر رخصة تسجيل وأن تتم كتابة فاتورة الدواء بالاسم العلمي وليس التجاري، وألا يتم استيراد دواء إذا ثبت أنه يمكن إنتاجه بالداخل.

*ومع هذه السياسات التي جرى طرحها والقرارات التي تم إصدارها، توقعنا أن تسند بدولار مدعوم يحقق نجاحها. لم أفهم حديث محافظ البنك المركزي، الذي قال إن هذه السياسات ستوفر دواءً يقل سعره عما هو عليه حاليًّا، كيف يتحقق ذلك؟ وقد بدا واضحًا الآن أن الشركات باتت تتلكأ في طلب الدواء واستيراده، وأن فجوات قد ظهرت في عدد من أصنافه.

*على رئيس الوزراء أن يشمل الدواء بدعمه وأن يقتطع له من دولاره، وإذا كان من الممكن أن يطلب من الناس صبرًا على سلع كثيرة ارتفع ثمنها وأضحى المواطن عاجزًا عن شرائها، فإن الدواء لن يكون من بين تلك السلع التي يمكن الاستغناء عنها، كما أن المبلغ المطلوب لا يتجاوز 300 مليون دولار، نحسب أنه مبلغ زهيد في مقابل توفير دواء يحفظ للناس صحتهم ويضمن لهم سلامتهم.

التعليقات