رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/06/25

كلام صريح

أصدر المجلس القومي للأدوية والسموم القرار الآتي:

إعمالا لنص المادة 1/6 من قانون الأدوية والسموم لسنة 2009 والمادة 2/6 من لائحة ترخيص وتنظيم عمل المنشآت الصيدلانية لسنة 2017؛ فقد تقرر إلغاء رخصة شركة شنغهاي -سودان للأدوية المحدودة وذلك اعتبارا من تاريخه.

الخطاب الممهور بتوقيع مدير الإدارة العامة للرقابة بالمجلس القومي للأدوية والسموم كان تاريخه 6 مارس الحالي. ومنذ (تاريخه) بحثت عن حيثيات إلغاء ترخيص مصنع لتصنيع الأدوية فلم أفلح.. القرار نفسه لم يحتوِ على أي أسباب.. ومنذ تاريخه الذي لم تمضِ عليه ساعات يصدر قرار آخر من نفس الإدارة يلغي قرار الايقاف ويتم إخطار إدارة المصنع بمزاولة عمل التصنيع.. وهذا القرار أيضا لم يذكر أسباب الموافقة على استئناف العمل.

لماذا أُلغِيَ الترخيص، ولماذا أُلغِيَ قرار إلغاء الترخيص لا أحد يعرف. إدارة الصيدلة اتخذت قرارين متناقضين لموضوع واحد في أقل من أسبوع، وهذا هو ما يُثير الدهشة، فإذا كانت هناك أسبابٌ موضوعية، ولا شك أن الأمر سيكون خطيراً، فمن المفترض التعامل معه بنفس حجم التجاوزات التي أدت إلى إلغاء رخصة مصنع بحجم شنغهاي للأدوية، وهذا التجاوز الكبير لا يمكن معالجته خلال هذه الفترة الوجيزة ما بين إلغاء الترخيص والسماح بمواصلة العمل. مصنع شنغهاي الذي يحتل مساحة ضخمة في أهم منطقة على شارع سيقا ومقابل حي كافوري مربع 3، وبه مجموعة كبيرة من العاملين وينتج أنواعاً متعددة من الأدوية، وأكثر من ذلك أنه شراكة بين الصين والحكومة ممثلة في الإمدادات الطبية لا يمكن تصديق أن إلغاء الترخيص تم بسهولة ودون أسباب موضوعية بذات الطريقة التي تُلغي بها المحليات تراخيص أكشاك السجائر وتحويل الرصيد.. كما أن السماح بمزاولة النشاط التصنيعي لا يمكن أن يتم بنفس بساطة اتخاذ القرار الأول، وألا يكون الأمر كله في إطار التقاطعات والتناطحات التي تطحن القطاع الصحي بالبلاد.

القرارات غير المدروسة تمثل بيئة طاردة للاستثمار في قطاع الصناعة الدوائية، وتُضعف ثقة رأس المال في الدولة مثلما تضعف ثقة المواطن في الصناعة المحلية.

كنا ننتظر، إذا كان إلغاء الترخيص له حيثيات، أن يأتي القرار الثاني بعد تحقيقات وتكوين لجان فنية متخصصة لأن صناعة الدواء تختلف عن أي صناعة أُخرى لما لها من حساسية في الجوانب الفنية.

مثل هذا التخبط في القرارات يفقد الثقة في الصناعة الدوائية الوطنية، التي تُعوِّل عليها الدولة كأحد أهم الحلول الاستراتيجية لمشكلات الدواء من حيث الوفرة والأسعار ولإيقاف نزف العملات الحرة التي تذهب للاستيراد.

في منتدى (سودانية 24) عن التصنيع الدوائي الذي أشرفت عليه، تحدث المصنعون بأسىً عن كثيرٍ من المشكلات والمعوقات التي تقف أمام مسيرة تطوير هذه الصناعة، وأشاروا إلى الظروف الاقتصادية المضطربة وعدم وضوح الرؤية في خطة الاكتفاء الذاتي التي أعلنتها الدولة، وتحدثوا عن كثير من التقاطعات.

لا أريد أن أشير إلى هذه التقاطعات وربطها بقرار إلغاء الترخيص لأحد المصانع، إذ قد يكون قراراً صائباً، وأن المصنع به من التجاوزات ما جعل الجهة المختصة تصدر قرارها بتوقيفه؛ لكن في المقابل كيف ولماذا استأنف العمل؟ وما صحة ما يتردد من تدخل واحتجاجات رفعتها السفارة الصينية ضد إلغاء الترخيص؟

التعليقات