رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/06/25

للعطر افتضاح

 

 

 

* يُحسب للمجلس العسكري أنه تدارك نفسه، وصحَّح مساره، واستجاب إلى غالب مطالب الشعب، الذي رفض إسناد قيادة المجلس لأحد رموز العهد البائد.

* سرعة التصحيح تُعد مؤشراً جيداً لما ستؤول إليه الأمور في مقبل الأيام.

* استمرار حالة القبول الشعبي الذي حظي به سعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مرهونةً بمدى استجابة مجلسه لكل مطالب الشعب، وبالإسراع في تشكيل حكومة كفاءات (حقاً لا ادعاءً)، تُمثل كل أطياف المجتمع المدني، وقوى التغيير، لتتولى إدارة وتصريف شؤون البلاد، التي تعاني من تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية مُعقَّدة، لا تحتمل التلكؤ ولا التأخير.

* كان من الطبيعي أن يرفض الشباب وقوى المعارضة تفويض المجلس العسكري لإدارة البلاد لمدة عامين، سيما وأن المجلس لم يُكلف نفسه عناء التشاور مع تلك القوى، قبل أن يعلن عن نفسه وأهدافه وفترة تكليفه عبر بيانه الأول.

* البشير نفسه، الذي كان مسنوداً بحاضنةٍ سياسيةٍ قويةٍ، ومُحصِّلة انتخاباتٍ رئاسيةٍ ونيابيةٍ ماضية لم يطلب لنفسه تفويضاً لفترة حكمٍ إضافية تمتد عامين، بقدر ما اجتهد لإقناع الساعين للتغيير بانتظار مُحصِّلة انتخابات 2020، فكيف يحصل المجلس العسكري على ما لم يطلبه الرئيس السابق، ولم يحلم بالحصول عليه؟

* توقعنا من الفريق أول عمر زين العابدين، رئيس اللجنة السياسية للمجلس العسكري، أن يكون أكثر حصافةً، وأوفر حرصاً على عدم التورط في إجاباتٍ قطعية، وآراء نهائية حول القضايا الجدلية، مثل ملف المُكوِّنات العسكرية الموازية للقوات النظامية، والتي برزت إلى حيز الوجود خلال فترة حكم الإنقاذ، وأصبح بقاؤها من عدمه مثار تنازعٍ واختلاف.

* أكد الفريق أول عمر أنهم لن يقدموا على حل قوات الدفاع الشعبي، مبرراً قوله بأن تلك القوات مكوَّنة بموجب قانون، وامتدح دورها ومجاهداتها في الفترة السابقة.

* الإجابة مُختلة، ولا تحمل الحد الأدنى من القبول والمنطق في طياتها، لأن المجلس العسكري ابتدر عهده بتعليق الدستور نفسه، فما بالك بقانون مُختّلفٍ عليه، يتعلق بقواتٍ موازيةٍ، ترى معظم القوى السياسية المُعارضة أنها تتبع لتنظيم سياسي بعينه، وتأتمر بأمره؟

* معظم الكيانات الموازية التي صنعتها الإنقاذ صدرت بقوانين مماثلة للذي برز به الدفاع الشعبي إلى حيز الوجود، فهل يشرعن ذلك بقاءها، ويبرر عدم تفكيكها؟

* المجلس أعلن بدءاً، (على لسان رئيس لجنته السياسية) اعتزامه تكوين حكومة مدنية تُعينه على إدارة البلاد، وأكد أنها ستكون مُفوضة بتصريف كل شؤون الحكم، وأن مهمة المجلس ستنحصر في الإشراف فقط.. فكيف بالله عليكم يُقبل منه بعد ذلك أن يدلي برأي قاطعٍ في أي قضية، بعد أن تُبصر حكومته المدنية النور؟

* الفريق زين العابدين أشار في مستهل حديثه إلى أنهم منفتحون على كل الآراء، وسيضعون كل القضايا على طاولة البحث والتشاور، ويقبلون حتى تقليص أمد تكليف مجلسهم، حال حدوث اتفاق على موجبات التغيير، ومستحقات الفترة الانتقالية.

* من يرضى إنهاء فترة تكليفه قبل نهايتها، ويعلن استعداده للتفاكر حول كل شيء، لن يُقبل منه أن يغلق الباب أمام أول قضية جدلية يُسأل عنها، وإجابته غير المنطقية حول مصير قوات الدفاع الشعبي، ستنسحب بكل تأكيد على موقفهم من كل القضايا والمكونات المشابهة.

* أمس أعلن الفريق أول عبد الفتاح البرهان استجابتهم لغالب مطالب الثورة، بدءاً بإلغاء حظر التجوال، ودعوة كل أطياف المجتمع السوداني وحملة السلاح إلى الحوار، ووقف إطلاق النار، وإعادة هيكلة اقتصاد الدولة، وإخضاع المتورطين في سفك الدماء، وقتل الأبرياء إلى محاكماتٍ ناجزةٍ وعادلة، وتلك خطوات إيجابية، تلبي معظم أشواق ومطالب المحتجين، ونرجو لها أن تقترن بالإسراع في تفكيك بنية الدولة الموازية، التي دمرت الاقتصاد، وأفقرت الشعب، قبل أن تودي بحياة النظام نفسه.

=====

التعليقات