رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/07/16

فيما أرى

 

 

1

كانت ليلة أول أمس مرعبة أكاد أجزم ألا أحد من السودانيين داخل البلاد وخارجها وجد وقتا للنوم، بدت الأعصاب مشدودة والأكف تدعو الله أن يسلم شباب الثورة ويسلم البلاد من الفتن التي تحيط بها.

تلك الليلة التي عاشتها العاصمة أدخلت البلاد في خضم سيناريو الرعب والفوضى ولكن من لطف الله ظلت الأحداث محصورة في منطقة جغرافية محدودة ولم ينتشر العنف لمناطق أخرى، إذن لحلت الكارثة. أسوأ ما في تلك الليلة أنها جاءت بعد أن ارتفع سقف الآمال بفرج قريب ولكن لم تمض ساعات حتى أطل الكابوس وكاد ينسف ما أحرز من تقدم. ما جرى كان مناظر أولية لما يمكن أن يحدث في حالة استمرار الاحتقان السياسي في البلاد بلا أفق للحل، كل الاحتمالات كانت مفتوحة بداية من صدامات كبرى بين القوات والمليشيات التي تكتظ بها العاصمة إلى حرب أهلية يختلط فيها الحابل بالنابل. 

2

على ضوء سيناريو الرعب الذي أنجانا منه لطف الله فإن أي اتفاق مهما كل قصوره أو ظلمه لطرف من الأطراف فإنه أفضل بما لا يقاس من أي خيار آخر ولا خيار سوى الفوضى والعنف. فعلى الذين ينتقدون الاتفاق أن ينظروا إلى البدائل التي بين أيدينا حتي لا يسرفوا في مواقفهم العدائية تجاه الاتفاق. من حق قوى الحرية والتغيير التمتع بحق تشكيل أغلب المشهد السياسي في الفترة الانتقالية وخاصة الجانب التنفيذي علما بأن أحزابا داخل الحرية والتغيير أعلنت زهدها في تولي أي مناصب وزارية. ولكن حتى إذا لم يكن من حقها كاملا فإن تعقيدات المشهد والمهددات الأمنية التي تحيط بالبلاد تجعل أي ثمن يدفع لأي طرف سوداني ثمنا بخسا. فأي تنازل لأي من الطرفين للآخر هو تنازل سوداني لسوداني والجميع يهدفون لمصلحة البلاد. في النهاية ماذا سيجري؟ ما هي القرارات الخطيرة التي يمكن أن يتخذها المجلس العسكري او قوى التغيير ويمكن أن تضر بمصلحة البلاد والعباد؟. حتى ولو حدث ذلك فيمكن مقاومتها بشتى الوسائل السلمية، اتضح أن السلمية بوسعها أن تسقط أنظمة مدججة حتى أسنانها بالسلاح. ولذا أرى من الرشد دعم أي اتفاق يخرجنا من هذه الدوامة التي تكاد تؤدي ببلادنا لدرك سحيق من الخراب والفوضى.

التعليقات