رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/05/25

للعطر افتضاح

 

* ما يحدث في قاعات التفاوض لا يتناسب مع ما يجري في الشوارع حالياً.

* الطبيعي أن ينعكس الانفراج الذي حدث في المسار التفاوضي إيجاباً على العلاقة التي تربط المجلس العسكري مع قوى الحرية والتغيير، وأن يتسبب تقدم مسيرة التفاوض في تحسين العلاقة بينهما، كي يسود الهدوء الشوارع.. وتعود الحياة إلى طبيعتها شيئاً فشيئاً، لكن ذلك لم يحدث، بل حدث العكس.

* أشاعت الأنباء المتعلقة بقرب اكتمال الاتفاق الفرحة في نفوس المشفقين على مصير الوطن، وجعلتهم يستبشرون خيراً باكتمال انتصار الثورة، بتحديد مكونات المرحلة الانتقالية وصلاحياتها وطريقة تكوينها، وكان الطبيعي أن تخف حالة الاحتقان التي شابت العلاقة بين الطرفين، ليتلاشى دوي الرصاص، ويتوقف نزيف الدم، ويسود الهدوء كي يساعد على إتمام الفرحة باكتمال الاتفاق النهائي بين الطرفين.

* بدلاً من ذلك حدث العكس، وتواصلت لعلعة الذخيرة، وتضاعف التصعيد، لينتج المزيد من الضحايا.

* هذا الأمر ليس منطقياً على الإطلاق.

* بل يثير الريبة في النفوس، ويستوجب استدعاء نظرية المؤامرة، لتفسير هذا التناقض الغريب.

* لا يختلف اثنان على وجود طرف ثالث، لا يسره أن يكتمل الاتفاق بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، بل يسعده أن تتواصل حالة الاحتقان الحالية.. طرف خبيث، يمتلك مصلحة كاملة في نسف أي تقدم يتم بين طرفين، مُصنَّفَيْن عنده في خانة الأعداء.

* الطرف الخبيث سيفعل المستحيل كي يعيد الأمور إلى نقطة البداية، وسيجتهد بكل ما يمتلك من قوة لإشعال نار الفتنة، وتأليب كل طرف على الآخر، باستغلال حالة الفوضى التي تسيطر على الشوارع، لزرع عناصره وسط المحتجين، كي يتولوا استفزاز القوات النظامية، ودفعها إلى إطلاق النار على المحتجين، لإيقاع المزيد من الضحايا، ونسف الاتفاق من أساسه.

* نظرية المؤامرة حاضرة ومبررة، بل مسنودة بألف سبب وشاهد، وعلى الطرفين أن ينتبها إليها، ويسعيا إلى إبطالها، لمنعها من بلوغ غاياتها الخبيثة.

* على المجلس العسكري أن يُعمل الحكمة، ويتوقف عن سعيه إلى فتح الشوارع وإزالة المتاريس قسراً، طالما أن الاتفاق صار في متناول اليد، ليحقق الهدف المعلن طوعاً، ويتولى تطبيع الحياة في العاصمة بلا خسائر.

* في المقابل يتوجَّب على قوى الحرية والتغيير أن توجه أنصارها بالتمسك بالبقاء في ساحة الاعتصام، والابتعاد عن تشييد المتاريس، والكف إغلاق الشوارع البعيدة عن مقر الاعتصام، إبداءً لحسن النوايا، وتسريعاً لوتيرة الاتفاق لإنهائه على أفضل ما يكون.

* مطلوب من المجلس العسكري أن يرفع مستوى التنسيق مع قوى التغيير، بالكف عن محاولة فتح الشوارع، وحصر الثوار في منطقة الاعتصام، مع الالتزام بتأمينها بالكامل، وإبعاد كل المظاهر المسلحة عنها، والمساعدة على تأمين مداخلها، منعاً للمخربين والمغرضين من التسلل إليها.

* وينبغي على قوى الحرية أن تلزم أنصارها بعدم إغلاق الشوارع البعيدة عن محيط الاعتصام، والابتعاد عن الاشتباك اللفظي مع القوات النظامية، والامتناع عن رشقها بالحجارة، وصولاً إلى تهدئة كاملة تساعد على اكتمال الاتفاق.

* المنطق يؤكد أن المجلس العسكري وقوى التغيير شرعا في التحول إلى شريكين، وأفلحا في تجاوز معظم العقبات الكبيرة، واقتربا من إبرام اتفاق يرضي الطرفين، ويحقق المصلحة العليا للوطن.

* الشركاء يتعاونون ولا يتراشقون ولا يتشاحنون، ولا يُخوِّن أحدهما الآخر، بقدر ما يجتهدان في تسريع وتيرة التفاوض، وتقديم تنازلات مسؤولة تحفظ أمن البلد، وتحقق مقاصد الثورة، وتخفف آلام المخاض المؤلم الذي تعيشه بلادنا هذه الأيام.

* حكِّموا صوت العقل، وأعلوا مبدأ (الحكمة ضالة المؤمن)، حقناً للدماء، وحفظاً للأرواح، ورفقاً بالوطن.

* أوقفوا التصعيد، واحقنوا الدماء، لأن ما يحدث حالياً لا يفيد إلا (البوم البعجبو الخراب).

التعليقات