رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/06/26

كلام صريح

بعد طول غياب ظهر النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه على

سطح صفيح ساخن الأحداث.

قبل مخاطبته حشود مؤيدي الحكومة في ولاية البحر الأحمر بأيام قليلة، رشحت

أخبار عبر قروبات الصحافيين على تطبيق واتساب تشير إلى الاستعانة بالحرس

القديم خاصة علي عثمان طه ود.نافع علي نافع لإظهار قوة حزب المؤتمر

الوطني أمام الاحتجاجات الشعبية.

بالفعل جاء علي عثمان بهدف تغيير المعادلة لصالح الحزب لكنه من حيث لا

يرغب كانت ضده.

علي عثمان دشن أولى تصريحاته النارية من ولاية البحر الأحمر، قال: "إن

الاحتجاجات الشعبية أثبتت فشلها، لا نقول ذلك غروراً، لكنها لن تهز شعرة

في الإنقاذ، لأن شجرة الإنقاذ أصلها ثابت وفرعها في السماء".

لم يكتفِ بذلك، بل للمزيد من الدخول في عداء الرأي العام ظهر أول أمس علي

عثمان على قناة سودانية 24 وبرنامج حال البلد في غير أيام بث البرامج

الموضوعة في الخارطة البرامجية فأرسل عدة رسائل لجهات متعددة، كانت

أخطرها الرسائل التي قصد إيصالها للمحتجين.

الفيديو المقتطع من الحلقة يظهر فيه النائب الأول السابق قوة الحزب

والحكومة ووسائل حمايتها الأمر الذي أثار سخطاً كبيراً على الرجل.

علي عثمان قال: "نظام الإنقاذ تحميه كتائب ومجموعات ظل كاملة تعرفونها

موجودة، وهي على استعداد للدفاع عن النظام وللتضحية إذا تطلب الأمر، وإذا

ما احتاج الوضع للقيام بالأعمال المدنية وتسيير الدولة. وأحسن نقول ليهم

إن هذا النظام محمي، نعم توجد مؤسسات الدولة. إلخ ،إلخ".

مثل هذا التصريح لم يضع حساب لمؤسسات الدولة التي أشار لها القيادي علي

عثمان ضمن حوار امتد لأكثر من ساعتين.

أحد أخطاء الحزب الحاكم في إدارة أزمته الحالية وفي خطابه للمحتجين أنه

استعان بأشخاص لم تكن لهم رؤية في كيفية إرسال رسائل تطمينية للشارع

المحتقن ولتهدئة المحتجين.. إما أشخاص ضعيفة الموهبة والحجة كما ظهر من

خلال قيادات في الحكومة والحزب تحدثوا إلى القنوات الفضائية العالمية

والمحلية عدا القليل منهم . أو تصريحات وحوارات وزراء أو كبار قيادات

المؤتمر الوطني بمثل الأحاديث التي أدلى بها علي عثمان.

الاستعانة بشخص كما علي عثمان لمعالجة الأزمة الحالية لم تكن موفقة، وذلك

لأن الرجل كان جزءاً من الأزمة. الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي قادت

الناس للتظاهر هي أزمة تراكمية، معظمها أو كلها تقريباً كانت بسبب أفكار

وسياسات الرجل والطاقم الاقتصادي والسياسي الذي كان تحت إشرافه المباشر.

بل حتى انفصال جنوب السودان هو مسئول عن جزء كبير من ترتيباته.

التعليقات