رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/03/27

على كُلٍّ

 

 

(الجنون هو أن تفعل نفس الشيء مرة بعد أخرى وتتوقع نتائج مختلفة)..

 

(المشاكل لا يمكن أن تحلها العقول التي خلقتها)..

             ألبرت إينشتاين

واستهداءً بالمقولتين نقول إن التشكيل الوزاري الذي تم إعلانه أمس، جاء مخيباً للآمال لأنه أعاد تعيين أعضاء من الحكومة المحلولة في مواقع جديدة، وأبقى على آخرين بحقائب كانوا يشغلونها في الوزارة الأخيرة، وخلا من أية مفاجآت ووجوه جديدة على أساس الكفاءة.

 الوزارة المعلنة لم تكن مقنعة لكثيرين انتظروا حكومة (نيولوك) في الوجوه والأسماء وطرائق الاختيار. 

توقع المتابعون إعلان حكومة تتوافق مع روح القرارات التي أعلنها الرئيس عمر البشير في الثاني والعشرين من فبراير المنصرم، توقعنا اختياراً لا يعترف بمرجعيات القوائم السابقة التي اعتمدت على المحاصصة والولاء الحزبي فقط؛ وتمنيناها حقائب لكفاءات من خارج صندوق الأسماء المعتاد، ترقبناها حكومة تغير المشهد السياسي وتدفع بـ(نيولوك) يحاصر بؤس الواقع الراهن ويبشر الناس بحرص الدولة على طي صفحة الماضي وتبني منهج التغيير.

 للأسف ذهبت آمالنا أدراج الرياح وتشكيل الوزارة يرتكب خطأين قاتلين الأول: تبني طريقة المحاصصة في الاختيار والحرص على تمثيل قوى الحوار الوطني في التشكيل الحكومي، وترجيح الموازنات الجهوية على حساب الكفاءة.

ثانياً: الاستعانة بأسماء صاحبة تجارب فاشلة في حكومتين سابقتين أورثتا البلاد احتقانات وأزمات مازلنا ندفع ثمنها مظاهرات ومواجهات وأزمات أفضت بنا إلى حل الحكومة وإعلان الرئيس برنامجاً متكاملاً للتغيير طال بنية الدولة وحزبها الحاكم.

جاء حجم الوزارة كبيراً قياساً بظروف السودان وواقعه الاقتصادي المأزوم، حكومة لتسيير الأعمال وترتيب المشهد السياسي لا أظن أنها تحتاج إلى كل هذه (الجوقة) من الأسماء المكرورة والوجوه النمطية، مهام الوزارة الانتقالية، إن صح التعبير، لا أعتقد أنها تحتمل وجود 39 وزيراً ووزير دولة.

اجتهد رئيس الوزراء في الاختيار بما يرضي الحلفاء من أحزاب الحوار والحركات المسلحة، فوجدنا تمثيلاً للاتحاديين وحزب الأمة جناح الصادق الهادي والاتحاديين والمؤتمر الشعبي والتحرير والعدالة وجبهة الشرق وغيرها من أحزاب وحركات، ولكنا لم نجد الكفاءة إلا من أسماء لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة.

مع تقديرنا للأسماء الموجودة في الحكومة، بعضهم أصدقاء وبحكم المهنة تربطنا بهم الكثير من الوشائج  والعلاقات، وإن استحسنا مواهب البعض وأداءهم في فترات سابقة إلا أن المرحلة كانت تقتضي اتباع منهج يرجح كفة التغيير ويدفع بوجوه وأسماء جديدة تمثل تيارات مختلفة وتشترط الكفاءة والقدرة على إدارة الشأن العام بعيداً عن المحاصصات.

ليس هنالك شك أن أسماء الوزراء في القطاع الاقتصادي باستثناء المالية، حملت قدراً من التغيير الذي نتمنى أن يسهم في التصدي للواقع المأزوم بمبادرات وجراحات تنهي الأزمات وتبرم للسودان موعداً جديداً مع التعافي الاقتصادي.

تمنيت أن لا تتكرر الوجوه.. وأن ننأى عن المحاصصات وأن يشمل التشكيل الوزاري معارضين يمثلون تيارات ومدارس مختلفة، ولكنه اقتصر على المؤتمر الوطني وحلفائه..

 على كُلٍّ، نسأل الله التوفيق للحكومة الجديدة وإن كنت مقتنعاً بأن (البجرب المجرب حاقت بيهو الندامة)، ونسأل الله أن يحفظ بلادنا آمنة مطمئنة، غير أن الأمر العجيب هو مكافأة وزراء أعفاهم الرئيس بمناصب جديدة في التشكيل الوزاري، وأتمنى أن لا يكون في التشكيل الوزاري المعلن إعادة لإنتاج الأزمات؟!

=====

التعليقات