رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/09/23

فيما أرى

 

 

 

1

في الأنباء أن السيد رئيس الوزراء بعث د. الشفيع خضر إلى جوبا لمباشرة ترتيبات السلام استعدادا للمفاوضات التي ستجرى قريبا. قبل يومين غادر وفد من أعضاء مجلس السيادة برئاسة الفريق حميدتي إلى جوبا لإجراء مفاوضات بين الحركات المسلحة وبين الحكومة!!.. قبلها كان الفريق حميدتي قد أجرى مباحثات مشابهة مع السيد مناوي في تشاد.

 بالأمس قال السيد ياسر عرمان إن الاجتماعات الجارية في جوبا ما هي إلا مشاورات ترتكز على الجوانب الإجرائية لمحادثات السلام وتشمل كيفية تنفيذ إجراءات بناء الثقة الواردة في الوثيقة الدستورية.

في الباب العاشر (المفوضيات) تنص الوثيقة الدستورية في الفقرة (ط) على مفوضية للسلام إلى جانب المفوضيات الأخريات وهذه المفوضية منوط بها بناء السلام من الألف إلى الياء وهي الجهاز الوحيد المخول له التعامل مع قضية السلام.

2

في ذات الوقت تتحدث التسريبات عن إعلان مبادئ وشيك يمثل خارطة طريق تشمل جانبا إجرائيا خاصا بفتح المعابر والإغاثة وجانبا آخر يختص بالترتيبات الأمنية والسياسية وبندا آخر يشمل إعادة هيكلة الدولة السودانية.

3

إذا صحت التسريبات أو لم تصح فإن هناك سؤالا محيرا في أزمنة الشفافية (زمن الغتغتة والدسديس) انتهى فكيف لا يخرج متحدث رسمي واحد حتى مساء أمس ليطلعنا على ما يجري في دهاليز فنادق جوبا؟!. كيف يبدأ التفاوض أو سمها مشاورات قبل أن يؤسس الجسم الشرعي المنوط به هذه المهمة (مفوضية السلام)، إذ لا يمكن تصور أن تبدأ جهات متعدد في مناقشة قانون الانتخابات من دون أن تعلن مفوضية الانتخابات لتباشر مهامها. تأسيس المفوضيات بالشكل التي وضعت به ليس عبثا إنما كان بدواعي مشاركة الجميع من دون إقصاء في وقف الحروب وبناء السلام. مثلا لا يمكن أن تتحدث عن بناء سلام وليس ضمن المشاركين عبد الواحد نور والتجاني السيسي وأبو قردة. فتجاوز المفوضيات وإن كان بدوافع وطنية نبيلة تحاول أن تسارع لتحقيق السلام إلا أنها تهدد أسس الوثيقة الدستورية وتهزأ بها فإذا فُتح باب الخروج عن الوثيقة الدستورية وتجاوزها فإن بابا من أبواب الفوضى المفضية إلى الجحيم يكون قد فتح في كل الفترة الانتقالية. أخطر ما يمكن أن تفعله قوي الحرية والتغيير أو الحكومة هو أن تتلاعب بالوثيقة التي توافق عليها الجميع. الأوفق أن يعلن مجلسا السيادة والوزراء اسم رئيس المفوضية ليتولى ترشيح الشخصيات المناسبة ثم يبدأ العمل.

4

أتمنى فعلا أن يكون د. الشفيع خضر هو رئيس مفوضية السلام فهو رجل مقبول وموضوعي وذو علاقات واسعة بكل الأطراف ويحظى بثقة السيد رئيس الوزراء.

التعليقات