رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/12/10

السماسرة أم التماسيح؟! "3 – 3"

1

انتهينا بالأمس من شرح وتوضيح سمات التماسيح واليوم نعطف على السماسرة ونعرفهم بأنهم كائنات متحولة فبعد أن كانت لا مرئية صارت هي الأصل ودولة داخل فضاء الاقتصاد. كنا في زمان ليس ببعيد نظن أن نشاط السمسرة لا يتعدى مجالات معينة ومحدودة ولكن تضخمت أنشطتها حتى شملت تقريبا كل أوجه الأنشطة الاقتصادية، فالسماسرة الآن في كل مكان يتربصون بالاقتصاد في كل زواياه ابتداء من البترول وحتى رغيف الخبز، لا شيء خارج شباكهم.

2

الحقيقة إنني لا أدين السمسرة فهي ظاهرة منتشرة في كل العالم ولها أصول وحقوق معترف بها قانونا والوسطاء لهم مكاتب وشركات ويقدمون عبرها خدمات ممتازة للقطاع الاقتصادي. ولكنها عندنا حالة وبائية، فكل عاطل تحول إلى سمسار يسمسر في أي شي يعرفه ولا يعرفه، ولذا فاض السوق بـ(العوطلجية) الذين تحولوا إلى سماسرة فأفسدوا مهنة السمسرة ودمروا سمعتها.

3

ازدهرت السمسرة في الاقتصاد حين غابت الشفافية واتسعت الذمم. الحكومة هي المشجع الأول للسماسرة، فبحسب أزماتها الاقتصادية التي تطاولت كانت تلجأ دائما للسمسرة المحليين والدوليين ليحلوا لها زنقاتها المتكررة. انظر مثلا لما يجري في قطاع استيراد المواد البترولية، فالحكومة في الغالب لا تملك رصيدا من العملات الصعبة لتستورد به حاجتها من البنزين والجازولين ولذا تلجأ للوسطاء الذين لديهم تمويل من بنوك الخليج وهؤلاء يمولون المشتريات الحكومية بنسب عالية جدا تصل إلى 30 % كما حدث في القرض القطري الذي نهبه السماسرة من دون وجه حق، وتلك قصة أخرى. غريب أن يتحول بعض وزراء المالية إلى سماسرة ووسطاء للشركات.!!.

4

غابت عطاءات الحكومة المشروعة في أغلب مشاريع التنمية الكبرى فازدهر الفساد وهو البيئة الصالحة التي يعمل في جوها السماسرة. أصبح رجال الأعمال في القطاع الخاص يعتمدون على سماسرة قريبين من السلطة وذوي نفوذ لكسب الأشغال الحكومية. أدى ذلك لإفساد الموظفين في القطاع العام الذين كانوا يعفون عن نهب المال العام ولكنهم ما إن رأوا الحكومة و(ناسها) يلغون في المال العام بلا عطاءات ولا يحزنون قالوا (إشمعنا) ومن هذا الباب دخل السماسرة لإكمال بقية حلقات الفساد، فأغلب السماسرة ليست لديهم (قشة مرة) متى ما تحققت مصلحتهم.

5

جرى المال بين يدي السماسرة بالمليارات بسبب نشاطهم الهدام وأصبح لا سبيل لأن ترتقي سلم الجاه والثراء السريع إلا بالسمسرة وخاصة إذا كنت قريبا من السلطة وتعرف من أين تؤكل كتوفها!!. يمكنني بورقة وقلم الآن أن أعدد مئات من السماسرة الذين اغتنوا وأصبحوا وجهاء المدينة في غمضة عين وانتباهتها. هكذا أصبحت السمسرة طريقا للثراء السريع والفساد وأداة للتدمير الاقتصادي والحكومة مبسوطة تشجع هذا النشاط الهدام.. مبروووك ولا عزاء للدكتور التجاني عبد القادر.

التعليقات