رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/12/11

كلام صريح

استبق التحالف الثلاثي اجتماعات القمة العربية بالظهران بالمملكة السعودية التي تنطلق اليوم بضربة عسكرية على سوريا بفارق 24 ساعة، ولم ينتظر حتى بيانها الختامي بالرفض أو التأييد لقرار له تبعات حالية ومستقبلية على دولة عربية عضو في جامعة الدول العربية.

دون إشراك الدول العربية قررت أمريكا وبريطانية وفرنسا وبحجة تقليص قدرة النظام السوري على استخدام أسلحة كيماوية ردَّاً على هجومه الكيماوي في دوما الأسبوع الماضي. وفيما تباينت ردود فعل الدول العربية ما بين مؤيد ومندد ومتحفظ، لم يُعرف بعد إذا كان هناك استمرار للعمليات العسكرية أو أنها ضربة محدودة ذات أهداف محددة.

قمة اليوم، ورغم أن أجندة القمة ستناقش قضايا أخرى مع الملف السوري مثل اليمن والقدس، غير أن الضربة العسكرية التي تمت فجر أمس على سوريا ستطغى على اجتماعات الرؤساء مع بروز خلافات واضحة في مواقف الدول تجاه ما حدث، ويظهر هذا من خلال ردود الفعل التي أُعلنت. السعودية والإمارات والكويت على رأس الدول المؤيدة.. السودان ولبنان رافضان، مصر متحفظة حتى نهار أمس، إذ ما زالت بقية الدول تُقيِّم في الموقف .

قد تنجح اجتماعات الظهران اليوم في التعبئة ضد إيران، لكنها لن تكون كذلك في اتخاذ موقف موحد بشأن العدوان الثلاثي على سوريا.

منذ انعقاد أول اجتماع للقمة العربية بدعوة من الملك فاروق العام 1945، وحتى العام الحالي عقد القادة العرب 41 اجتماعاً من قمة عادية إلى طارئة، غير أنها لم تنجح ولا مرة واحدة في اتخاذ موقف موحد تجاه قضية عربية واحدة مثلما لم تنجح في قيادة عمل عربي مشترك لحل أزمات الدول العربية اقتصادية كانت أو سياسية أو اجتماعية .

منذ انطلاقتها وحتى اجتماع اليوم ظلت القمة العربية ملتزمة في بيانها الختامي بالمطالبة بالالتزام بمبادرة السلام العربية، واعتبارها المشروع العربي لتحقيق السلام العادل، في المقابل يتمدد الاحتلال الإسرائيلي ويقوم بأعمال استفزازية من قتل للمواطنين والمزيد من الاحتلال، وأخيرا يمد لسانه الشهر الماضي بنجاحه في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

القمة العربية في 2013 التي عقدت بالدوحة اعترفت بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ممثلاً للشعب السوري ومنح هذا الائتلاف مقعد سوريا رغم اعتراض الجزائر ولبنان والعراق. وفي 2014 كان المقعد شاغراً لينسحب العرب من المشهد السوري ويتركون أمر سوريا بين يدي أمريكا وحلفائها وإيران وحلفائها. وكل دولة عربية تحدد موقفها من هذه الأحلاف وفقاً لمصالحها وليس وفقاً لمصلحة الشعب السوري .

ماذا ينتظر العرب من قمة العرب اليوم؟ لن يكون الحال على غير الحال في المرات السابقة.. نفس السيناريو الذي يُظهِر الخلافات السياسية والتوترات العربية العربية لا سيما أن الخلاف الخليجي الخليجي يطغى على المشهد بصورة لم تحدث من قبل، ولم تأخذ هذا الموقف من فجور في الخصومة، في ظل واقع مؤلم تُعانيه الشعوب العربية من حروب وموت جماعي وفقر وهجرة وأُميَّة ونقص في الغذاء أدى إلى مجاعة في عدد من الدول.

تقول التقارير إن ما يُقارب 60 مليون مواطن عربي لا يقرأون ولا يكتبون، وإن أكثر من 14 مليون طفل لم يلتحقوا بالمدارس بسبب الظروف الاقتصادية أو الأمنية، وأن 35 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر، وأن خمس دول عربية جاءت على رأس قائمة العشر دول الأكثر فساداً في العالم، وأن 70% من وفيات الحروب في العالم من الدول العربية، وأن 80% من لاجئي العالم قادمون الدول العربية .

هذا الواقع لم تستطع اجتماعات القادة العرب تغييره، ولن تستطيع رغم الإمكانات الهائلة للدول العربية والتي لولا وجود هؤلاء لكانت الشعوب في أوضاع مختلفة من الرفاهية.

اليوم يجتمع قادة الدول العربية في رقعة جغرافية بديعة داخل المملكة العربية السعودية لطق الحنك.. (أكلة حلوة.. لمة حلوة.. وإقامة أحلى) .

التعليقات