رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/03/18

وأخيرا ، بعد طول انتظار – وأحسبه خيراً- تمت إجازة القانون القومي لحماية المستهلك السوداني من قبل المجلس الوطني في مرحلة العرض الاخير خبر زفه لي ظهر اليوم الدكتور نصر الديت شلقامي واكده لي مولانا عمر كباشي بمحادثة هاتفية عبر فيها عن سعادته بالخبر وتقديره الكبير لكل من اسهم في دفع هذا القانون وتحيته لاسرة المواصفات بقيادة مديرها العام د سكراب واسرة جمعية المستهلك ولجنة شوون المستهلكين واهل الاعلام . ويعتبر مشروع القانون القومي لحماية المستهلك نتيجة طبيعية للحراك الذي ينتظم الساحة الاستهلاكية وبروز مفاهيم حماية المستهلك بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة ، فبالنظر لواقع حال المستهلك السوداني نجد تعدد قوانين كثيرة متفرقة لدى الجهات الكثيرة التي تعمل في مجال حماية المستهلك ، غير أن الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس التي أنشئت في العام 1992 هي الجهة الوحيدة التي لديها نصوص واضحة في حماية المستهلك بحكم سلطاتها واختصاصاتها وعضويتها في المنظمات العالمية والاقليمية خصوصاً قوانينها لسنة 2008م المجازة من قبل رئيس الجمهورية, والمعدلة للعام ٢٠١٨وهذا تأكيد على رعاية الدولة لأمر المستهلك ، ونجحت المواصفات في الدعوة والمساندة لقيام كيانات عدلية وقانونية وجمعيات نفع عام لتقوم بأدوار مساندة لطبيعة عملها فنجد جمعية حماية المستهلك ، نيابة حماية المستهلك وشرطة مباحث المستهلك وأخيرا ادارة له بولاية الخرطوم ، بجانب لجنة قومية لشؤون المستهلكين وهي لجنة مماثلة للجنة الدولية بالايزو .ثم محكمة خاصة بقضايا المستهلك.

ولعل القانون القومي لحماية المستهلك سيقفل الباب تماما أما كل المتلاعبين بقوت الشعب والذين يضربون بأمن وسلامة وصحة المستهلك عرض الحائط ، فالقانون يجد المساندة من كل الجهات الرسمية والشعبية وليس أدل على ذلك من رعاية المجلس الوطني لهذا القانون الذي أوضحت بنوده العديد من الجوانب التي كانت تؤرق مصالح المستهلكين أبرزها تطبيق القانون بصرامة على المصرين في تكرار المخالفات والتي قد تصل لخمس سنوات سجناً وهي فترة لو تمت مقارنتها مع القوانين الأخرى تعتبر كبيرة , فمثلاً في القانون الجنائي لسنة 91 لا تتعدى الفترة المحكومة سنة مع غرامة مالية تحددها المحكمة بينما في القانون الجديد تصل للغرامة والسجن معاً والمصادرة  وإغلاق المحل ، بجانب مضاعفة العقوبة في حال التكــرار .

كما أشار القانون لاتزامات المزود (وهو أي شخص يقوم بتقديم سلعة أوخدمة للمستهلك) في حال اكتشاف أو ظهور عيب في السلعة بإعلام المستهلكين ، في واحدة من أخلاقيات المسؤولية الاجتماعية وتجعل هنالك علاقة واضحة بالمسؤوليات تجاه المستهلك بجانب التزامه بإصلاح العيوب أو إرجاع السلعة أو استبدالها دون أي تكلفة إضافية على المستهلك بناءً على طلبه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الشراء ، وهذه نقطة مهمة لصالح المستهلك لم تكن موجودة في السابق .

ونص القانون على حقوق المستهلك الثمانية الوارد ذكرها فى مبادىء الامم المتحدة التوجيهية الصادره بموجب قرار الامم المتحدة فى التاسع من ابريل 1985م تحت رقم 148/39 وتم حظر اى اتفاق أو ممارسة الاخلال بأي من تلك الحقوق ، وهناك نقطة مهمة جدا تمثلت في أن خوّل مشرع القانون لجمعيات حماية المستهلك حق مباشرة الدعاوى وتلقى الشكاوى وازالة اسبابها بالتعاون والتنسيق مع الجهات والسلطات الاخرى فى الحكومة. وهنا يتطلب أن تضطلع هذه الجمعيات بأدوارها كاملة وان تسعى للخروج من عباءة الدولة في إيجاد مصادر تمويل لبرامجها وتفعيل العاملين عليها بصورة دورية مع التامين على أهمية التجديد في الدماء التي تقود هذه الجمعيات حتى لاترتبط أعمالها بأسماء وشخصيات محددة مما يفقد روح الولاء والانتماء لهذه الجمعيات وأن تكون المشاركة واسعة لكافة القطاعات في المجتمع.

وأُدخلت نصوص واضحة لإلتزامات المزودين بالسلع والخدمات بوجوبية ذلك ومنها النص على عدم العرض الخارجى للمنتجات التى تسبب ضررا للمستهلك فى صحته وسلامته. وهناك نص ملزم لتنظيم الإعلانات فى أجهزة الاعلام وذلك وفقاً لمواصفة الإعلان الصادرة من الهيئة السودانية  للمواصفات والمقاييس. بجانب نصوص جديدة فى الضمان والذى لا يوجد له اى تنظيم فى القوانين الوطنية وخدمات ما بعد البيع والبيع بالتقسيط.

واستحدث مشروع القانون نصوصا تتعلق بتخصيص محاكم ونيابات لحماية المستهلك  ونظر دعاوى المستهلك بوساطة قاض من الدرجة الاولى.

عليه من المفرح مطلع هذا العام  ان  وجد القانون النور لكي يحقق الحماية التي نريد للمستهلك ، وفي ذات الوقت يجب أن يتم إحكام التنسيق بين الأجهزة المختلفة الرقابية لضمان سهولة التطبيق ، فما أكثر القوانين الآن ولكن لا وجود لها في تخفيف حدة الأضرار أو المخاطر التي تحدق بالمستهلك السوداني ، ولا أثر ملموس لنتائج القوانين .

عموماً القانون القومي لحماية المستهلك هو ضربة معلم من الدولة تؤكد رعايتها لمصالح المستهلكين وهو حصاد أعوام من العطاء والمناداة للجهات العاملة في حماية وتوعية المستهلك بأن تتوحد الجهود لحماية المستهلك . ولا ننسى أهمية إشراك القطاع الخاص من المنتجين والمصنعين في تطبيق  القانون وهو أمر مهم جداً حتى لا يكونون دائماً تحت دائرة الاتهام، فهم في المقام الأول مستهلكون نهائيون ، وكما سيطبق عليهم القانون كمنتجين ، لا بد أن يجنوا ثماره خيراً عليهم كمستهلكين.

غير أني أخشى في ظل تزايد الأجهزة الحكومية أن يتفرق حق المستهلك بين دماء هذه الأجهزة لصعوبة التنسيق وتنامي روح (الأنا) والاعتداد بأن كل جهة صاحبة الأمر الأول والأخير فيكون المستهلك هو الضحية . فيجب التحوط لذلك بأن تحدد الأدوار بصورة واضحة جداً ليعمل الجميع تحت مظلة التنسيق والمصلحة العليا.ليكون الجهاز القومي لحماية المستهلك هو قارب نجاة المستهلك في مطلع ٢٠١٩.

التعليقات