رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/10/22

تحليل سياسي : 

( ثم لقاءات اخرى لم تتبدى أهميتها الا من ادراك مخرجاتها .. لقاء الرئيس بالرئيس الصومالي .. ثم لقائه بالرئيس الجيبوتي .. وقد يرى البعض تواضعا للقيمة السياسية للقائين مقارنة بلقائين من العيار الثقيل سبقا هذين اللقائين .. اى لقاء المحمدين .. ولكن الملم (بجيوبلتيك ) السودان .. و ما تعنيه منطقة القرن الافريقى لا للسودان فحسب .. بل للعرب عموما ولأمن البحر الاحمر خصوصا .. يدرك أهمية هذين اللقائين .. ولانى أزعم أننى من المشغولين بالقرن الافريقى .. أخصص تحليل الغد لقمة القرن الأفريقي التى يستضيفها السودان مطلع مايو القادم .. كما أعلن البروفسير ابراهيم غندور وزير الخارجية ..!)

هذا ما ختمنا به تحليل الامس .. ولعل القيادة السودانية قد استصحبت تلك العبارة التي يستشهد بها السودانيون دائما بمختلف مستوياتهم .. وتقول انه كان بإمكان السودان ان يكون على راس الافارقة ولكنه اختار ان يكون فى ذيل العرب .. فانتهاء القمة العربية كان مناسبة لإعلان السودان عزمه علي استضافة قمة القرن الأفريقي .. وما ادراك ما القرن الأفريقي .. ? ولئن كان مما يبدو الان ان هذا التجمع الذي يحتل أدني الركن الشمالي الشرقى لأفريقيا هو الأدنى تنمية والأقل استقرارا .. فالحقائق الماثلة تشي بغير ذلك ..! 

ولعل البعض قد يلاحظ ان ثمة خيط رفيع بين  تجمع دول القرن الافريقى وتجمع دول الإيقاد .. اذ ان كل القرن الأفريقي يحتل قلب مجموعة ايغاد .. وثمة مفارقة تعزز فرضية ضعف هذا القرن الأفريقي .. وهى ان منظمة ايغاد نفسها حين قامت كان هدفها مواجهة الجفاف والعطش فى ذات دول القرن الافريقى .. قبل ان تتحول هذه الإيغاد الى منظمة ذات دور سياسي كامل الدسم .. تعمل ايضا فى بعض دول القرن الأفريقي .. ولكن المفارقة التى تقلب الموازين .. ان واحدة من دول الجفاف والعطش هذه .. تخوض الان معركة تشييد أضخم سد فى العالم وهو سد النهضة .. وغنى عن القول .. ان الدولة هى اثيوبيا ..!

وهذا يقودنا مباشرة للحديث عن قرن أفريقي اخر مختلف تماما.. اذن كيف ينظر المراقبون لقمة الخرطوم القادمة والمسئولون كذلك .. ؟ قد يرى بعض ان القرن الأفريقي  ما يزال هو تلك المنطقة الفقيرة البائسة الضاجة بالصراعات .. بين الدول او بداخلها .. ولكن للبروفسير  ابراهيم غندور وزير الخارجية السوداني .. اى الدولة المستضيفة للقمة رؤية اخرى .. يقول البروف .. لكل مشهد زاويتان للنظر .. زاوية يطل منها أولئك المتشائمون الذين لا يَرَوْن الا النصف الفارغ من الكوب .. وزاوية اخرى يطل منها المتفائلون .. الذين يَرَوْن بالضرورة النصف المليء من ذلك الكوب ..  وبمنطق البروف هذا .. فمن السهل وانطلاقا من جملة حقائق جديدة .. رؤية قرن أفريقي جديد .. يتشكل بهدوء من تحت ركام الصراعات .. ولكن من فوق موارد ضخمة .. تكاد تنفرد بها هذه المنطقة .. من دون كل مناطق العالم .. انظر الى المسطحات المائية فى عشرات الأنهار .. وانظر الى المياه الجوفية .. واعلم ان الحوض النوبى وحده يحتوى علي ٧٥ مليار متر مكعب من المياه .. لاحظ ان بحيرة سد النهضة وحدها تسع لأربعة وسبعين مليار متر مكعب .. ثم تخيل ان هذا الكم الهائل من المياه فى منطقة واحدة .. ثم تصور ان دول القرن الافريقى الخمسة .. السودان اثيوبيا اريتريا جيبوتي الصومال .. قد تجاوزت خلافاتها وفتحت حدودها .. وتكاملت برامجها  .. وتطابقت مصالحها الاقتصادية .. و اكتملت مشاريعها المشتركة .. هل من مستحيل يمكن ان يحول بينها وبين الريادة والتنمية والاستقرار ؟ الى الغد .   

التعليقات