رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/06/24

كلام صريح

يبدأ الشعب السوداني مسيرة حياة جديدة اعتباراً من اليوم الجمعة دون الرئيس المعزول عمر البشير بعد ثلاثين عاماً من الحكم.

تابع العالم كله تطورات الأحداث بالسودان.. وانتظر الشعب السوداني الذي خرج عن بيت طاعة نظام البشير عبر احتجاجات سلمية قرارات تفضي الى تحول ديمقراطي كامل يقوم على مبدأ الحرية والعدالة والعيش الكريم.

بيان المجلس العسكري الذي تلاه الفريق عوض ابن عوف نهار امس لم يلامس تطلعات الشارع الذي كان ينتظر .

أول خذلان لبيان الفريق  ابن عوف إغفاله محاسبة المسؤولين في النظام السابق ،من البشير الى اصغر عضو في الحركة الاسلامية والمؤتمر الوطني والوزراء وكبار الموظفين في الجهاز التنفيذي .

اكتفى البيان فقط بالتحفظ على البشير وعلى عدد من قيادات النظام دون ان يذكر  احالتهم الى محاكمات عادلة ،وارجاع اموال الشعب المنهوبة.

معروف ان الفساد الذي استشرى طيلة عقد من الزمان قامت به مجموعات مرتبطة بنظام البشير ،اما من داخل العائلة او المقربين منها، وايضاً من وزراء ومسؤولين كانوا على رأس مؤسسات وشركات رمادية حظيت بالتسهيلات والاعفاءات ..نافست القطاع الخاص الوطني بل كسرته فاصبح عاجزاً عن العمل، اللهم الا من المحسوبين على الحزب.

أفراد معروفون بالاسم يعلمهم الجميع منحوا تصديقات وخطابات ضمان من بنك السودان المركزي ووزارة المالية لاستجلاب محروقات ومواد بترولية ودقيق وغيرها من السلع كالسكر الذي أدى استيراده من قبل مجموعة من الوزراء والمسؤولين الى اكبر فضيحة فساد قضت على الصناعة الوطنية. لكن معظم الاموال دخلت الجيوب ولم يستفد منها المواطن.

تمويلات ضخمة من البنوك استفادت منها فئة محددة فيما افلست معظم البنوك ووصلت الى ما هي عليه الان.

فساد في الاراضي لم يسبق له مثيل في تاريخ السودان من تزوير الى الاستيلاء على اراض حكومية في مواقع مميزة بدون مقابل او مقابل مبالغ زهيدة جداً.

ممتلكات في الخارج من فلل الى ابراج وشركات في ماليزيا ودبي وغيرها من المدن العالمية.

يتردد ان عدداً من اسر القيادات الانقاذية غادرت البلاد قبل خمسة ايام يحملون ما خف وزنه وغلا ثمنه ..

كل ذلك واكثر بكثير لا يرد له ذكر في بيان المجلس العسكري برغم ان نهب اموال البلاد وقضايا الفساد من اهم الاسباب التي قادت الى الغضب الشعبي والاحتجاجات.

البيان الذي رفضه المعتصمون وقيادات الحرية والتغيير والقوى السياسية والشعبية صيغ بطريقة تجعل السودان يدار بالعقلية الامنية وسحب دور القوى المدنية بعد ان اقصاها عن المشاركة لا في المشاورات الخاصة بالتغيير ولا المشاركة في المرحلة الانتقالية وهي اهم مرحلة للبناء والتعمير.. لذلك جاء التغيير وكانه اعادة انتاج لنظام الانقاذ.

صحيح هناك تحفظات على شخصية الفريق عوض ابن عوف نفسه باعتباره جزءاً فاعلاً في النظام السابق ،لكن الان لابد من ايجاد صيغة يتوافق عليها الجميع في ادارة الفترة الانتقالية.

من النقاط المهمة جداً التي اغفلها ايضاً بيان المجلس العسكري هي قضية الحريات العامة والحريات الصحفية  ونخشى ان تستمر في نفس طريقة المعالجات الامنية السابقة.

التعليقات