رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/03/18

 

الحشد الهائل الذي تمكنت قوى الحوار الوطني وعلى رأسها المؤتمر الوطني من حشده في الساحة الخضراء، يوم أمس، يؤكد حقيقة تمتع الحكومة الحالية بسند شعبي قوي لا شك فيه. غير أن هذه الحقيقة، لا تنفي حقيقة أخرى تم الإقرار بها من الجميع، هذه الحقيقة هي أن الشعب يعاني. من حضر للساحة الخضراء، ومن تظاهر في الأيام الفائتة، ومن ظل صامتاً ينظر ويرجو تحسن الأحوال، كلهم يعانون.

المعاناة هي التي خلقت الاحتقان السياسي، وجعلت مجموعات مقدرة من الشباب تعبر عن سخطها بالتظاهر والمطالبة بالتغيير. المعاناة الاقتصادية تتمثل في الغلاء الطاحن، وصفوف الخبز، والوقود، وشح النقود، كمظاهر لأزمة إقتصادية ناجمة عن جمود الاقتصاد، وما يترتب على جمود الاقتصاد من آثار، أبرزها ضيق فرص العمل، وضعف الدخول، وتدني الإنتاج.

المعاناة الاقتصادية بمظاهرها المختلفة أكثر من يعاني منها في السودان هم فئة الشباب، لأنهم ببساطة هم غالبية الشعب السوداني، 72% من سكان السودان أعمارهم أقل من 49 سنة، يرغبون في العمل، وإعالة أسرهم، والزواج وتكوين أسر كحق طبيعي لهم.

احتياجات الشباب لا يمكن أن يعبر عنها الا الشباب، لهذا من الضروري لكل القوى السياسية التحاور معهم، ومعرفة احتياجاتهم، والاقتصاد الذي يرون. من خلال حواراتي المباشرة أو عبر الوسائط مع الشباب فإنني أرى وضع برنامج اقتصادي عاجل يستهدف تحريك جمود الاقتصاد، من خلال دعم قوي ومنظم للصناعات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، بفتح وتسهيل منح التمويل، والاستفادة من الآليات والمعدات قليلة التكلفة التي تنتجها الهند والصين. معاصر زيوت صغيرة، مصانع سكر صغيرة، تجفيف الخضروات والفواكه بمعدات تعمل بالطاقة الشمسية. وغير هذا من معدات وآليات ذات تقانات بسيطة وإنتاجية عالية في نفس الوقت.

إن الداعم الرئيسي للاقتصاد الآن هو الذهب، وهو مجهود فردي واهلي بنسبة ٩٠%، ويقوم به الشباب الذين يتحركون للصحراء في ظروف صعبة للغاية، وأغلبهم يكرمهم الله فيغتنون، ولكن لعدم وجود رؤية إرشادية يخزنون ما يحصلون عليه من مال بالدولار وبالعملة السودانية، فلا يدخل دورة الاقتصاد، ويسبب مشكلة أوراق النقد في الاقتصاد.  علينا طرح الأفكار الجديدة حول الصناعات الصغيرة والمتوسطة لهذه الفئة من الشباب، لجذب المال الذي يكتنزون لدورة الاقتصاد، وبالتالي تحقيق الفائدة للملايين من الشباب بدل أفراد معدودين.

علينا أن نفتح الاقتصاد، وأن نحرك جمود إقتصاده بفتح مجالات جديدة مثل أنشطة السياحة التي لا تحتاج لانفاق كبير. وبفتح المجال أمام مبادرات وتطبيقات الشباب، فمثلما نجحت (ترحال) في تشغيل آلاف الشباب وتحسين دخولهم، يمكن لتطبيقات مشابهة نشجعها مساعدة آلاف آخرين في التشغيل، وتحسين الدخول. هذا ما سوف يحل الاحتقان السياسي بإذن الله تعالى. والله الموفق.

التعليقات