رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/06/26

فيما أرى


في معرض تعليقه على إضراب الأطباء بالأمس تساءل صديقي الأستاذ ضياء الدين بلال: (هل يتوفر مبرر أخلاقي واحد لطبيب، بأن يمتنع عن علاج مريض في حاجة إلى ما هو مُتوفِّر من علاج ولو كان على الأقل حبة بندول أو محلولاً وريدياً؟)؟! وأضاف: (في إمكان الأطباء التعبير بأكثر من طريقة عن قضاياهم، دون التنازل عن دورهم وواجبهم الأخلاقي).
2
بالطبع لا يقر دين ولا عرف أن يرفض طبيب في كل الأحوال الامتناع عن معالجة مريض لأن ذلك جريمة في كل القوانين والشرائع فالذين يستنكرون قتل المتظاهرين بدم بارد بالرصاص (وأنا وضياء منهم) عليهم أن يستنكروا القتل بالمشرط، فالطبيب الذي يرفض أن يجري عملية لمريض إنما يستخدم مشرطه أداة قتل .
3
يتجاوز سؤال ضياء الموقف الإنساني والأخلاقي إلى جوهر الأزمة والقضية التي ظلت تلازمنا منذ ستينيات القرن الماضي حين تحولت النقابات إلى مطايا سياسية منذ تكوين جبهة الهيئات واستيلائها على معظم مقاعد حكومة أكتوبر 1964. من يومها تحولت النقابات إلى أداة سياسية تستخدمها الأحزاب كرافعة للوصول لكرسي الحكم أو أداة مستخدمة من قبل الأنظمة السياسة كافة. منذ ذلك الوقت لم تشهد النقابات عافية, مايو حشرتها في الاتحاد الاشتراكي ثم جاءت الإنقاذ فشتّت شملها ولم يعد لها أي دور. تحول النقابات لأداة في الصراع السياسي لم يفد السياسة وأضر بالنقابات التي كانت تكافح لخدمة منتسبيها لتحسين شروط خدمتهم والاهتمام بالشأن العام دون تحيز حزبي. 
4
صحيح أن النقابات لعبت في منعطفات تاريخية أدوارا غير منكورة ولكن الانخراط المتصل للأجهزة النقابية في دوامة السياسة سواء أكانت موالية للأنظمة أو معارضة لها عصف وسيعصف بدور النقابات الأصيل، وينشئ صراعا بين أعضائها، النقابة ليست حزبا فهي تضم في عضويتها منتمين لأحزاب وكيانات شتى لا تجمع بينهم رؤى مشتركة ومتى ما أرادت النقابة أن تلعب دورا سياسيا أصبحت هدفا للصراعات الحزبية.
5
لابد من عودة النقابات لمنصات تأسيسها حتى لا تصبح مطية للأهواء الحزبية، أو تصبح أدوات في يد الحكومات، والأسوأ أن تستغل الأطراف المتصارعة الانشقاق الحادث بين أعضاء النقابات لتمرير أجندتها، ولو كانت تلك الأجندة على حساب الشعب الذي لا دخل له في الصراعات السياسية وكل ما يهمه أن يجد خدمات وليذهب الجميع بصراعاتهم إلى الجحيم.

التعليقات