رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/06/25

1

قبل يومين حل بين ظهرانينا اللواء عباس كامل مدير المخابرات المصرية دون سابق إنذار وفي زيارة معلنة، وبحسب ما جاء في الأنباء أن الزيارة كانت بناءً على دعوة مدير المخابرات السوداني.. إن شاء الله خير. لا أحد يعرف داعي هذه الزيارة ولا أجندتها ومن الصعب تصديق أنه جاء بدعوة، إذ لا يزال الفريق أول صلاح قوش يرتب في بيته الداخلي حتى الآن ويطلع على الملفات فكيف يدعو مدير مخابرات مصر في مثل هذه الظروف. من ناحية أخرى السيد عباس كامل نفسه تم تكليفه قبل شهرين بالإشراف على المخابرات العامة خلفاً للواء خالد فوزي لتسيير أعمال الجهاز "لحين تعيين رئيس جديد"، مما يشير إلى أن مديري الجهازين لا يزالان في بدايتهما مما يطرح سؤالاً حول الأجندة الحقيقية للزيارة؟.

 إفادات الحكومة بحسب وزير الخارجية بروف غندور تقول (إن الزيارة للتنسيق المشترك لتسوية المشكلات على ضوء ما أقرته اللجنة الرباعية المشكلة بناءً على توجيهات الرئيس السوداني عمر البشير ونظيره المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي).. ولكن هذه اللجنة اجتمعت قبل نحو شهر في القاهرة ولم يحن موعد لقائها بالخرطوم بعد، كان لافتاً لقاء السيد اللواء كامل بالرئيس البشير والدعوة من مدير المخابرات!! "هذا الكلام لا يخش الراس" ولكن لنذهب مؤقتاً إلى مشهد آخر.

2

دون سابق إنذار أيضاً حط أمس في مطار الخرطوم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، أيضا في زيارة غامضة عنوانها الرسمي لا يمكن تصديقه وهو (بحث علاقات التعاون المشترك بين البلدين). بالطبع هذه لا تحتاج ليتكبد وزير خارجية قطر مشاق السفر للخرطوم سبع ساعات. التقى وزير الخارجية القطري بوزير الخارجية السوداني بروف غندور ثم جرى لقاء ثان أهم وأطول مع الرئيس عمر البشير، تمخضت عنه نتيجة هامة وهي "أن الجانبين اتفقا على تكوين لجنة للتشاور السياسي بين السودان وقطر تلتقي كل ستة أشهر لمناقشة العلاقات الثنائية ومستجداتها". هنا يصح الكلام، ما ضرورة هذه اللجنة السياسية الآن والتنسيق، بينما لم ينقطع السؤال ويمضي إلى أعلى مستوى؟ إذن هناك شيئاً ما يدور ما هو؟، لنمضِ إلى مشهد ثالث.

3

المتابعون للصحف المصرية خلال الأسبوع الماضي في أثناء زيارة ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان وبعدها يلاحظ أن افتتاحيات الصحف المصرية تتحدث عن قضية واحدة بتركيز شديد، وهي ضرورة ولادة كيان عربي جديد في العالم العربي يتجاوز الجامعة العربية. اقرأ ما كتبه أمس عبد المحسن‭ ‬سلامة رئيس مجلس إدارة الأهرام تحت عنوان (ولادة كيان عربي جديد لا يتعارض مع الكيانات الحالية)، ثم يشرح: ‬لقد تأسست الجامعة العربية عام 1945، وبدأت بسبع دول فقط هي: (مصر والعراق ولبنان والسعودية وسوريا والأردن واليمن)، ثم زاد عدد الأعضاء خلال النصف الثاني من القرن العشرين بانضمام (15) دولة عربية، ليصبح عدد الأعضاء (22) دولة، ولو تحولت الجامعة العربية إلى اتحاد على غرار الاتحاد الأوروبي، فإن مساحته سوف تكون الثانية عالمياً بعد روسيا، وعدد سكانه سوف يكون الرابع بعد الصين، والهند، والاتحاد الأوروبي. ما يعضد ذلك ما جاء في البيان المصري السعودي في ختام زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (أكد البيان المشترك الصادر عن قمة السيسي وبن سلمان، بلورة خطة طموحة لتطوير منظومة العمل العربي المشترك الذي يراوح مكانه منذ سبعة عقود تقريباً).

4

 بدا لي أن الزيارتين ليستا مصادفة إنما تأتيان في إطار مشروع عربي جديد يُطرح الآن، وهو تحول الجامعة العربية إلى (اتحاد)، "على غرار الاتحاد الأوروبي". طبعاً هذا الاتحاد ليس نادياً مفتوحاً إنما ستحدد شروطه الدول التي ستؤسسه. من المؤكد أنه سيتم استقطاب دول عربية مهمة لعضوية الاتحاد لأنه سيُبنى على مدخل اقتصادي مغرٍ للأعضاء أو يُبنى على مشروع وحدة اقتصادية عربية. من المؤكد أيضا أن هذا الاتحاد بحكم مكان ميلاده وأصحاب الفكرة لن يستوعب قطر، مما سيعرضها للعزلة، أي أن حصار قطر يمكن أن يصبح حصاراً أوسع؛ لأن دول الاتحاد ستفصل شروط الانضمام بحسب رغبتها ومصالحها وصراعاتها. 

وفي هذا الإطار يمكن فهم زيارة اللواء عباس كامل وزيارة وزير الخارجية القطري للخرطوم في تسابق محموم لكسب موقف السودان. وهنا نفهم لماذا كُونت اللجنة السياسية الدائمة للتشاور بين السودان وقطر. على العموم هذا ما أرى، ومن لا يرى هذا فعليه الانتظار حتى القمة العربية المقبلة التي قد تشهد طرح موضوع الاتحاد، الشيء الذي سيقود لتشرذم جديد في الساحة العربية وقد يحرر شهادة وفاة الجامعة العربية.. والله أعلم.

التعليقات