رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/10/20

للعطر افتضاح

* لا غرابة في بروز اسم الدكتور عبد الله حمدوك ضمن المرشحين لرئاسة الوزراء، لأن مؤهلاته العالية، وخبراته النوعية تصنفه في زُمرة الخبراء الاقتصاديين المرموقين في إفريقيا، وربما العالم أجمع.

* الرجل كفاءة نادرة من مجال الاقتصاد، والحكومة المقبلة مخصصة في مستواها التنفيذي للكفاءات، ولكن.. هل تنحصر مشاكل السودان الحالية في الاقتصاد وحده، كي يتم ترشيح خبير اقتصادي لقيادة الحكومة الانتقالية في مستواها التنفيذي؟

* الأجابة واضحة لكل متابعٍ للشأن السوداني، لأن الأزمة التي تعانيها بلادنا منذ سنواتٍ طويلة سياسيةٌ في أصلها، وقد تفرَّعت وتعقَّدت لاحقاً، لتُنتج جُملةً من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وتوِّلد حروباً ومجاعات، وبالتالي نرى أن الحكومة المقبلة بحاجة إلى رئيس وزراء يستند إلى رصيدٍ معتبرٍ من الحنكة السياسية، بما يمكنه من الإلمام بتفاصيل الأزمة الأصلية.

* مستويات السلطة الانتقالية ستضم شريكين اجتمعا قسراً، بما يُشبه زواج المُكره، ولولا خروج الشعب السوداني بكافة أطيافه إلى الشوارع صبيحة يوم 30 يونيو، لما قبل المجلس العسكري مشاركة قوى التغيير، بعد أن وصفها بكل ذميم، ورماها بالارتزاق والارتهان إلى الخارج، وشرع في نقض اتفاقه معها.

* ولولا أن قوى التغيير اضطرت إلى قبول الأمر الواقع كرهاً لما رضيت تقاسُم السلطة مع العسكر.

* تلك حقائق يستحيل إنكارها، وهي تؤكد أن الاتفاق الذي سينتج السلطة الانتقالية هش وملغوم، وقابل للتفتت في أي لحظة.

* حراسة تلك الشراكة، وتنقيتها من شوائب الصراع السابق، وتطويرها بما يحقق أهداف المرحلة الانتقالية تتطلب قيادة بمواصفات خاصة في المستوى التنفيذي، لأنها ستكون معنية بإدارة مرافق الدولة، وتوفير الخدمات للمواطنين.

* يمكن لحمدوك أن يُنجز أكثر لو تم تكليفه بالملف الذي يبرع فيه، ليتولى وزارة المالية، مع ضرورة توفير الضمانات الكافية له، لتنفيذ برامجه وأطروحاته المتعلقة بالإصلاح الاقتصادي بالكامل.

* أما رئاسة الوزارة فنعتقد أنها بحاجة إلى شخصية تمتلك بُعداً سياسياً عميقاً، ومعرفة تامة بالظروف التي أنتجت الواقع الملغوم.

* حكومة نتجت عن ثورة عارمة، شاركت فيها كل أطياف الشعب، من الأهمية بمكان أن يعبر تكوينها عن رمزيتها، وأن تحوي كابينة قيادتها شخصيات تنتمي إلى ذلك الحراك القوي، لتعرف مطلوباته وأهدافه والتحديات الكبيرة التي تنتظر الفترة الانتقالية.

* شخصياً لم أقرأ ولم أسمع بأي دعمٍ من حمدوك للثورة، ولم أقرأ له حتى (تغريدة) صغيرة، يُعزِّي فيها ذوي الشهداء، أو يترحم فيها على الضحايا، فكيف يقفز إلى كابينة القيادة من لم يدعم الثورة مطلقاً، ولم يغبر قدميه في ساحاتها، حتى على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي؟

* يُشترط في من يتولى رئاسة الوزراء أن لا يمتلك سوى جنسية السودان، ولحمدوك جنسية أخرى، من المتوقع أن يستغرق تخليه عنها بعض الوقت.. والأوضاع الحالية في بلادنا لا تحتمل التلكؤ، ولا تقبل الانتظار.

* ترشيح د. حمدوك لوزارة المالية مسنود بمنطقٍ قوي، أما رئاسة الوزارة فيجب أن تسند إلى شخصية سياسية، يتوافر فيها شرطا الكفاءة والتمرس السياسي، وتأتي من صُلب الثورة، لتعبر عن رمزيتها أمام شعبٍ مهر هبَّته بدمائه، طلباً للتغيير.

* عمر الدقير أو مدني أو الأصم أو خالد عمر أو إبراهيم الأمين أنسب لرئاسة الوزارة، مع جواز الاستعانة بخبرات وقدرات د. حمدوك في الملف الذي يجيده ويبرع فيه.

التعليقات