رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/06/27

على كُلٍّ

 

لا أدري ما هي الجهة التي تسعى جهد إيمانها هذه الأيام لـ(شيطنة) قوات الدعم السريع وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وتصر مع سبق الإصرار والترصد على التمادي في دق أسفين بينه وبين الجيش من جهة، وقوى الحرية والتغيير من جهة أخرى.

هنالك جهات تحاول أن تمضي بأوضاع البلاد نحو الهاوية في سعيها لضرب العلاقة بين مكونات المشهد السياسي وأعمدة التغيير، وتركز بدأب على تبني خطاب مشحون بالحساسية والكراهية تجاه قوات أصبحت جزءاً أساسياً من مكونات المنظومة الأمنية المسيطرة على دفة الأحداث في السودان.

 ليس من الحكمة في شيء استعداء قوات الدعم السريع، صاحبة السهم الوافر في معادلة الراهن المسكون بكثير من الهواجس والتحديات الكبيرة.

لا ينبغي أن ننسى لحظة انحياز قوات الدعم السريع إلى خيار الشعب السوداني وقررت حماية الثوار، بعد قرار النظام السابق فض الاعتصام بالقوة، لا ينبغي كذلك أن نتعامل مع هذه القوات بعيداً عن دورها في تأمين المعتصمين وتصديها لحفظ الأمن والاستقرار وحقن الدماء، في لحظة فارقة بلغت فيها القلوب الحناجر، وكادت تفلت فيها الأوضاع وتخرج عن السيطرة، تعامل حميدتي بوعي وطني كبير مع ما تتطلبه اللحظة من يقظة وحضور يتجاوز حماية النظام إلى تأمين الوطن، ويرجح كفة البلد على حساب علاقات التحالف القديمة مع نظام الإنقاذ.

 السيد الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة المعارض،  دفع على أيام قبضة البشير ثمن انتقاده لقوات الدعم السريع.. ملاحقات وغربة واعتقال، لكن ذلك لم يمنعه من التحدث أمس الأول وبموضوعية عالية لـ(صحيفة القدس العربي) عن الدور الذي قام به حميدتي في تأمين الثورة.

الإمام المهدي قال (إن قوات الدعم السريع أعادت اكتشاف نفسها، وقامت قيادتها بمصالحات مع القبائل، والتعبير عن مواقف منحازة للشعب بصورة واضحة، وعندما جلبت إلى الخرطوم تحدثت بلغة أنها لن تتصدى للمواطنين بالقوة ثم بعد هذا كله قامت بموقف وطني عندما رفضت تنفيذ أوامر البشير بإخلاء ميدان الاعتصام بالقوة، وهذه التصرفات تدل على أن الدعم السريع اتخذت مواقف حميدة، وطبعاً هناك قاعدة فقهية تقول الحسنات يذهبن السيئات).

علينا أن نتعامل حتى الآن بما يلزم من حسن الظن مع هذه القوات وهي تتحرك في فضاء الفترة الانتقالية لتأمين نقل السلطة للحكومة المدنية ونحاسبها بعد ذلك إن أخفقت أو أبطأت في تنفيذ تعهداتها للشعب.

على جميع الأطراف تحرير العلاقة بين الدعم السريع والحرية والتغيير من لغة التصعيد والتشاكس، فاستمرارها على نسق الثقة والاعتراف المتبادل يشكل ضمانة مهمة لتجاوز حالة الاحتقان الراهنة وتحقيق الاستقرار المنشود، أما جعلها نهباً للتصعيد والتشاكس والظنون السيئة، فذلك مدعاة لتعقيد الأوضاع ودفعها للمزيد من التأزم والانفجار.

=====

التعليقات