رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/09/18

 

في انتهازية مكشوفة سكب قادة الحركات المسلحة السودانية من دولة الإمارات العربية المتحدة الإطراء  الإشادة تلو الاشادة بدور القائد حميدتي في صناعة الثورة السودانية، بل ونفوا عنه اي صلة وعلاقة  بالحركة الإسلامية السودانية،لحفزه ليكون الأداة الصلبة لتصفية الإسلاميين وإقصاءهم من دائرة التأثير الفكري والسياسي والاجتماعي في السودان ولكن انى لهم التناوش من مكان بعيد فهؤلاء القادة المجازيين لا يدركون أن الفكرة لا يمكن ازاحتها بمؤامرة خارجية أو  بقرار فوقي، بل عبر سنن التدافع معها في البراكسيس السياسي والاجتماعي والثقافي.ولا يدركون أيضا أن هنالك حالة توافق إقليمي ودولي بضرورة استمرار الحركة الإسلامية السودانية فاعلة في اي معادلة حكم قادمة وان اي تجاه لعزلها وإقصاءها بالقوة يعني اضطراب الأحوال في السودان مما ينعكس سلبا على منظومة الأمن الإقليمي والدولي. 

 

وقد غض هؤلاء القادة الطرف عمدا عن صناع الثورة الحقيقيين وهم القادة قوش وابن عوف وكمال عبد المعروف وجلال الدين الطيب ، فهؤلاء القادة هم الذين اتخذوا القرار التاريخي والاستراتيجي بالتضحية بالرئيس المخلوع عمر البشير حقنا لدماء الشعب السوداني ومن أجل تماسك لحمة منظومة المؤسسة العسكرية السودانية وصيانة وحدة المجتمع السوداني، وهم الذين أثروا في ذهنية وتفكير وسلوك القائد حميدتي وحولوه من مدافع عن نظام البشير البائد وحارس لأمنه الشخصي إلى احد صناع وايقونات الثورة السودانية.

 

لذلك فإن اي دفع أو تصريح سياسي  واعلامي يجب أن يصب في تعزيز هذه القيم الوطنية العليا، اي وحدة المجتمع السوداني ووحدة منظومة المؤسسة العسكرية السودانية وتماسك وتناغم قياداتها العليا لتصب هذه العمليات الكلية في صالح إنجاز مهام الثورة السودانية وهي الحرية والسلام والعدالة والديمقراطية ودولة القانون، بدلا من المغازلات الانتهازية والتصريحات المفخخة التي تهدف إلى إحداث شرخ داخل منظومة المؤسسة العسكرية السودانية ، واشتداد حالة الاستقطاب بين قياداتها العليا بغرض جرها لمواجهة مسلحة بين مكوناتها تكون نتيجتها اما الوقوع في أتون الحرب الأهلية الشاملة وانهيار وتفكك الدولة  ، أو أضعاف  وانهاك وتصدع منظومة المؤسسة العسكرية توطئة للزحف المسلح العظيم من الهامش إلى المركز وتحطيم المؤسسة العسكرية وإنهاء معادلة الحكم التاريخية في السودان عبر فوهة البندقية لا الرافعة الديمقراطية

 

 ان هذه التصريحات المفخخة من قادة الحركات المسلحة لا تصب في صالح إنجاز مهام الثورة السودانية الديمقراطية بل تهدف إلى  تصفية الثورة السودانية من  زخمها ووهجها وشعاراتها، واستبدال نظام استبدادي بنظام أشد  استبدادا، وداعما لرؤية محور السعودية والإمارات ومصر والهادفة إلى استمرار الأنظمة الاتوقراطية في الدول العربية، وتدجين الشعوب العربية من الانتهاض والثورة لتغيير معادلة الحكم التاريخية وبناء دولة قوامة المجتمع الصانعة للنهضة والحضارة، وكذلك ينزع سلوك هذا المحور إلى تصفية القضية الفلسطينية بإبرام صفقة القرن وتكريس ثقافة الهزيمة الحضارية وسط الأمة العربية والإسلامية ومن ثم استيعاب إسرائيل كدولة طليعية في منظومة الشرق الأوسط الجديد وصناعة عدو وهمي جديد اسمه إيران.

التعليقات