رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/09/18

قبل خمسة عشر سنة خلون كنا فى طريقنا إلى كسلا باللحاق بقافلة سبقتنا لعقد زواج الصديق والدفعة ناصر يوسف حسن التوم وقدري فى الدنيا أن تكون (سرتي ) مدفونة بكردفان وأهلها ولافكاك.

والذى قرر أن يرتبط بأسرة فرج الزاكي محمد العجيل بسواقي كسلا الوريفة ، خضنا فى الخضرة حتى ترجلنا لمكان عقد القران ظهراً.لثاني مرة تتطهر قدماي بأرض توتيل والجبل حينها تترحطه غمائم والزمان أول مارس ويبدو كمن يستغيث بالمدينة من فرط الطل وحزام الدعاش، وكدت أوقن بأنه تمام الإندهاش حتى جلس (حِداي) بابكر فرج ولأول مرة إلتقيه سمته يوحي بثقل هموم تعتريه نظارة طبية سوداء تصعب معها قراءة الوجه لكن يتسرب شئ من ملامح جيفارا وجسارة دقنة ودهاء أهل جذوره من الشمال يكاد يركل كل شئ وتكاد تسع الدنيا سماحته، خرجت من عنده مملوء بالقلق وأنا الذي عرفت بمهابة المغامرة ، قلق أورثني تحولات جسام فى الرؤيا والرؤى بها أعترف اليوم ، كنت قبلها أتمشدق بمعارف من بطون الكتب ومعافرة حكاوي أهلي حتى جاء يوم التقيت بابكرا.

فأدبني حينها أن المعرفة إن لم تلتصق بالأرض تكاد تكون هباء .

صحيح أول مرة ألتقيه وعلمونا زوراً أن المعرفة تُستقى من أفواه الأساتذة والمنابر والاستديوهات ،فكدت أصل بعدها حد الكفر بهذه المسلمات أدرت ظهري لتوتيل وبابكر وأنا أرى وأتأمل بعيون أُخر وعقل منفتح.

يايسع كيفك والخرطوم وفلان وفلان 

شعراء وتشكيليون وبعض ساسة 

يقرض الشعر والتمرد وفن الإقناع

يايسع البلد تمضي نحو الهاوية وتتكاد تتعرى (أم فكو)

والزمان حينها لم يستبين السوء للكثيرين وأنا بعض منهم ,

يايسع كان عندنا 45 مركز إرشاد زراعي الآن تحولت لمعسكرات للدفاع الشعبي ، ضحك بتراجيدية مريرة التمكين أهم من الزراعة!!!!!

صفعة أولى .... 

يايسع الآن أنا القدامك دا بصدر آلاف من شتول البرتقال إلى إريتيريا وأزرع مكانها برسيم فالبرتقال فى موسمه هنا يبور والطريق إلى الخرطوم مدجج بالرسوم والأتاوات..

وحكى لى عن كلب جاره الوفي 

القاش غشيت رحمته البيارة - بيارة الجار- فطمرها طميا ولاحيلة له فى الإصلاح - بقرته الوحيدة ماتت ......

الكلب ساهر على حراستها من الكلاب ومناقير الصقور 

حتي تيبست والكلب يحرس يوماتي ولا أحد يجرؤ حتى أذن الله له أن يموت بجوارها .....

يايسع الآن بدول الجوار محاجر بيطرية  مجانية للجياد من أنعامنا ويصدروها بدورهم وبضع دنانير تسري فى جيوب الفاسدين ولا حياة لمن تنادي....

بابكر يتحدث بثقة عجيبة وبمرارة طافحة وازدراء عظيم لسلعلع بات يتسيد الساحة ....

بابكر يصابر هناك ومنذ آواخر العام المنصرم وقبله بكثير ( جهجه) جلاديه رغم ملاحقات فاتت حدها 

الآن بابكر أأبارك لك أم أنك تنتظر شتول البرتقال.

التعليقات