رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/07/16

 

[email protected]

يمثل دعم السلع الاستهلاكية مشكلة عويصة سوف تقابل الحكومة القادمة التي سوف يتم تكوينها بعد التوافق التاريخي ما بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير، فهذه الحكومة من المرجح ألا تلجأ لرفع هذا الدعم لتفادي التأثير على شعبيتها، غير أن إستمرار الدعم لن يمكنها من تحقيق إنجازات تنموية تذكر لأن الدعم يستهلك الكثير من الموارد.

تدعم وزارة المالية من خلال الميزانية العامة قيمة 100 ألف جوال من الدقيق يخصص 43 ألف جوال منها لولاية الخرطوم، و 57 ألف جوال لباقي الولايات. الدعم الذي تقدمه الحكومة لكل جوال 680 جنيهاً، وعلى هذا تقدم الحكومة دعماً مقداره 68 مليون جنيه يومياً للمطاحن لتتمكن من تسليم جوال الدقيق بمبلغ 550 جنيهاً للمخابز، وهو ما يشكل إرهاقاً بالغاً للميزانية العامة. وبسبب الانخفاض المستمر لقيمة العملة السودانية يزداد مبلغ هذا الدعم بإستمرار.

كذلك تدعم الحكومة المشتقات البترولية من بنزين وجازولين وفيرنس وغاز للطبخ وغاز للطائرات. تشتري الحكومة باخرة الوقود زنة 40 ألف طن بحوالي 80 مليون دولار وتبيعها بحوالي 4 مليون دولار. يستورد السودان حوالي 40% من احتياجاته البترولية من الخارج، خصوصاً الجازولين، وبسبب ارتفاع أسعار المحروقات بدول الجوار تنشط عمليات تهريب واسعة للمحروقات للدول المجاورة مما يؤدي للنقص وظهور الصفوف في الطلمبات والسوق الأسود في المحروقات.

تقوم الأجهزة الأمنية في الوقت الحالي بمجهودات مقدرة جداً لضبط التعامل في هذه السلع المدعومة، فخلال الأسابيع الماضية تم ضبط عدة آلآف من جوالات الدقيق المدعوم زنة 50 كيلو جرام يقوم بعض ضعاف النفوس بإعادة تعبئتها في عبوات 25 كيلو جرام لبيعها كدقيق تجاري يحققون من خلاله مكاسب حرام طائلة، فيما تتفشى بصورة واسعة جداً ظاهرة ملء تنوكة الشاحنات والحافلات بالجازولين وتفريغها في براميل لبيعها للمعدنين بفرق في السعر يصل أكثر من 400%.

مهما بلغت كفاءة وقدرات الأجهزة الأمنية سوف يصعب عليها السيطرة على هذه التصرفات، لأن الاغراء المالي هائل جداً. لهذا لا بد من استخدام البطاقة التموينية الالكترونية التي تتحكم في عملية الامداد في كلا السلعتين، وقد أنجز نموذجها التقني مركز النيل في وقت سابق.

وكمعالجة عاجلة قدم لنا الشاب المبتكر محمد خليفة الخير حلاً ذكياً بسيطاً ومدهشاً يتمثل في بطاقة ذكية تتحكم في تنك الوقود الخاص بالشاحنة أو الحافلة، حيث تمنع هذه البطاقة إعادة تعبئة التنك إذا تم تفريغه بصورة غير طبيعية عن طريق (الحلب)، بينما تسمح بإعادة التعبئة إذا ما كان الاستهلاك طبيعي نتيجة للعمل والسير في الطرقات ونقل الركاب. هذا الحل كفيل بخفض استهلاك الوقود الخدمي بنسبة لا تقل عن 40% مقابل زيادة استهلاك الوقود التجاري ذو الأثر الضئيل على الميزانية العامة. نوصي بتطبيق هذا الحل المبتكر بصورة عاجلة لحين استكمال إجراءات البطاقة التموينية الشاملة. والله الموفق.

التعليقات