رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/09/18

أبجديات

 

حرف أول

# ومن أصحاب المهن الخطيرة الذين يجابهون المصاعب من أجل لقمة العيش الحلال، صائد الثعابين.. فهو يعلم تمامًا متى سيخرج إلى (الدوام) ولكنه لا يعلم إن كان سيعود أم لا.. فتأمل!!

# الحاج عثمان رجل في الخمسينيات من عمره، شبّ على مهنة صيد الأفاعي عندما كان مرافقًا دائمًا لوالده - رحمة الله عليه - تعلّم منه أدقّ أسرار مهنة المخاطر تلك.. ومن خلال السنين الطوال التي أنفقها في دروب تلك المهنة تكوّنت لديه الكثير والمثير من القصص والحكايا التي لا تنتهي.. كل قصة كان لها وقع خاص لدى متابعيه ومجالسيه من اصدقائه..  ومع اختلاف تفاصيلها في كل مرة عمّا قبلها كان هناك قاسم مشترك يربط ما بين تلك الحكايات المختلفة ألا وهو (الغدر)..!! نعم كان الحاج عثمان يُصر على تثبيت صفة الغدر بالثعبان والحية والأفعى ومن ثمّ يبدأ في شرح كل اسم مما قال!!

# يعتبر الغدر من الصفات المنبوذة لدى كل إنسان سوي.. تتفق غالبية الأمم على ذلك باختلاف سحناتها وثقافاتها وموروثاتها وأعرافها.. لا مبرر البتة للغدر مهما كانت الظروف المحيطة بذلك الكائن (الغدّار).. وأما إن أسقطنا تلك الصفة على مجتمعنا السوداني فسنجد أن صاحبها منبوذ ومضروب عليه عزل اجتماعي مُتّفق عليه بالفطرة.. فالجميع لا يستطيع التعامل معه في أي شيء مهما صغر أو كبر..!!

# وبالتالي عندما تنتقل صفة الغدر من الأفراد إلى المؤسسات أو الأنظمة أو الهيئات فإن ذلك سيكون من المصائب الجسام التي حلّت على ذلك المجتمع.. وهنا لن يُفيد العزل الاجتماعي معها كما كان ناجعًا مع الأفراد.. إذ لن يستقيم هذا الحل أصلا وكل القوة في يد الأنظمة ويد المجتمعات أفرغ من فؤاد أم موسى إلا من هتافات غاضبة و(سلمية)..!!

# الحاج عثمان قال مرة إن قرية وادعة كانت تعاني من تكاثر الأفاعي، مرّ بهم ذات يوم فأصرّوا عليه أن ينزل عندهم ويخلّصهم منها ومن شرورها.. اعتذر لهم بسبب أمر جلل عليه أن يلحق به، ولكنه جمع شباب الحي وقال إنه سيعلمهم كيفية مكافحتها ريثما يعود من مقصده ويقوم بتخليص القرية من كل الثعابين (المقيمة)!! لم تمض سوى أيام وعاد الحاج عثمان للقرية فوجد أن أغلبها قضى نحبه بسبب (الحيّة).. وعندما استفسر الشباب الذين درّبهم عمّا حدث قالوا إنهم قد نسوا أهم قاعدة في دروس مكافحة الثعابين التي أعطاها إياهم وهي (أضرب الحيّة في راسها)!!

# الحل الوحيد والأهم في مكافحة غدر الحية الرقطاء هو ضربها بقوة وتركيز على رأسها.. أي محاولة غير ذلك فهي ضرب من المُخاطرة وخيمة العواقب.. فبما أنها (غدّارة) ستعود أكثر مكرًا وشراسة من السابق.. تمتلئ حقدًا وغلًا أكثر من ذي قبل.. ولن تألوا جهدًا في سبيل تدمير كل من حاول النيل منها دون رحمة..!! وستستخدم كل طاقات المكر والدهاء والتلوّن وصولًا إلى غاية الانتقام والتشّفي المريض.. ودونكم التاريخ لإثبات ذلك..!!

حرف أخير

# أعتقد أن (قريتنا) الوادعة في أشدّ الحاجة إلى تنفيذ تعليمات الحاج عثمان بشأن مكافحة (الحيّة) وأخوانها بعد انتشارهم (المميت) في (رواكيبنا وأوضنا)..!!

التعليقات