رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/09/18

للعطر افتضاح

 

* المسيرة التي نظمها تيار نصرة الشريعة تحت شعار (مليونية التوافق السياسي) كانت للتنافر أقرب، وللتنازع أدعى وأطلب, إذ لم نرَ فيها ما يتوافق مع اسمها مطلقاً.

* رفع العقيرة بالهتاف دعماً لاستمرار الحكم العسكري، التلويح بصور قادة مجلسه دلَّ على المقاصد التي أريد للمسيرة أن تروجها، وكشف حقيقة الرسائل المراد وضعها في بريد القوى الثورية، التي حولها المجلس من شريك محتمل إلى عدوٍ لدودٍ، يتم التعامل معه بالوعيد والتهديد والبأس الشديد.

* أريد للمسيرة أن تقنن الالتفاف على أهداف الثورة، ودعم النهج الملتوي الذي يدير به المجلس العسكري الأمور حالياً.. نهج الجرجرة والتطويل والرهان على عامل الزمن، وتكرار الحديث عن التحديات الأمنية، لتقنين احتكار السلطة، وفرض سياسة الأمر الواقع.

* بدأت (الجرجرة) بالاعتراف بالحرية والتغيير كممثل للقوى الثورية، والدخول في تفاوض معها، لكن الأمر لم يعمِّر طويلاً، إذ سرعان من تم إيقافه بأمر رئيس المجلس بعد أربع جولات فقط، مع أنه شهد توافقاً ملحوظاً على معظم ملفات التفاوض.

* شارف الاتفاق على نهايته، ولم تتبقَ فيه إلا جزئيات صغيرة، ومع ذلك توقف كل شيء، وتصاعدت النبرة ضد الشريك المحتمل، وبدأت مسيرة الاستقواء بأنصار النظام السابق، والطعن في مقاصد الثورة بالحديث عن انتفاء سلميتها، واتهام المعتصمين باستفزاز القوات النظامية، والتعدي على الأمن العام.

* تزامن ذلك مع حديث نائب رئيس المجلس عن امتلاكهم قواعد كبيرة، لا تتوافر للآخرين، مع إعادة تفعيل مكونات النظام البائد، وإيقاف الحملات التي استهدفت تصفية إرث الإنقاذ من مؤسسات الدولة.

* إذا قرأنا ما يحدث داخلياً مع المواقف التي أعلنها المجلس العسكري بخصوص سياسته الخارجية، سندرك من فورنا أن كل ما يتشدق به المجلس عن زهده في السلطة، وسعيه لتسليمها إلى مدنيين مجرد هراء، تدحضه الوقائع الماثلة، وتنفيه القرارات والمواقف المتخذة في الأيام السابقة.

* المقدمات تبرر النتائج، وما يحدث أمامنا يدل على أن العكس هو الصحيح.

* كل الشواهد تدل على أن المجلس راغب في الانفراد بالحكم، ولا يمتلك أدنى رغبة في التخلي عنه، ولا أدل على ذلك من أنه دخل في تفاهمات مؤثرة على المستوى الإقليمي، وبذل التزامات بعينها لمعسكر محدد، اتخذ منه حليفاً وداعماً ونصيراً. 

* السلطة التي يرغب العسكر في تركها للمدنيين تنحصر في تكليفهم بممارسة مهام تنفيذية على المستوى المحلي وفي حدود ضيقة، ربما تضيق لاحقاً أكثر، حتى ولو قبلت قوى التغيير (عطية المزين) التي عرضها عليها المجلس.

* هذا النهج المعوج يحوي استخفافاً بكل أطياف الشعب، ويمثل استهانة بثورة عظيمة، طرزتها دماء الشهداء، وحفتها تضحيات من بذلوا أرواحهم مهراً للتغيير.

* المجلس العسكري يلهو بالنار، ويلعب بالبيضة والحجر، ونهجه الحالي سيقود البلاد إلى كارثة لا تُحمد عقباها، تحيل السودان كله إلى أثرٍ بعد عين.

* لن نصدق ما يزعمونه عن عدم رغبتهم في السلطة إلا إذا اتفقت أقوالهم مع أفعالهم، وهي أبعد ما تكون عنها حالياً.

* المجلس العسكري يفتقر إلى المصداقية، ويميل إلى تغبيش الحقائق، وما حدث في ملف إطلاق سراح العباس، وفي ملف سفر قوش، وفي ملف (منزل قوش)، يدل على أن زمن (الدسدسة والغتغيت) لم ينتهِ بعد!

 

=====

التعليقات