رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/12/12

اقاصي الدنيا

 

قال نزار قباني ذات منمنمة له : ساغتالك ياوطني بالسفر . احسست طعم هذا البيت وانا ادخل صالة مطار الخرطوم الذي لاعلاقة له في كل خصاله بمفاتن مطار تورنتو في تلك اللحظة استشعرت كبرياء الفقر وزاد حبي للسودان وتضاعف ذلك الوجدان العبق واحسست ان الفقر كان سعيدا !

هنالك مرض روحي يمكن ان نسميه (شوق الروح في الاعصاب) قطعا انا مصاب به ولاسبيل لي للشفاء منه فانا (ممكون) وممروض وسقيم ودوائي هو هذه الديار بفرحها ونزفها بخلافاتها واتساقها باشواقها للصفاء وباستحالة الروقان بتطلعها نحو ماتريد بصدرها المكشوف وعنقها الملوي 

لان شعبها (شايل في طبعو الجماح) . حين سددت النظر لمن كانوا في المطار واجريت مقارنة بالعاملين في مطار تورنتو صفعت خيالي بيدي لانها لا يجرؤ  علي عقدها الا شاعر متهدم .لكن نفسي في تلك اللحظة امتلات بي وامتلات بها فذلك تقدير الله وليس بمقدور اي عنق ان تمتد باكثر مما قسم الله لها .

حين خرجت من صالة المطار احسست انه لزاما علي ان اقدم اعتذارا داويا لكل حبة رمل في تراب البلد فانا لولا المرض ولولا قلة حيلة الطب في بلدي لن اركب طائرة لابدل هذا الاوكسجين بهواء اخر .هواء من العصي علي تنفسه حتي اخر العمر .عبات صدري بذلك النسيم الذي استقبلني باشا حتي كدت افراغ مجاله الجوي ( يانسيم بالله احكيلو تباريح شوقي وهيامي) !

في تلك اللحظة احسست باني احب كل شيء في السودان .الامجاد والركشة والهونداي . الجمال والبقر والخراف والعجول الضوارع . الكلاب المتسولة والقطط النحيلة وكل الطيور والنساء الشبيهات بالطير .مازلت اصر ان بعض البنيات في بلدي فيهن طباع الطير فانا لا اشقشق الا حين يغردن!!

احسست باني احب الجميع . دكتور بلدو وسليمان بلدو وحيدر ابراهيم والمسلمي الكباشي وعالم عباس وابونا فلياساوس فرج وفيصل الباقر وعوضيه عذاب وحنان مس كول وعادل الباز واحسست انني عضو الحزب الشيوعي والمؤتمر السوداني وحزب سانو وعضو حزب الامه وجميع فصائل الاتحادي وكل اجنحة البعث ولم اخف علي نفسي هيامي بكتابة محمد عثمان ابراهيم والنور حمد  

ورصانة خالد التجاني واندهاشي المتجدد بكل اشراق عثمان ميرغني .

صفاء اجتاحني من فروة الراس حتي قوس الاظافر .وليت السحاب الذي عندي صواقعه يزيلهن الي من عنده الديم .رحم الله المتنبيء

التعليقات