رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/06/26

فيما أرى

1

اذا اردت ان تعرف لماذا نحن هنا….ولماذا ظلت أزماتنا متصلة بعد الاستقلال والى يوم الناس هذا.. ماعليك الا ان تقرأ مذكرات د. منصور خالد التي صدرت حديثا عن "رؤية" باسم (شذرات وهوامش على سيرة ذاتية). صدرت المذكرات فى أربعة مجلدات (أجزاء) وفى كل مجلد من تلك المجلدات كان د. منصور يقدم صورة من الليل البهيم الذى ظلت البلاد ترزح تحته منذ فجر الاستقلال، اى منذ عهد الآباء المؤسسين مرورا بكل العهود الوطنية، ولازالت تبحث عن أفق جديد.

2

قدم د. منصور شهادته للتاريخ عبر سيرته الذاتية، وحكى قصصا من أحداث التاريخ التي كان شاهدا عليها أو احد صناعها، كان منصور يجيب على سؤال طالما الح عليه منذ ستينيات القرن الماضى ( لماذا ادمنت النخب الشمالية الفشل؟.) .فى كل القضايا التي تعرض لها د.منصور تراه عائدا بها إلى جذورها ومنشأها الاصلى فى تاريخنا المعاصر.فينتقل بك من قضايا الرق الى ازمة الجنوب إلى مأساة الديمقراطية ويعبر منها الى الانقلابات العسكرية ثم الى تلك الفرص الضائعة فى تاريخنا والتي تدمي القلب.

3

يقول د.منصور فى شذراته (مشاكل السودان السياسية الراهنة هى نتاج لفقدان الرؤية، لكيلا نقول قصر النظر، عند آباء الاستقلال فى مجابهة اكبر مشكلة واجهتهم عند الاستقلال الا وهى قضية الجنوب.) ثم يمضى د.منصور لاتهام الجميع بطعن الديمقراطية  فيقول (ليس من قبل كل الأحزاب فحسب بل أيضا من حكومة ترأسها من يعد أكبر ديمقراطي فى السودان محمد احمد المحجوب صاحب المقولة الشهيرة ( أخطاء الديمقراطية تعالج بمزيد من الديمقراطية). يرجع د.منصور بالديمقراطية عدم التسامح فيقول (عدم التسامح لا يؤدي فقط إلى تقويض الديمقراطية بل يمثل هدما للسياسة من اساسها، لان السياسة هى فن التسوية والتراضى.). 

4

يلامس د. منصور عمق الأزمة وجراحها التي لم تندمل  فيرجعه لإغفال الأحزاب والحكومات عن أهم واجباتها ( البناء الوطني الذي لا يكتمل إلا بتحقيق التناغم بين المكونات المختلفة للوطن والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لن تتحقق رفاهية الشعب بدونها.). ساحاول عبر  سياحة فى تلك المذكرات ان آخذ منها الجوانب التي تلقي الضوء على الأزمة التي عشناها ونعيشها الآن وبعدها  سأدلف إلى ما أثاره د.منصور من آراء حول الشخصيات التي عاصرها والتي لعبت أدوارا مختلفة فى السياسة السودانية فى عهود وازمنة مختلفة.نواصل

التعليقات