رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/08/20

تحليل سياسى : 

فى الجامعة درسنا معنى تلوين الخبر .. ثم إن أساتذتنا فى مختلف المراحل العملية طافوا بنا على الوان شتى لتلوين الخبر .. لخدمة أغراض وأجندات لا صلة لها بالمهنية التى كثيرا ما يتشدق بها البعض .. غير أن الذى نحن بصدده اليوم .. تجاوز التلوين الى ما يعجز أعتى المحترفين من عن أن يضع له توصيفا .. توقفت عند جملة ملاحظات تحمل كل واحدة منها قدرا هائلا من الإثارة والغرابة والمفارقات .. وأخيرا الأغراض .. ولنبدأ بملاحظة قبل الخبر نفسه .. المشهد الإسفيرى السودانى شهد الإسبوع المنصرم ثلاثة شائعات اولاها حديث منسوب للرئيس .. ايضا .. لا اساس له من الصحة .. تقول الشائعة أنه طلب من المغتربين أن ( يغسلوا قروشهم ويشربوا مويتا ) .. هذه الشائعة إستند مروجوها أو صائغوها على ثلاثة حقائق .. الأولى أن عبارة بلوها وأشربوا مويتا وردت بالفعل من قبل على لسان الرئيس ..فى مناسبات أخرى بالطبع .. إذن هى قابلة للتصديق إذا نسبت اليه .. والثانية الأزمة المالية العامة التى يشهدها السودان متزامنا ذلك مع تدخلات مباشرة وقوية للرئيس فى اكثر من موقع .. أما الثالثة والأخيرة فهى أن الرئيس تحدث بالفعل عن تحويلات المغتربين .. ولكن .. فى ذات الوقت الذى كان فيه الرئيس يطالب بتسليم المغتربين تحويلاتهم بذات المبالغ التى حولوا بها .. فإن الشائعة قد نحت منحى آخر تماما .. !

أما الشائعة الثانية فقد كانت تلك التى تحدثت عن محاولة إغتيال الفريق اول صلاح عبدالله وكيف أنه إتهم الفريق طه عثمان .. هذه ايضا إستندت الى بعض المعطيات منها خلاف سابق بين الرجلين .. ولعل من صاغوا الشائعة لم يكونوا على علم بتطورات العلاقة بينهما .. أما الشائعة الثالثة فقد كانت حكاية إعفاء محافظ البنك المركزى ..ورغم أن الأخيرة هذه تبدو قضية ( هايفة ) مقارنة بشائعة محاولة إغتيال مدير الجهاز أو شائعة ما نسب للرئيس فى حق نسبة مقدرة من المواطنين .. إلا أن مصدر مقرب من رئاسة السودان .. كما قال الخبر .. لم يجد فى كل ما سبق خطورة على الوضع السياسى .. أو مهددا امنيا غير حكاية إعفاء المحافظ .. فقال إن إجراءات مشددة ستتخذ ضد من روجوا لشائعة إعفاء المحافظ .. ثم إن هذا المصدر المقرب من رئاسة السودان .. ولا ندرى ما هو التعريف البروتوكولى الصحيح لرئاسة السودان هذه .. هل تعنى الرئيس .. أم تعنى مؤسسة الرئاسة مجتمعة .. أم هى مجرد عبارة للتحايل لتمرير أجندة ما .. ؟ والمفارقة أن هذا المصدر المقرب من رئاسة السودان .. أيا كانت هذه الرئاسة .. لم يجد فى كل صحف الخرطوم .. المقربة من رئاسة السودان أو البعيدة منها .. ولا حتى فى صحف دول الجوار .. مساحة ينشر فيها التصريح الخطير هذا .. رغم أنه يفترض أن هذا التصريح يخاطب الرأى العام السودانى بالدرجة الأولى .. ولاشك أن الوطن السودانية كانت هى الأقرب لقراء السودان .. فإن تعذر ذلك كانت الوطن السعودية هى الأقرب .. فالأقربون اولى .. وحتى إن تعذرت هذه كان خيار الوطن القطرية راجحا بحسبان أن عددا مقدرا من السودانيين يطالعونها كفاحا .. كما أن وجود مكتب لها بالخرطوم .. ثم وجود أقلام سودانية على صفحاتها كان يجعلها الأقرب الى الوجدان السودانى .. لكن المصدر المقرب من رئاسة السودان هذا .. إختار الوطن البحرينية ..لحكمة يعلمها هو .. فالصحافة البحرينية أبعد ما تكون عن قضايا السودان ..  يبدو الأمر وكأنما كان المطلوب فقط أن يظهر الخبر فى أى جهة إعتبارية لتبدأ المرحلة التالية ..!

أما حين تدلف الى الخبر نفسه .. فلا تملك إلا أن تقول إن اول الآية كفر .. فإقرأ يا هداك الله مقدمة الخبر .. (اطلقت السلطات الامنية سراح رجل الاعمال ورئيس الغرفة القومية للمستوردين مالك جعفر بعد اعتقال استمر يومين ) .. وتتساءل هل  لهذا الإعتقال صلة بكل ما يثار حول الإقتصاد والفساد والقطط السمان الخ ..؟ ولكن الخبر أو كاتبه يفاجئك بالآتى (وكانت الاجهزة الامنية قد استدعت مالك جعفر صاحب امتياز صحيفة باج نيوز الالكترونية والصحفية لينا يعقوب رئيس التحرير  وحققت معهما حول نشر الصحيفة خبرا بصدور قرار رئاسي بإقالة محافظ البنك المركزي (بنك السودان) حازم عبدالقادر من منصبه وتعيين نائبه محافظا تبين انه غير صحيح ) ..!فما هى المشكلة إذن ..؟ أن تخطىء جهة ما أمر طبيعى .. ثم ما هى علاقة مالك الصحيفة بأدائها التحريرى .. ؟ حتى إذا افترضنا أن السلطات الأمنية قد حققت مع الرجل بصفته الإدارية فلماذا يزج به هؤلاء المقربون من الرئاسة السودانية ..؟ نجيب غدا ..!

التعليقات