رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/08/18

اليوم الأربعاء 7 أغسطس ... كونڤوي من ستة سيارات تابعة للسفارة الأمريكية بالخرطوم الساعة 2 صباحاً، مصحوبة بعربتى تاتشر شرطة وموتر سايكل شرطة مرور .. خارجة من المطار و تتجه إلى شارع القيادة ..! 

تذكرت رائعة عمر الطيب الدوش رحمه الله .. التى حولها الاستاذ الكابلى عافاه الله ورد غربته .. الى ملحمة عاطفية اجتماعية سياسية خالدة .. سعاد .. وهي يا سعاد .. منو الجانا دا .. ؟  انه  ديفيد هيل، الذي يتبوأ المركز الثالث في التسلسل الهرمي الوظيفى في الخارجية الامريكية. ومن المتوقع انه سيعقد مؤتمرا صحفيا بعد ظهر اليوم في الفلل الرئاسية .. !

ولكن اين لنا بالصبر حتى ذلك الوقت ..؟ وهل سيقول هيل كل شيء فى مؤتمره الصحفى ..؟ بالطبع لا ..!

من رتب لهذه الزيارة ..؟ وما هو هدفها ..؟ وما هى النتائج المتوقعة منها ..؟ هذه اسئلة ثلاثة مفتاحية .. لن يجيب عليها هيل وان سُئِلها .. لذا نجتهد فى البحث عن اجابات .. !

الترتيب للزيارة تبدو تفاصيله غامضة حتى الان .. وما اذا كانت بمبادرة من احدى مجموعات الضغط .. وقروبات المستشارين الفاعلين فى الملف .. ام هى مبادرة أمريكية صرفة ..! المعلومات الراشحة حتى الان ترجح انها خطوة أمريكية صرفة .. دون اية ضغوط خارجية .. وهذا مما يضاعف من قيمة هذه الزيارة واهميتها .. ولعل الاجابة على السؤال الثانى وهو الهدف من الزيارة يعزز من فرضية انها مبادرة ذاتية .. وليست مفروضة .. وهنا يقول العالمون ببواطن الامور ان الهدف من الزيارة بدءا هو تقديم التهنئة بالوصول للاتفاق السياسي بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكرى .. وتشجيعهما على المضى نحو اكمال الشراكة .. كذلك وعلى طريقة الأمريكيين تقديم بعض النصائح .. من وجهة نظرهم طبعا .. اما اهم اهداف الزيارة فهى تقييم الاوضاع على الارض وفى الواقع .. والمؤكد انه وفى حال كان التقييم إيجابيا فستتبع عودة هيل مباشرة الى واشنطن خطوات عملية نحو تطبيع العلاقة بين البلدين وحسم القضايا العالقة كافة ..!

وهنا ننتقل للاجابة على السؤال الثالث .. أى النتائج المتوقعة من الزيارة .. وليس من المصلحة الان الركون الى ان كل شيء على ما يرام .. و ان الامن مستتب وان السيد هيل سيغادر الخرطوم .. مبسوط .. فلهؤلاء الأمريكيين معايير مختلفة عنا تماما .. ففى الوقت الذى تلهج فيه ألسنتنا بالشكر على نعمة الامن .. يتحرك مؤشر الامن لدى السفارة الامريكية بالخرطوم من الأخضر الى الازرق .. مع تحذير للرعايا .. بل يمكن انه وفى الوقت الذى ( نلعب فيه كوتشينة بشارع النيل قبالة الڤلل الرئاسية التى يحتلها اليانكى) .. يمكن ان يقفز المؤشر الامنى داخل الڤلل الى الخط الاحمر .. ثم يكون التصرف السياسي وفقا لذلك المؤشر .. دون ادنى اعتبار لأولئك القابعين فى شارع النيل وهم يشعرون بالأمن والأمان .. اذن مظاهرنا ليست مصادر قراراتهم .. ثم لا بد ان يأخذ السيد هيل فى الاعتبار حالة الهيمنة العسكرية اولا .. ثم حالة التشاكس السياسي ثانيا .. سيما وان السيد هيل سيحضر ويغادر والحكومة المدنية ما تزال فى رحم الغيب ..! عليه ربما .. اقول ربما .. ينصح هيل حكومته بالتريث قليلا .. !

ولكن للأمريكان ميزة .. يجب ان نجتهد فى توظيفها  لصالحنا.. وهى نظرية الاستعانة بصديق .. فلا شك ان وصول تقرير غير حاسم الى البيت الابيض .. سيدفع الاخير لمزيد من الاستقصاء فى المنطقة .. وهنا انصح اولى الامر ان يستبقوا الاحداث .. وتقرير هيل النهائى .. بالبحث عن اصدقاء واشنطن فى المنطقة .. ولعلنا امام اربعة شخصيات مفتاحية فى المنطقة .. هى الفريق السيسي فى القاهرة .. ومحمد بن زايد فى ابوظبي .. وآبى احمد فى اديس ابابا واخيرا بول كاغامي فى كيغالي .. وخلونا من محمد بن سلمان شوية .. اذن هؤلاء الزعماء الاربعة هم من تتحدث معهم واشنطن بشأن الاقليم .. والتواصل معهم وتجسير الهوة بيننا و بينهم يمكن ان يسهم فى تعديل تقرير هيل ان كان متحاملا على الخرطوم .. او تحسينه ان كان مترددا .. حتى نردد مع الدوش والكابلى مجددا .. دقت الدلوكة قلنا الدنيا ما زالت بخير ..!

التعليقات