رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/04/22

فيما أرى

1
غالبا ما تلجأ الحكومات لرفع الدعم حين (تعلّم الله) وتعلن إفلاسها من أي فكرة خلاقة لعبور الأزمات وهي بذلك تجرب المجرب الفاشل. أكثر من خمسة وزراء مالية نصحناهم أن رفع الدعم ليس حلا لأزمة الاقتصاد ولكن استكبروا استكبارا وظلوا يرفعون الدعم عن السلع والخدمات عاما بعد عام والأوضاع في تدهور مستمر ولكنهم لا يتعظون لا نظريا ولا من تجارب زملائهم فما أغنى عنهم رفع الدعم شيئا بل أوصلوا البلاد والعباد على مشارف الهلاك، ولا شيء يعظهم، هل أتاك حديث عطبرة التي أصبحت ذات يوم فوجد أهلها الرغيفة تباع بثلاثة جنيهات؟!! فنشب الحريق وكيف لا... للأسف بعد ما جرى الآن ورغم التجارب المؤلمة لم يهتدوا لفكرة صائبة، رفع الدعم.. تلك الفكرة الغبية المجربة المنتهية الصلاحية لا يزال هناك من يؤمن بها.. وفي الأمر عجب.
2
ما هي الحكمة وراء رفع الدعم؟ يقولون إن الدعم هو الثقب الأسود الذي يمتص موارد الميزانية ولا علاج لأزمة الاقتصاد إلا برفع الدعم عن كل السلع والخدمات. ثانيا يقولون إنهم يرغبون في سحب الدعم لتوجيهه إلى الإنتاج. ثالثا يقولون إن الدعم يذهب لغير مستحقيه!!. حسنا سننظر في هذه الأكاذيب ولكن قبل ذلك نسألهم.. أو لم تجربوا هذا العلاج من قبل؟ بلى.. وماذا كانت النتيجة؟ كما تنظرون حصدوا الهشيم وتركوا للشعب الرماد. إذاً، لماذا يتجرع الناس ذات الوصفة القاتلة وأجسامهم منهكة لأنهم يقتاتون على (فتة فول)؟. أرجو ألا ينساق السيد معتز وراء هذه الترهات التي أثبتت خطلها في كل مرة طبقت فيها.
3
الأكذوبة الأولى.. تقول إن الدعم يمتص موارد الميزانية. حسنا.. في 20 ديسمبر 2018 قال السيد رئيس الوزراء السوداني معتز موسى إن ميزانية بلاده لعام 2019 تشمل مخصصات للدعم بقيمة 66 مليار جنيه سوداني (1.4 مليار دولار)، منها 53 مليارا للخبز والوقود). انتهى. 
عجز ميزان المدفوعات يقارب الخمسة مليارات دولار.. يعني أن دعم السلع والخدمات ليس هو السبب في الشلل الرعاش الذي يصيب الميزانية كل عام. يا ترى فيم تنفق الـ(3) مليارات وستمائة مليون دولار؟!
4
الأكذوبة الثانية.. وهي أنهم سيأخذون ذلك الدعم لتوجيهه للإنتاج.!. مئات المرات رفعوا الدعم تحت لافتة ذات الأكذوبة ولكنهم ما دفعوا مرة واحدة مليما واحدا لدعم الإنتاج. ومن عجبي أنهم لا يملون من ترديدها.!!. أين ذهبت أموال الدعم التي سحبوها عاما بعد عام؟ بالتأكيد لا أحد يجيبك لأنه سؤال صعب. لا أحد يقول (بِغِمْ). نواصل..

التعليقات