رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/07/22

فيما أرى

1
اندهش كثيرون حينما غرد الرئيس الأمريكي الأسبوع الماضي مبشرا بضربة قوية على سوريا، واصفا الصواريخ التي سيرسلها إلى هناك بأنها "جميلة وجديدة وذكية"، هل هذه الصواريخ من إنتاج شركة أبل؟!. لا أعرف كيف يجرؤ رئيس وصف صواريخ قاتلة ومدمرة بأنها جميلة؟! ثم إنها في الحقيقة ليست جميلة. على كل اعتدنا أن نرى تغريدات ترامب البائسة التي أصبحت مُضحكة تثير سخرية العالم. بالأمس طالب (10) نواب أمريكيون ترامب بالتوقف عن "تغريدات الكيماوي" وقالوا إن "لهجة (ترامب) الساخرة والوقحة" يجب أن تتوقف. وأضافوا "لقد عايشنا أهوال الحرب بأنفسنا وندرك أن إطلاق الصواريخ أمر خطير".
2
فجر أمس أرسل ترامب صواريخه تلك إلى سوريا ولكنها لم تكن جميلة ولا جديدة ولا ذكية. انطلقت الصواريخ من قواعدها في البحر الأبيض المتوسط كتلة من لهب تعبر الأجواء السورية بكل أمان، إذ لم تعترضها أي من المضادات الصاروخية الروسية المتطورة (إس 300)، مما أثار دهشة الخبراء العسكريين وشكك أصلا في العملية، ورأى بعضهم أن اتفاقا مسبقا قد جرى بين الروس والأمريكان على إنتاج ضربة تلفزيونية تحفظ ماء وجه ترامب الذي أعلن الحرب ثم بدأ يتراجع رويدا رويدا حتى أرسل لك الصواريخ التلفزيونية. ثم إن الصواريخ التي أرسلت ليست جديدة بل ذات الصواريخ التي أرسلتها أمريكا لتدمير مصنع الشفاء في السودان في تسعينيات القرن الماضي، وهي ذاتها التي استخدمت في الضربة السابقة في مطار الشغور. لا تتمتع الصواريخ التي أرسلها ترامب بالأمس إلى سوريا بأي ذكاء، إذ لم تكن هناك أصلا أهداف بحاجة لصواريخ ذكية، بل كان يمكن لصواريخ الحوثيين العبيثة أن تحقق ذات الأهداف التي استهدفتها صواريخ ترامب الغبية، فالمباني القديمة والمطارات المدمرة أصلا والأهداف التي لا قيمة لها، لم تكن بحاجة إلى صواريخ ذكية إلا أن يكون الذكاء يشبه ذكاء ترامب..!!.
3
 لقد رفع بعض المتفائلين سقف توقعاتهم بأن أمريكا ستقضي على نظام الأسد، وأنها قد تدخل في حرب مع روسيا نتيجة الضربة الجوية، بسبب أن النظام السوري استخدم الأسلحة المحظورة دولياً، رغم أنه ليست تلك المرة الأولى التي يستخدم فيها نظام الأسد تلك الأسلحة، ولن تكون آخرها ولم يحدث شيء، بل إن صدام حسين استخدم تلك الأسلحة في إبادة سكان حلبجة وبرضى الجميع والغرب نفسه استخدمها من قبل وقتل بها آلاف اليابانيين. العجيب أننا في زفة هذا النفاق الدولي نصدق ما نسمع وننسى التاريخ والحاضر، وعلى الرغم من أن اللعبة الدولية باتت مكشوفة ونشاهدها يومياً على الشاشات، ولكن لا أحد يستخلص الدروس المفيدة. صواريخ ترامب ليست ذكية ولكننا أغبياء.

التعليقات