رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/08/20

 

فى ذلك الصباح من بدايات العام 2007 كنت فى مكتبى .. صحيح أننى كنت على علم بعودة السيد احمد هرون من العاصمة الأردنية عمان فى ذات اليوم .. غير أنه لم يخطر ببالى أن أذهب لإستقباله فى المطار .. فالرحلة كانت عادية .. والعودة كذلك .. وفجأة حبس العالم أنفاسه .. فقد نقلت وسائل الإعلام أن السيد لويس مورينو اوكامبو .. مدعى المحكمة الجنائية الدولية آنذاك .. سيعلن فى أية لحظة قرارا بشأن هرون .. ولم يطل الإنتظار .. فقد صدرت مذكرة التوقيف الدولية بشأن احمد هرون .. الذى إنطبق عليه القول يومها .. أنه آخر من يعلم .. فقد كانت طائرته فى لحظة إعلان ذلك القرار تحلق فى الأجواء .. فى طريقها الى الخرطوم .. !

وكان طبيعيا .. أو هكذا إفترضت .. أن يتغير شكل و إتجاه تفكيرى نحو عودة احمد هرون .. وقلت وأنا أحدث نفسى .. لا شك أن العودة باتت مختلفة الشكل .. ثم ظننت .. وبعض الظن إثم .. أن كثيرون سيهرعون الى مطار الخرطوم .. لإستقبال احمد هرون .. إن لم يكن للمؤازرة والدعم .. فللتأييد والحسم .. ألم يكن الموقف الرسمى المعلن هو رفض التعامل مع الجنائية ..؟ تصورت أن رهطا من زملاء هرون .. فى الحزب والحكومة .. وبعضا من ( عارفى فضله ) لا شك سيحرصون على لقاء الرجل حين هبوطه أرض المطار .. فقلت لنفسى .. عيب .. لا ينبغى أن تتأخر عن هذا الموقف .. أو تغيب عن هذا المشهد .. فذهبت .. !!

أنا اكتب الآن .. بعد مضى اكثر من إحدى عشر عاما .. وكأنى بالمشاهد تتسلسل الآن امام ناظرى .. لا أحد ممن ظننت وجودهم .. أو بالأحرى توهمت وجودهم هناك قد ظهر .. وجدتنى رفقة العميد شرطة .. المقدم آنذاك .. عصام عوض الله .. الساعد الأيمن للرجل لسنوات طويلة .. وكنا قد تبادلنا عدة إتصالات قبل إنتقالنا الى المطار .. وقفنا لبعض الوقت .. أنا وعصام وثالثنا الصمت .. ثم سألته .. هل تعتقد أن مولانا علم بالقرار .. ؟ أجابنى عصام بإحترافية ضابط الشرطة .. طائرته أقلعت قبل ثلاثة ساعات .. والقرار صدر قبل ساعتين .. همهمت .. والله مشكلة .. ثم لذنا بالصمت .. هبطت الطائرة .. ووجدت نفسى على رأس مستقبلي احمد هرون ..وزير الدولة للشئون الإنسانية .. والمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية .. قبيل لحظات معدودة فقط .. إن جاز التعبير .. بدا الأمر مربكا بعض الشىء .. ففى المسافة بين سلم الطائرة و صالة كبار الزوار .. كان مطلوبا منى أن أبلغ الأخ احمد هرون أن أوكامبو قد نفذ تهديده .. وأصدر بحقه مذكرة توقيف .. إستثقلت الأمر .. فتحايلت بالسؤال .. هل سمعت بالقرار .. ؟ ثم أردفت قبل أن يجيب .. اوكامبو قرر إعتقالك .. ضحك احمد وهو يردد  الكلمة السودانية الشهيرة فى مثل هذه المواقف .. ياازول ..؟! وهى كلمة و بالطريقة التى تقال بها تجمع بين الدهشة والإستنكار والإستخفاف .. فى آنِ معا ..!

كان احمد هرون على يقين بأن الموقف مفتوح على كل الإحتمالات .. فقد بدأ معركته قبل أن يغادر أرض المطار .. فحين دلفنا الى الصالة الرئاسية ( القديمة ) فوجئت بالمقدم عصام يسلمه ملفا ضخما .. فقد كان قد أدرك المطلوب .. إنفرجت اسارير احمد وهو يتسلم الملف ويقول لعصام شغلك نضيف .. ثم يلتفت الي وهو يلوح بالملف .. غادر هرون الى بيته ليستعد لمعركته .. فيما كانت معركة أخرى .. متفقة فى الموضوع .. مختلفة فى الإتجاه .. قد بدأت فى موقع آخر ..! نواصل

التعليقات