رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/05/24

تحليل سياسى : 

عشية التوقيع على إتفاقية ابوجا لسلام دارفور بين الحكومة السودانية .. وحركة تحرير السودان جناح السيد منى أركو مناوى .. فى مطلع مايو من العام 2006.. إلتقيت مسئولا بارزا فى الدولة .. فبادرته بالتهنئة على توقيع إتفاقية السلام بابوجا مع واحد من قادة الحركات المسلحة يومذاك .. سألنى المسئول مباشرة .. هل وقع عبد الواحد .. ؟ أجبته لا .. الذى وقع منى أركو مناوى .. وبعد ذلك جرت مياه كثيرة تحت جسر ابوجا .. جاء مناوى .. وشارك وشاكس وغادر .. كانت قناعتى أن الرجل لم يكن مرحبا به فى الخرطوم .. وتلمست لاحقا .. من السؤال ومما بعده .. أن الخرطوم كانت تفضل عبد الواحد .. والفقرة التالية تشرح كل ما حدث بعد ذلك .. وتفسر لهفة الخرطوم .. آنذاك .. على عبد الواحد .. وعشمها فيه .. فأقرأ يا هداك الله .. هذه الفقرة من تقرير مهم نشر قبل سنوات يقول .. (الحركات دخلت التفاوض، وكان المعيار الذي يتم به تقييم الحركات هو المساحة التي تسيطر عليها في دارفور "أراضٍ محررة" وبعد انقسام حركة التحرير اصبح معيار جناح عبد الواحد هو تمثيله لأكبر المجموعات المتضررة، وهذا التقييم جعل العنف يستمر بضراوة أثناء التفاوض بين الحركات مع بعضها لتنافسها على «الأرض المحررة» وبين الحكومة والحركات حتى تحرم الحكومة الحركات ميزة «الأراضي المحررة»، وقد دفع الثمن الاهالي قتالاً وتشريداً، وزاد الوضع الإنساني سوءاً،) .. إذن كان عبد الواحد يمثل ثقلا .. لذا كان عشم الحكومة أن يكون عبد الواحد أحد الموقعين .. إن لم يكن على رأسهم .. !

ولئن كان من رأى البعض أن ذلك المعيار نفسه كان خطأ بكل ما ترتب عليه بعد ذلك .. من حرب ضروسة ونزاعات مريرة .. بين الحركات فى ما بينها .. ناهيك عن صراعها الطبيعى مع الحكومة .. ودفع الأهالى الثمن .. كما أشار التقرير نفسه .. ورغم أن ميزان القوة العسكرية .. ظل يتارجح بين الحركات المسلحة .. إلا أن ما يجمع عليه كثير من المراقبين أن سطوة عبد الواحد وسط المدنيين .. وخاصة فى معسكرات النزوح واللجوء ظلت تتزايد لسنوات طويلة .. وظل السؤال الذى يحير هؤلاء المراقبين .. ماذا فعل وينوى أن يفعل عبد الواحد بهذه الشعبية .. ؟ وتأتيك الإجابة صادمة إن لم تكن مفجعة .. ذات مرة سألونى فى إحدى الفضائيات .. على مشارف توقيع إتفاقية سلام دارفور فى الدوحة .. أن عبد الواحد يشترط أن تقوم الحكومة بإخلاء المعسكرات .. وإعادة النازحين واللاجئين الى قراهم وحواكيرهم .. وتعويض المتضررين من الحرب تعويضا فرديا ونزع سلاح الجنجويد ومحاكمة مجرمى الحرب .. ليقبل بالجلوس معها .. أى الحكومة .. على طاولة التفاوض .. كانت إجابتى يومها .. أنه إذا كانت الحكومة قادرة على وراغبة فى فعل كل ذلك .. فعلى ماذا سيفاوضها عبد الواحد .. وقبل ذلك .. لماذا ستفاوض الحكومة عبد الواحد إن فعلت كل ذلك منفردةً ..؟!

المؤسف ان قناعة تتشكل كل يوم وتتسع .. أن عبد الواحد نور .. يخوض حربا عبثية .. وفى خياله فقط لا على الأرض .. وإذا كان المجتمع الدولى وبعض المحلى كذلك .. ظل يحمل الحكومة فى مناسبات سابقة .. مسئولية تردى الأوضاع الإنسانية فى دارفور .. فالمشهد اليوم يحمل عبد الواحد نور هذه المسئولية .. هل يعقل ان زعيما ذا طموح سياسى مهموم بقضية وطنه وإنسانه .. يكون آخر ظهور له على منبر للسلام .. قبل إثنى عشر عاما بالتمام والكمال ..؟ هل يعنى هذا .. بمنطق عبد الواحد .. أن كل من قبل مبدأ الحوار مثل خليل و جبريل ومنى وغيرهم كلهم خونة ..؟ ووحده عبد الواحد هو المناضل صاحب القضية ..؟ وأى صاحب قضية هذا الذى يرضى لشعبه التشرد والمسغبة ..دون أن تكون له قدرة ولا رغبة فى إضاءة شمعة واحدة لطرد الظلام .. ؟

التعليقات