رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/11/20

رؤى

عبدالرحمن الأمين 

يبدو واضحاً الآن؛ أن شللاً قد أصاب أجهزة الدولة، وأن عطباً قد أصابها، وأنها لم تَعُد وفق سياسات تنتظمها، ولا هارموني يتَّسق عنده لحن أدائها. وأصبح الأداء فردياً، وغاب النهج الجماعي الذي يستشعر المسؤولية، ويتدافع لحل القضية.

منذ أن تولَّى معتز موسى رئاسة الوزارة، قال إن كل وزارة من الوزارات ستتقدَّم بثلاث خطط لاعتمادها، ولتتحرك على أساسها. وإلى يوم الناس هذا؛ لم نسمع عن وزارة تقدَّمت بخططها.. ولا عن مبادرة تسعى الوزارة لتفعيلها.

معتز؛ تُرك لوحده يُعاظل القضايا، ويتبنَّى معالجاتها. وأكثر من ذلك يمضي هو بنفسه للتعريف بسياساته، والتبشير بها عبر تغريدات تفرَّد بها، ومع ذلك هناك من ينتقد تعاطيه الإعلامي. ربما وجد الرجل نفسه مُجرداً من كل سندٍ إعلامي رسمي وحزبي، ولم يجد بُداً غير أن يمضي في تغريداته.. وأن يُروِّج لسياساته.

دولاب الدولة كله بات مشلولاً، لا أحد يتحرَّك بجانب معتز، ولا أحد يجهد نفسه لسدِّ ثغرته. رأينا ذلك يوم أن أُعلنت حُمَّى (الكنكشة) في كسلا، حينها ورغم مشكلة السيولة التي كانت تشغل رئيس الوزراء وتأخذ كلَّ وقته، طار إلى كسلا ليقف على حقيقة الأمر بنفسه، وليتدبَّر المعالجات لحُمَّى أرهقت مواطنيه، رغم أن كثيرين كان يمكن أن يتولَّوا الأمر أصالة، لأنه يقع في دائرتهم، ومن صميم اختصاصهم، لكنه الشلل الذي أقعد مؤسساتنا والذي ضرب أجهزتنا.

وبسبب حالة التراخي هذه؛ عادت ذات المشكلات مُجدداً، لأنه ليست هناك من هِمَّة جماعية لتحاصرها، وليس هناك من جهد جماعي لإيجاد الحلول لها. عادت مشكلة السيولة مُجدداً، وكان لابد أن تعود، بسبب تآكل الثقة بين المصارف ومواطنيها، ومن ثم فإن السيولة التي جرى صرفها لن تعود إليها. قلنا إن الثقة تُبنى في حالة واحدة، إذا ما وفَّرت المصارف السيولة باستمرار في صرافاتها، وإذا ما التمس المواطن السيولة في كل مرة ووجدها. لكن المصارف عجزت عن استعادة الثقة فيها، ولم تتوفَّر على سيولة هي أساس أن يُحسن المواطن الظنَّ بها.

قلنا من قبل؛ إن آلية تحديد سعر الصرف ستنجح في حالة أن تتوفَّر على احتياطي تحقِّق به استقرار العملة وثباتها. قلنا إن السوق الموازي لن يُسلِّم رايته، وإنما يتحيَّن فرصه، ومن ثم من بعد كل هذه الفترة برز مُجدداً للمنازلة.. وللمراوغة.. والمداورة.

في ظل حالة الإهتزاز هذه؛ لم يكن أمراً مستغرباً، أن نرى منظر الصفوف مُجدداً، والتي انتظمت مخابزنا.. ومحطات وقودنا. طالما أن هناك فجوة في العملة الأجنبية، ستظل هناك فجوة سلعية. هنا يتذكَّر الناس يوم نصحنا أن تتأجل خطوة إعلان الآلية لحين تلقِّي عائدات صادرات إنتاجنا، ولحين أن تطمئن الحكومة لوسادة نقدية.

ومع ذلك؛ في ظل كل هذه الصفوف التي انتظمت حياتنا، وكل الأزمات الناشبة في اقتصادنا، تغيب روح المعالجة الجماعية لقضايانا، ولا يلوح إلا معتز في كل قضية. وهو أمر يطرح سؤالاً؛ لم تراجعت عندنا روح المسؤولية، ولم غابت المؤسسية، وهل تحل القضايا بالاجتهادات الفردية؟

التعليقات