رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/04/25

كلام صريح

لا زال البنك المركزي ممسكاً بفرامل يد سعر الصرف خوفاً من الانحدار للأمام أو الخلف، لكن ما لم يضع له التحوّطات هو اضطرار العربة للسير أثناء رفع الفرامل وما قد يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة المحرك.

الحقيقة الماثلة أن الإجراءات الأخيرة لجمت ارتفاع سعر الدولار لكنها أدت إلى توقف شبه كامل في محركات الحركة الاقتصادية، فإلى متى يستمر الوضع هكذا؟.

تحديان يواجهان البنك المركزي؛ الأول هو انتهاء حالة الكساد بسبب عزوف معظم القطاعات عن العمل وسيطرة حالة الترقب عما تسفر عنه الأيام، وهذه الحالة لن تنتهي ما لم تُعلَن سياسات جديدة. التحدي الثاني هو الأهم، وهو كيفية توجيه الموارد نحو تمويل قطاعات إنتاج حقيقي يستطيع أن يُخرج البلاد من الأزمة الحقيقية.

الحكومة الآن تحصد نتائج أخطاء سابقة بعدم انتهاج التنمية المتوازنة، ركزت على قطاعات معينة كالسدود والطرق والجسور وأهملت الإنتاج الزراعي والصناعي، وقد كان هذا التوجه مسار انتقاد عدد من الاقتصاديين والخبراء. في آخر حوار أجريته مع د.محمد خير الزبير محافظ البنك المركزي قبل مغادرته بقليل انتقد بشدة ما أسماه تباطؤ تخصيص الموارد للقطاع الزراعي، وكان يرى أن التخلص من وكالة التخطيط الاقتصادي بداية التسعينات أثَّر سلباً على أولويات التنمية وتحديدها من النواحي الفنية؛ حيث لا توجد الآن جهة فنية تقوم بالضبط والتحكم في التنفيذ.

المطلوب الآن خروج القطاع الاقتصادي من نفق التفكير الذي سجن نفسه فيه، وأدخل معه البلاد في نفس النفق. ولن يتم ذلك إلا بإشراك خبراء اقتصاد بعيداً عن المجموعة التي ظلت تقدم المشورة والآراء الفطيرة، حبذا لو استعانت الحكومة بشخصيات لها خبرات مع المؤسسات الاقتصادية المالية والنقدية الدولية أو الإقليمية، كما لا أرى ما يمنع إشراك خبراء أجانب وليس بالضرورة خبرات سودانية عالمية فقط. وقد استعانت دولة مصر مؤخراً ببيت خبرة أجنبي بمساعدة صندوق النقد الدولي قبل ثلاث سنوات لإعادة هيكلة اقتصادها، ونجحت في المحافظة على السيطرة على سعر الصرف في حدود 17 جنيه، كما تمكنت من إعادة هيكلة الدعم فخرجت الدولة بسهولة ويسر من دعم المحروقات والغاز والكهرباء ولم تفقد السيطرة السياسية على الأوضاع الداخلية، وقد تم ذلك وسط التزام صارم من الحكومة ودون أي تعديل في مسار البرنامج الموضوع.

كان بإمكان البرنامج الثلاثي الذي أقرته حكومتنا أن يحدث اختراق في الأوضاع الاقتصادية إذا تم التنفيذ وفقاً للبرنامج المعلن. لكن ظل حبراً على ورق برغم النجاح المحدود الذي تم في بداياته بالنسبة للتوسع في زراعة الحبوب الزيتية، ثم حدثت الانتكاسة بدءاً من التعسر في تمويل مشروعات البرنامج وانتهاءاً بالهزة الاقتصادية التي حدثت بالارتفاع الكبير وغير المبرر لسعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

عندها اتجهت الحكومة بكلياتها لمحاصرة السوق الأسود ومطاردة المضاربين، وتركت التفكير في كيفية وضع خطة بديلة لدعم الإنتاج وزيادة الصادر بما يُحدِث التوازن في سعر الصرف دون الحاجة إلى الإجراءات الإدارية التي لن تستمر طويلاً.

التعليقات