رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/09/18

 

تحليل سياسى : 

امس الاول نحو السابعة والنصف مساءا .. وجدت نفسي  طرفا  فى حوار ودي اعترف اننى اقحمت نفسي فيه .. كان الحوار اصلا بين الفريق ياسر العطا عضو المجلس العسكرى الانتقالى .. احد ابرز وجوهه الذى  تحمل كلماته دائما اشارات موجبة نحو تجسير الهوة بين الشارع وطموحاته من جهة .. والمجلس العسكرى ومواقفه من جهة اخرى .. اما الطرف الثانى فى ذلك الحوار الثنائي فقد كان الزميل الاعلامى المعروف والصديق الحفى المسلمى الكباشي .. كان الحوار وديا وغير رسمى .. جاء مستصحبا اطاره الاجتماعى الذى وقع فيه .. بمنزل رجل الاعمال والنائب البرلمانى المستقل ابو القاسم برطم .. الذى كان يستضيف رهطا من الساسة وعدد من اهل الاعلام .. على مائدة افطار  .. يرافق الفريق ياسر فيها زميله الفريق اول شمس الدين الكباشي الناطق الرسمى للمجلس ..!

كان النقاش حول اداء قناة الجزيرة .. وتحديدا حول علاقة القناة بالمجلس العسكرى .. كان المسلمى يشكو من جفوة مفتعلة .. والفريق ياسر يتحدث عن مقاطعة مبررة .. كان المسلمى يتحدث عن اجتهادهم فى التوازن .. و حرصهم على نقل الاحداث كما هى .. و اصرارهم  على استنطاق كل الاطراف .. وفى المقابل كان الفريق ياسر يشكو من غياب المهنية واللهاث خلف الاثارة والتركيز على السلبيات .. هنا تدخلت انا مخاطبا الفريق ياسر بقولى .. حتى لو كان الامر كما تقول فلا مبرر لان تتنازل عن مساحة لك فيها حق معلوم .. رد ياسر بنموذج طرحه امامى متسائلا ..اين المهنية فى ذلك ..؟ رددت عليه .. لنفترض ان الجزيرة تكذب كذبا صراحا .. فلماذا يتنازل المجلس عن حقه فى التصحيح .. وفى الشرح وفى التوضيح .. ؟ عقب المسلمى بقوله .. انا فى البدء مواطن سودانى .. ليست لى مصلحة فى اثارة الفتنة .. ولا فى اشعال نيران الحرب .. واضاف مخاطبا الفريق ياسر .. فريق الجزيرة اناس يصيبون و يخطئون .. فلما لا نتفق على الية لمعالجة السلبيات .. و تصحيح الاخطاء ان وجدت ..؟  تدخلت انا مرة اخرى بقولى .. حاصروا القناة بمعلوماتكم .. وافاداتكم .. اذ انسحبتم سيملأ هذا الفراغ الناجم عن انسحابكم بما لايخدم رؤيتكم .. لذا رأيي مهما فعلت القناة حاصروها بالحقائق ..كان التعقيب الختامى للفريق ياسر  غير مطمئن .. قال انهم منفتحون على الجميع ..ليست لديهم مواقف مسبقة .. فقط هم يبحثون عن المهنية .. وعن عدم الجنوح نحو التصعيد  .. و هذا ما لا يجدونه فى الجزيرة .. ثم افترقنا دون ان تكون فى الافق اية بوادر لتلك العاصفة التى عصفت بمكتب قناة الجزيرة بالخرطوم ..غير ان حرص المسلمى على لقاء اعضاء المجلس فى تلك الليلة .. مقروءا ذلك بمعرفتى الشخصية بالمسلمى وقدرته على الاستقراء المبكر يجعلنى ارجح انه كان يشعر  بالحلقة تضيق من حوله ..فاجتهد فى البحث عن حائط للصد يمكن ان يصد العاصفة ..!

نحو ساعتين فقط ..من حوارنا ذاك كان فريق مشترك يطرق باب مكتب الجزيرة فى الخرطوم مستأذنا بمنتهى التهذيب .. ولكن ناقلا قرار المجلس العسكرى باغلاق مكتب الجزيرة وكل انشطتها فى السودان .. حقيقة اصبت بصدمة .. اولا واخطر ما فى الامر فقد عكس القرار وجها من وجوه التعامل مع حرية التعبير .. لا صلة له بمجتمع ديمقراطى .. والاسوأ من هذا هو هذا الصمت المطبق او قل .. حالة الخرس التى ضربت النادى السياسي السودانى ومجتمعه المدنى .. ازاء هذا الخرق الفاضح لحق التعبير .. فان صمتوا اليوم .. فلن يكون احد بمنجاة غدا .. ثم اننى قد استعرضت مخزون ذاكرتى  سريعا لاقف على تلك الواقعة المفصلية التى شكلت تهديدا مباشرا للامن القومى السودانى ..فى أداء الجزيرة ..  او تعارضت  مع مصالح السودان العليا .. لم اجد ..ثم ان  اصرارى على البحث عن تفسير او تبرير للقرار .. ساقنى الى شيء اخر تماما .. الى تصريحات للفريق اول البرهان رئيس المجلس العسكرى فى القاهرة .. قال فيها ان السودان لن يتعامل مع اى جهة تهدد مصالح مصر ..!  والجزيرة واحدة من مقلقات منام مصر الرسمية ..!

غير ان الذى افزعنى حقا .. ما اعلنته جهة ما عن ضبط قوائم لعملاء لحكومة قطر فى مكتب الجزيرة مع اموال قد (قبضوها) .. ضحكت اولا لكنى سرعان ما فزعت .. ومصدر فزعى اننى واحد من المترددين على مكتب الجزيرة .. واننى من الذين يقبضون بالدولار .. لكن المفارغة ان الذى اقبض مقابله هو ما أقدمه  من تحليل على رؤوس الاشهاد ..و عبر الشاشة التى يتابعها الملايين .. وما احسب ان العمالة للدول تكون عبر الفضائيات ..!

 

التعليقات