رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/06/27

كلمة غابت طويلا عن الالسن فاصبح مستقرها الذاكرة باعتبار ان غيابها عن التداول اليومي وضعها في ارشيف الحياة القديمة واضابير الزمن الماضي .منذ مايقارب الثلاثة عقود لم اسمع هذه الكلمة التي تنهض الان بقوة من الركام وتكتسب عنفوانا يضعها في طليعة الكلمات التي ترافق الازمة الماثلة .

قالها لي ابن اختي يوم امس وانا اوبخه علي حضوره لي متاخرا عن الموعد بساعتين قالها والعرق ينث من كل مساماته (ياخالي انا جاييك كداري).

استوقفتني هذه الكلمة الغريبة التي دخلت طبلة اذني كحشرة دقيقة حتي طنت ذاكرتي وعادت لاكثر من ثلاثين عاما حيث كان ذلك الزمان اوانها ومكانها الجذري في حياتنا حيث كنا نقطع المسافات الطويلة مشيا بالاقدام ونتسلي ببعض الاغاني العاطفية متوسلين بها للطاقة والمدد.

من اين (نكت) ابن اختي هذه المفردة التي انقرضت وقبعت في مجاهيل الحياة حتي صارت لاتسمع بالاذن المجرده?!!!

لفرط احتفائي بعودة هذه المفردة للحياة من جديد بعافية كاملة واستعمال متمدد وسيطرة مطلقة وتداول متعدد بافواه وشفاه لذت بقاموس المعاني لابحث عن اصلها وشجرة نسبها اللغوي ومعناها وجذرها.

كداري بفتح الكاف جمع كدارية بضم الكاف والمصدر كدر بضم الكاف ايضا والمعني .الاوساخ المترسبة التي تزال من البالوعات لكن كداري تعني ايضا رواسب الدم التي تتجمع في الخلايا فتكون كتلة صلبه تمنع دوران الدم في الجسم .اما الكدارة بفتح الكاف فتعني فتعي العكر في اسفل القدر ونحوه حسب ماجاء في قاموس المعاني واظن .والله اعلم. ان التفسير الاخير المتصل بالعكارة في اسفل القدر هو الاقرب لان الية الكدر هي الاسافل والاقدام اسفل الجسم .

لولا ازمة البنزين لما عدت ابحث في قاموس المعاني الذي هجرته زمنا لان معظم مفرداته صارت في عداد الموتي ولولا تلك الازمة ايضا لما تفوه ابن اختي بهذه المفردة التي لم يعاصر زمنها البهي .

انتبهت الي ان الخبز لم يكن موجودا فقلت لابن اختي (امشي الطابونه جيب لينا عيش) ولاحظت انه لم يتجاوب لكنني استدركت بانه ربما لم يسمع بمفردة (الطابونة).لانه من جيل المخبز فاعتذرت له وصححت المسمي وشفعت اعتذاري بانني اتماهي مع صحو الكلمات المنسية التي ماتت لكنها الان تبعث من جديد وتتخذ موقعها المستحق في حياتنا المعاصرة بكامل العنفوان وابهي الحلة والنضار.

التعليقات