رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/09/24

:: بعد وزارة الداخلية، نفت لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان وجود أي اتجاه أو تفكير لتوطين بدون الكويت بالسودان أو منحهم الجنسية السودانية، وقال رئيس اللجنة اللواء الهادي آدم حامد - لصحف الخرطوم - إن السودان لديه قانون صارم لمنح الجنسية، ولا يسمح بتجنيس مجموعات كبيرة، ثم قال بالنص: (هذا الحديث بعيد المنال)، وأشار إلى منح السلطات الجنسية السودانية لوافدين سوريين يستوفون شروطها وليس لكويتيين، ثم وصف عدد هؤلاء السوريين بـ(المحدود)..!!

:: حسناً، لم ولن يتم منح بدون الكويت الجنسية السودانية، ولا لبدون دول الخليج الأخرى، ولا لأي جنس آخر غير عدد محدود من السوريين.. ولكن ليس هناك ما يمنعنا سؤال رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان: ما هي الشروط التي استوفاها هذا العدد المحدود من الوافدين السوريين، بحيث نالوا بموجبها الجنسية السودانية؟ ثم كم حجم هذا العدد الموصوف بالمحدود؟.. أن يكون الوافد لاجئاً سورياً ليس من شروط منح الجنسية السودانية، فما هي الشروط التي لا يستوفيها غير اللاجئ السوري..؟؟

:: والأدهى والأمر، كما قالت وزارة الداخلية، أن هناك لجنة في وزارة الداخلية تدرس طلبات السوريين الذين يتقدمون من أجل الحصول على الجنسية السودانية، وتتخذ قرارها بمنح الجنسية بعد التأكد أن مقدم الطلب (لا يشكل أي تهديد أمني).. هل كل من لا يُشكِّل تهديداً أمنياً يستحق الجنسية السودانية؟.. إن كان كذلك، فإن في مجتمعات بدون الكويت أيضاً يوجد من لا يشكلون تهديداً أمنياً، فهل هذا يكفي لتجنيسهم بالجنسية السودانية؟.. عفواً، ليس في بدون الكويت فحسب، بل يوجد هذا النوع من البشر الذي لا يشكل أي تهديد أمني في كل مجتمعات الدنيا والعالمين، فهل لهم حق التوافد إلى بلادنا بغرض التجنس..؟؟

:: كان على البرلمان أن يكون حريصاً على حماية الجنسية السودانية بحيث لا تكون عرضة (للبيع والشراء)، وبحيث يحملها كل من هب ودب من الموصوفين بالعدد المحدود.. ومن المؤسف بعد أن تمنحهم السلطات الحكومية الجنسية السودانية فيهم من يعلن - على مواقع التواصل - بأن الحكومة السودانية لا تمانع التجنيس (مقابل المال)، ثم يدعو بني جلدته إلى التوافد للتجنس، أي تم تحويل جنسية بلادنا إلى مجرد سلعة تمنح لمن يدفع بالدولار.. وكما (لا يتكلم)، يكون مؤسفاً للغاية لو أن رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان (لا يرى) و(لا يسمع) أيضاً.. !!

:: بمراقبة البرلمانات، تجنس الحكومات العلماء والخبراء والمستثمرين وذوي المواهب والكفاءة، لتستفيد من عطائهم الشعوب والأوطان، ولينقلوا خبراتهم وعلومهم للمجتمعات.. وهذا ما لم يحدث في بلاد لم تخرج من حروب العرب إلا بمحلات (الشاورمة وشيش كباب)، بيد أن الآخرين كسبوا العلماء والخبراء والمصانع.. وبعلم البرلمان، ورئيس لجنة الأمن والدفاع، صار بلادنا (ضل دليب)، أي تطرد سياسات حكومتنا شعبنا إلى منافي اللجوء والاغتراب والهجرة، ثم يستقبل مطار الخرطوم الآخرين - بمئات الآلاف - بكل الترحاب وبلا شروط وبلا تأشيرة وبلا ضوابط لحد المساواة في حقوق المواطنة)، ولا يُحرِّك البرلمان ساكناً ولو محض شجب واستنكار، إن لم يكن استدعاء ومساءلة ومحاسبة..!!

[email protected]

التعليقات