رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/09/23

تحليل سياسي 

 

 

 

شعرت بسعادة غامرة وأنا أقرأ تصريحا.. لعله الأول.. للسيد مدني عباس مدني.. بعد تقلده منصب وزير التجارة والصناعة.. ورغم اتفاقي مع كل نقطة أثارها من حيث الاهتمام بتطوير صادراتنا وصناعاتنا حتى تحقق قيمة مضافة لذلك الصادر.. إلا أنني احتفيت حد الطرب والوزير الشاب يعلن دعمه المطلق للتعاون كعملية اقتصادية متكاملة.. وقد رأيت أن أضع على منضدته هذا الصباح هذه القصة التي يحمل كل سطر فيها جرحا غائرا في جسد التعاون.. ولدينا المزيد إن أراد.. ولكن بعد أن نرى فعالية مبضعه في تنظيف هذي الجراح..! م.ل

غضبة وزارية.. تطيح بالحركة التعاونية! يونيو 2014 اليوم التالي..! 

ظللنا ومنذ فترة ليست بالقصيرة نتابع ونتقصى في أحوال الحركة التعاونية.. وأموالها.. تساءلنا عن مصير بنك التعاونيين.. الذي ابتلعته الرأسمالية الوطنية كما يسمونها.. ثم تساءلنا عن القضاء على آخر معالم ذلك البنك حين غيروا اسمه.. ثم تساءلنا عن رؤية الدولة لإسناد دور اقتصادي فاعل للحركة التعاونية.. ثم استبشرنا بقرار مجلس الوزراء رقم (93) والصادر في أواخر فبراير الماضي والقاضي بإعادة تشكيل المجلس القومي لرعاية وتنمية الحركة التعاونية.. ثم أشدنا بجهود وزير التجارة في تأهيل وتدريب قيادات للعمل التعاوني.. ثم استنكرنا على وزير التجارة انشغاله عن القضايا الأساسية بأخرى انصرافية لا تتسق مع ظروف السودان ولا تشبه تاريخ حزبه.. في كل هذا لم يتوقع المرء أن يأتي يوم يكون فيه كل تاريخ الحركة التعاونية وحاضرها ومستقبلها المأمول في الاقتصاد.. استهلاكا وإنتاجا.. رهينا بغضبة مجرد وزير دولة مغمور بمجلس الوزراء.. غضبة سببها أن خطابا.. في ما يبدو.. لم يعجبه..! وإليكم القصة.

حين خاطبت وزارة التجارة التي تتبع لها الأمانة العامة للتعاون مجلس الوزراء حول ترقية قيادية بالتعاون.. نشب خلاف بين وزارة التجارة ووزير دولة بمجلس الوزراء حول الموضوع.. وكان من رأي وزير الدولة هذا.. أن التعاون لا ينبغي أن يكون له أي وضع مستقل.. وأن دوره قد انتهى.. حاضرا ومستقبلا.. ولم يعد له دور.. هذا رغم إشارتنا أعلاه أن قرار مجلس الوزراء بإعادة تشكيل المجلس القومي لرعاية وتنمية الحركة التعاونية كان قد صدر قبل أقل من ثلاثة أشهر فقط من نشوب ذلك الجدل..!

وزير التجارة.. والذي فيما يبدو.. قد غضب للتعليق السلبي من وزير الدولة.. ثارت ثائرته فكتب ردا مطولا يفند فيه مزاعم وزير الدولة بانتهاء دور الحركة التعاونية.. بل ويعدد رؤية الدولة.. وفق استراتيجياتها.. لدور الحركة التعاونية.. ثم يشدد الوزير على أهمية أن يكون للحركة التعاونية جهاز تنفيذي مستقل.. ويبدو كذلك أن الوزير.. أي وزير التجارة قد ارتكب جرما فادحا.. حين طلب من وزير الدولة أن لا يتدخل في ما لا يعنيه.. وأنه.. أي وزير التجارة.. يريد رأي الرئيس في هذا الأمر.. لا رأي وزير الدولة.. وقد نسي السيد الوزير أنه من الذين آمنوا بعد الفتح.. وأنه ليس أصيلا في هذه الحكومة..! 

وهكذا.. وفي أيام معدودات كانت الحركة التعاونية تدفع ثمن غضبة الوزيرين.. وزير التجارة ووزير الدولة بمجلس الوزراء.. فأتاه رأي الرئيس.. فصدر قرار مجلس الوزراء رقم (191) لسنة 2014 بإلغاء أمانة التعاون بوزارة التجارة.. بالنص على أن.. تلغى أمانة التعاون من الهيكل التنظيمي لوزارة التجارة.. وأن.. تنشأ إدارة عامة للتعاون بالهيكل التنظيمي والوظيفي لوزارة التجارة ويؤول إليها اختصاصات ومهام ووظائف الأمانة المذكورة..! والمفارقة أن قرار إلغاء أمانة التعاون قد صدر بناء على توصية وزير الدولة.. الغاضب.. وهو ليس بصاحب اختصاص.. حيث أن الاختصاص ينعقد في هذه الحالة.. ووفقا لفقهاء القانون.. لوزير التجارة.. أو وزيرة تنمية الموارد البشرية والعمل.. ورغم أن الاثنين وزيران اتحاديان.. إلا أن وزير الدولة.. الذي لا يؤمن بدور الحركة التعاونية.. كان قادرا على تجريد الوزيرين (الاتحاديين) من صلاحياتهما واستصدار قرار.. الإجهاز على الحركة التعاونية..!!!!!!!

التعليقات