رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/05/25

فيما أرى

 

1

في مقال له أمس بصحيفة القدس العربي اللندنية قال د. الشفيع خضر (الأولوية الآن لاقتراح تشكيل هذه الحكومة والتوافق حولها، وفي ذات الوقت التفاوض، نعم التفاوض، مع المجلس العسكري الانتقالي حول صلاحيات مجلس السيادة الانتقالي وتركيبته من حيث نسب العسكريين والمدنيين فيه، وتكوين المجلس ليعتمد تعيين رئيس الوزراء وحكومته الانتقالية). 

2

 التفاوض مع المجلس العسكري بحسب تصريحات المجلس وقوى الحرية والتغيير حول هذه النقاط بدأ بالأمس وكنت أتوقع من د. الشفيع أن يعين بأفكاره وخبراته في وضع حلول للقضايا التي يجري التفاوض حولها الآن. الشفيع وياسر عرمان والواثق كمير قادرون دائما على تقديم أفكار وإنتاج حلول ولولا التحاسد والتباغض لكانوا ضمن وفد التفاوض أو على الأقل مسهلين للعملية بحكم خبرتهم وعلاقتهم بقوى الحرية والتغيير إضافة إلى خطابهم المحترم تجاه المجلس العسكري وقوات الدعم السريع. لا يزال في إمكانهم طرح أفكار حول المسائل الشائكة التي تواجه المفاوضين وهم خارج قاعات التفاوض؛ للأسف. 

3

أولى القضايا التي تواجه جولة التفاوض الحالية هي صلاحية مجلس السيادة. قوى الحرية والتغيير تطرح مجلسا رمزيا برتوكوليا (تمومة جرتق) للمشهد السياسي يهبها الشرعية وينسحب من ثم إلى ثكناته. قوى الحرية والتغيير متخوفة من بقاء العسكر على رأس السلطة مدة طويلة، الشيء الذي قد يغريهم بالاستمرار، وبذا تدخل البلاد في نفق حكم عسكري آخر. 

4

المجلس العسكري من جانبه يعتقد أنه شريك في الثورة ولولاه لما تم اقتلاع النظام وبناء عليه من حقه أن يقف على رأس هرم السلطة في مجلس السيادة. ويعتقد المجلس أن من حقه ممارسة دور رأس الدولة بكل صلاحياته المعهودة من اعتماد للحكومة وتعيينات للوظائف العليا وترسيم العلاقات الخارجية إلى آخره. وهنا تتخوف قوى الحرية والتغيير من تغول المجلس على صلاحيات حكومتها وتدخله في شؤونها. 

نقطة الخلاف الأخرى في قضية نسب التمثيل في مجلس السيادة. هناك قضايا أخرى هامشية تتعلق بتمثيل القوى السياسية غير المنضوية تحت لواء قوى الحرية والتغيير في المجلس التشريعي. 

في الوقت الذي يتخندق فيه كل طرف في مواقفه هنالك حلول متوفرة. نقترح منها مثلا تجزئة صلاحيات مجلس السيادة بحيث لا يصبح مسيطرا كليا على قرارات مجلس الوزراء بمعنى ألا يُمنح مجلس السيادة صلاحية حل الحكومة أو اتخاذ قرارات التعيينات الكبرى إلا بالتشاور مع مجلس الوزراء. بمعنى أوضح يمكن الوصول لصيغة توافقية لا تسمح لأي من المجلسين بالانفراد بالرأي في القرارات الكبرى. 

5

بخصوص نسب مجلس السيادة يمكن الوصول لحل وسط في قضية مدنية الدولة وهو ترشيح شخصية مدنية ذات خلفية عسكرية لتكون على رأس مجلس السيادة والمقاعد مناصفة بنسبة 50 لكل طرف. ويمكن ترشيح عدة شخصيات تحظى بقبول الأطراف. المشكلة التي تواجه هذا المقترح هي وجود السيد الفريق برهان على رأس المجلس العسكري ومما تسرب فإن الرجل أبدى زهدا في منصب رئيس الدولة وكان اختفاؤه الفترة الماضية مؤشرا لذلك.. أتمنى أن يتقدم آخرون بمقترحات مهما كانت فإنها ستُعين على توفير خيارات للخروج من المأزق الحالي. 

التعليقات