رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/09/18

من الأسس التي قامت عليها موازنة العام 2018 رفع القيمة التي يحتسب بناءاً عليها الرسم الإضافي بالنسبة للسلع المستوردة من الخارج، وهو ما يعرف وسط رجال الأعمال والتجار ب (الدولار الجمركي). قبل يناير 2018 كانت هذه القيمة 6 جنيهات مقابل الدولار، وعدلت مع موازنة العام 2018 الى 18 جنيه مقابل الدولار.

ولتفادي حدوث ارتفاع عام في أسعار السلع ومدخلات الإنتاج المستوردة من الخارج، نتيجة لهذا الرفع في قيمة الدولار الجمركي، عمدت وزارة المالية لتحييد أثر الارتفاع من خلال إلغاء ضريبة التنمية على الواردات، وهذه كانت نسبتها 13% تحسب على كل سلعة. إعفاء رسم الوارد على مدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي. استمرار إعفاء الأدوية والكيماويات. تخفيض الجمارك على الإطارات للعربات الصغيرة من 40% الى 10%. وإعفاء إطارات الشاحنات والبصات واللواري كلياً من الجمارك وقد كانت بنسبة 40%. تخفيض الجمارك على اسبيرات العربات من 25% الى 10%. الاعفاء الكامل لوجبات الأطفال ووجبات مرضى السكري. خفض الجمارك على بطاريات العربات، الحديد المسطح، الملابس الجاهزة، الأحذية، المراوح، الأواني المنزلية، الأدوات الصحية، والصلصة. إعفاء الأرز والعدس والفول المصري والخميرة من الضريبة على القيمة المضافة وهي 17%.

المتابع لحركة السوق يلاحظ أن كل هذه الإعفاءات والمعالجات لم تعطي أي أثر، حيث إرتفعت أسعار كل السلع والخدمات بصورة حادة جداً، عبرت عنها تقارير التضخم الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء، حيث كان معدل التضخم في ديسمبر 2017 حوالي 25%، وارتفع ارتفاعاً حاداً في يناير 2018 الى 52%، ووالى الارتفاع في مارس الى 55%، وبلغ ذروته في ابريل حيث بلغ 57%، ولا يوجد ما يشي بأي اتجاه للانخفاض، وبالتالي من غير المتوقع على الاطلاق تحقيق الموازنة لهدف خفض نسبة التضخم الى 19%.

يعتقد أن فشل إجراءات تحييد أثر رفع الدولار الجمركي يعود لعاملين أساسيين، الأول: الارتفاع الهائل في قيمة الدولار خلال الربع الأول من العام 2018، والعامل الثاني: عشوائية العمل التجاري في السودان، حيث يتم أغلبه من خلال جهات غير مسجلة أو مرخص لها، مع وجود سماسرة ووسطاء كثر، وممارسات غير رشيدة مثل الاحتكار و (الكسر). 

لقد بلغ الارتفاع في الأسعار حداً يستدعي إعادة النظر في قيمة الدولار الجمركي، على أن يترافق هذا مع تدخلات قوية  تستهدف تنظيم الأسواق، وفرض بطاقة تموينية الكترونية تضمن ل (المواطنين) الحد الأدنى من السلع التموينية الرئيسية. وتفعيل الفاتورة الالكترونية من التاجر للمستهلك بمنح حوافز تشجع المستهلك على طلب الفاتورة. 

في ولاية الخرطوم تم تنظيم تقديم السلع الرئيسة عبر منافذ التعاون، ومنافذ أخرى تشرف عليها اللجان الشعبية، اشترى التعاون السلع من المنتجين مباشرة، ووضع أرباح معقولة ومدروسة، فانخفض التضخم واستقرت الأسعار. والله الموفق.

 

[email protected]

 

التعليقات