رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/06/26

إليكم

:: لعلكم تذكرون حكاية (هيثم وحماد)، وقد سردتها في ذات مناسبة.. تنافسا في اختبار لإحدى الشركات لشغل وظيفة (ساعي).. كان لهيثم (واسطة)، بيد أن حماد (بلا واسطة).. ولاختبار سرعتهما، سلمهما رئيس لجنة الاختبار دراجة ومستندات، وأمرهما بتوصيل المستندات إلى مكان غير بعيد ثم العودة سريعاً.. تسابقا نحو المكان.. وعاد حماد بعد دقائق: (خلاص، سلمتهم)، ثم عاد هيثم بعد ساعات: (لقيت الجو ظريف ومشيت على راحتي)..و اجتمعت اللجنة، ونظرت إلى زمن وصولهما، ثم اختارت هيثم لشغل الوظيفة بمنطق: (سرعة حماد ح تشتت ورق الشركة).. !!

:: وهكذا دائماً أحكام المحسوبية التي تقصي البعض على حساب البعض الآخر، إذ هي أحكام ظالمة ولا تحترم مصالح الناس والبلد، ولا تعدل في الحقوق والواجبات كما يجب.. وعلى سبيل المثال الراهن، نقرأ هذا الخبر: قال وزير الداخلية أحمد بلال عثمان بالنص: (وزارة الداخلية تسمح لأي حزب يرغب في تنظيم مسيرة)، وذلك في إشارة لما ينظمه الحزب الحاكم اليوم بالساحة الخضراء، موضحا أن ما ينوي الوطني فعله هو (حشد) وليس (مسيرة)، وأن أي حزب يطالب بالحشد يُسمح له.. أو هكذا أكسب أحمد بلال حشد المؤتمر الوطني شرعيته.. !!

:: ولكن عن حشود الآخرين ومسيراتهم، يقول أحمد بلال بالنص: (ولكن أن يجمع أحدهم صبية ويريد أن يخرب لن نمسح له بذلك، والقانون لا يسمح كذلك)، موضحاً أن تجمع المهنيين السودانيين ليس حزباً أو جهة اعتبارية، و(منعنا المذكرة لأن المهنيين ليس جهة اعتبارية شرعية ولا يعرف لها أصل)، هكذا جرد بلال الآخر من حرية التعبير السلمي.. ونعم (نظرياً) يسمح القانون لكل الأحزاب بحق تنظيم الحشود والمسيرات، ولكن عملياً لم يسمح القانون لغير الحزب الحاكم بتنظيم الحشود والمشيرات طوال الثلاثة عقود.. وليست من سلامة تربية الشعوب ألا تعدل أجهزة الدولة وقوانينها بين الأحزاب والناس!!

:: هم يعلمون بأن إحساس الآخر بالظلم  والإقصاء يُولِّد الغُبن في الشعوب لحد التطرف، بحيث يتشبّع كل فردٍ في المُجتمع بروح العنف والرغبة في الانتقام.. ثم ليست من الحكمة أن يكون رد فعل الحزب الحاكم - لما حدث - حشداً أو مسيرة، إذ هذه مراهقة سياسية ولا تعتبر نضجاً و إحساساً بالمسؤولية.. (الرسالة وصلت)، قالها نافع علي نافع قبل أسبوع، ولكن يبدو أنها (لم تصل)، بدليل ما يحدث اليوم.. فالبلاد ليست بحاجة إلى ردود أفعال صبيانية، بقدر ما هي بحاجةٍ إلى استقرارٍ سِياسي واقتصادي، لينعم  ما تبقى من الشعب بالسلام  والرخاء!!

:: ليس بالحشد الكيدي وغيره من ردود الأفعال غير ذات الجدوى للوطن والمواطن، ولكن بالوعي السياسي والإحساس بالمسؤولية، يجب مواجهة الأزمات والبحث عن الحلول.. وفليعلم الذين يحشدون، مَا لم يَحل السَّلام مَحَل الحَرب بدارفور وكردفان والنيل الأزرق، ومَا لم يَحل التّنافس الشّريف - بالأفكار والبرامج والآراء - مَحل الإقصاءات والمُوازنات ونهج (حماد ح يشتت الورق)، ومَا لَم يَشعر كل أهل السُّودان بالمُساواة في الحقوق والواجبات، فإن البلاد لن تبارح محطة الاحتجاجات والأزمات، و الحشود والحشود المضادة وغيرها من (مستصغر الشرر).. !!

[email protected]

التعليقات