رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/12/10

حاطب ليل  

(1 ) 

كنت من الذين استبشروا خيراً باختيار الدكتور إبراهيم البدوي وزيراً للمالية في الحكومة الانتقالية لا لسابق معرفة رغم أن الرجل تقريباً دفعة في جامعة الخرطوم بل لأن سيرته الذاتية باذخة في مجال الاقتصاد، وقد سبق أن قرأت ما قدمه في ندوة في إحدى زياراته للبلاد تحدث فيها عن بعض أدواء الاقتصاد السوداني حديث العارفين خاصة فيما يتعلق بالدعم. وبعد تعيينه وزيراً أسرف البدوي في التصريحات المشخصة للوضع الاقتصادي والحلول المقترحة لديه ولكنني لحظت كثرة الاستدراكات لما يصدر عنه، وقد عزا ذلك لعدم الدقة في النقل عنه بالإخراج من السياق أو الانتقاء فيما يصدر عنه ولكن صديقنا الأستاذ عثمان ميرغني رئيس تحرير صحيفة التيار أجرى معه مقابلة مطولة نشرت أمس الثلاثاء قدمته لنا بصورة واضحة وذلك بإخراج آخر ما عنده اللهم إلا إذا خرج لنا مستدركاً غداً بيد أن معرفتي بدقة عثمان تجعلني مطمئناً لما نشر.

(2 ) أصدقكم القول أن المقابلة أصابتني بانفعال شديد وفرضت عليَّ اللجوء إلى اللابتوب لإفراغ ذلك الانفعال رغم أن الكتابة تحت تأثير أي انفعال أمر غير محمود . رغم طول المقابلة لحظت إهمالها للإنتاج أو الصادر أو الموسم الزراعي أو سعر الصرف اللهم إلا خطفاً، فالبلاد تعيش هذه الأيام نهاية العروة الصيفية وبداية الشتوية، ويفترض أن تكون الميناء مزدحمة بالصادرات من قطن وسمسم وفول سوداني وصمغ عربي (تركنا صادر الحيوان) وهناك مشاكل في أسعار القطن وأسعار السمسم المحلية وأي تنظيم لعملية الصادر يمكن أن يدخل على البلاد مليارات الدولارات فالإنتاج الحمد لله كان وفيراً. ثم بدأت العروة الشتوية وأي اهتمام بزيادة الإنتاج رأسياً أو أفقياً لمحصول القمح سوف يوفر المليارات, الأخبار الواردة من بورتسودان تقول إن الكرينات معطلة والسفن أخذت ترجع وقد جاء قبل أيام في ذات صحيفة التيار وفي تصريح لرئيس شعبة مصدري الحبوب أن ستة كرينات من أصل ثمانية معطلة .

(3 ) 

لم يهوب الوزير في مقابلته المطولة نحو كل الذي ذكر أعلاه بل كل الحلول التي قدمها للخروج من المأزق الاقتصادي الراهن كانت متوقفة على المساعدات والهبات التي سوف تأتي للبلاد من الخارج من مؤسسات دولية وأخرى غربية والبعض عربية وقد بشرنا بأن هناك مليارات سوف تصرف (حديدة) كدعم مباشر خلاصة حديث الوزير أن الحل ليس في البل كما تقول الثورة وليس في موارد السودان وليس في الإنتاج المحلي وليس في ضبط إيقاع الحركة الاقتصادية إنما في العلاقات الدولية، فالثورة المباركة أوجدت نفاجاً لكي يعطينا العالم (قروش حديدة) وأن وزارته سوف تقوم بدور المحولجي فقط لتذهب هذه المليارات الممليرة حديدة كما جاءت ولا تمر بزراعة أو صناعة أو تعدين وكأن أرض السودان فيها (ود أم بعلو) وكأن الفقر المؤبد مكتوب علينا. أتمنى من كل قلبي أن ينجح السيد الوزير في استجلاب هذا الدعم الخارجي الكبير ولكن ليس هذا هو المخرج، عليه يبدو أننا في حاجة لوزير مالية آخر يهتم بالإنتاج المحلي والمنتجين المحليين فما رأيكم دام فضلكم في الدكتور صدقي كبلو (ولا الحزب الشيوعي مقاطع الحكومة ؟) ليبقى الدكتور إبراهيم البدوي وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي. افتكر شريحتين ما كتيرة لموبايل الاقتصاد السوداني

التعليقات