رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/08/19

رؤى 

*بدا واضحًا أن حملة توقيف القطط السمان انتهت إلى تسويات، وهي مرحلة ما قبل التحلل التي اعتمدت في أوقات سابقات، لعل الذي أفضى إلى هكذا مآلات، أن وضع اليد على من حامت حولهم الشبهات جاء في أزمان متأخرات، ومن ثم جرى محو كثير من الأدلة الشاهدات، الأمر الذي صعب مهمة المدققين والمتحرين، ولم يجدوا من سبيل غير أن ينتهوا إلى هكذا معالجات.

*لم يكن الحديث عن الفساد الذي أناخ بساحتنا وتوهط أرضنا، لم يكن وليد لحظتنا، وإنما هو حديث نطق به الشيخ الترابي نفسه في أوقات سابقات، كان حديثه أن التعدي على المال العام والإسراف في الاعتداء عليه وصل عتبات متقدمات، بعد أن كان بضعًا، ليبلغ العشرات.

وعندما سأله محاور الجزيرة (أحمد)، أليس هؤلاء هم تلاميذك، الذين تلقوا التربية على يديك والذين نهلوا العلم منك، قال حين أشرفت عليهم، لم يكن هناك من مال يجري بين أيدينا، ومن ثم لم تمتد التربية للمال وحرمته، والتعفف عن الولوغ في الثراء الحرام وشبهته.

*نظام حكم الإنقاذ كانت له منعطفات ومنعرجات في معالجات الفساد والاقتراب من جزاءاته، لأول أمر الإنقاذ، أذاعوا على الملأ تعديات جنرال قالوا أنه أسرف في صرفه وفي عدم مراعاة المال وحرمته، ومن ثم كان مصيره عزله.

*ثم في مرحلة لاحقة، كانت هي المرحلة التي تسيدت، قيل إننا ندير محاسبات داخلية، ومن ثم ساد فقه (خلوها مستورة)، كانت المحاسبات تجري داخل التنظيم، ويخضع المتعدي لمحاسبة إخوته، ولم يكن الأمر يتعدى التوبيخ والتأنيب من جماعته.

*ثم على عهد الطفرة البترولية، وعندما جرى المال مترعًا وفاء على كثيرين، وظهرت شركات ومؤسسات، وتأبت عديد منها على المراجع العام وأوصدت الباب أمامه، ثم جاءت مرحلة التجنيب، لينفرط عقد ولاية المالية على المال وإدارته، هنا انفتح الباب على مصراعيه، وتكاثرت مرويات الفساد وراجت رائجاته، وعندما أزكمت الأنوف رائحته، نهضت الصحافة إلى مهمتها، وصارت تنشر ما انتهت إليه أيديها.

*هنا ساد فقه جديد، أن على الصحافة أن تقدم الأدلة والمستندات، وإلا عليها أن تتحمل التبعات، ولاقت الصحافة في نشرها عسفًا شديدًا، المطلوب من الصحافة كان عسيرًا عليها، إذ ليس من مهمتها أن تعمل عمل النيابات ولا أن تتولى التحريات، وإنما عليها الإشارات، ثم من بعد ذلك تتولى السلطات عملها وتفعل فعلها.

*ثم ران علينا عهد، أن وقعت الخلافات وتباينت التيارات، ومن ثم ظهرت مرحلة التسريبات، هذا فتح للصحافة بابًا لنشر مدعوم بالأدلة والمستندات، وفي هذا تصدق مقولة (إذا اختلف اللصان ظهر المسروق).

*ثم بلغنا مرحلة أن استبان ضعف الاقتصاد وعجزه، وانكشف أمر الفساد وبدا بارزًا تمدده، من ثم أصدر رئيس الجمهورية توجيهاته بإعلان حرب على الفساد وتوقيف المفسدين والمتعدين والوالغين، وجرى توقيف عديدين، وانفتح الباب أمام الصحافة لتجهر برأيها ولتقول قولها.

* هل نرضى من غنيمة الفساد بالإياب، مع أنه يبدو لكل ذي نظر وحتى لراعي الضأن في الخلاء، أنه لو جرى إعمال(قانون الثراء الحرام والمشبوه) وقانون (من أين لك هذا؟)، فإن كثيرين لن يكون بوسعهم إثبات أصل ثروتهم ولا مصدر ثرائهم، لكن فيما يبدو أن الفساد أضحى شبكة مؤسسية مترابطة الحلقات،  يدخل عليها نافذون وتسندها مصارف، ويتسيد ساحتها أهل المصالح المتربحون.

التعليقات