رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/08/20

تحليل سياسى : 

سيل الرسائل لم ينقطع منذ الحلقة الأولى لتحليلنا الموسوم بالعنوان عاليه .. يتطوع البعض بالنصح بعدم فتح هذا الملف .. ويتطوع البعض الآخر بتقديم الأسماء .. أى أسماء الذين طالبوا بتسليم احمد هرون .. صحيح أن البعض قد إهتم بمناقشة البعد الفلسفى للأمر .. من بداية تفكير من خطط للتسليم وحتى تدخل الرئيس بقطع الطريق .. ولكن الصحيح ايضا أن البعض نحى منحىً آخر .. ورغم أننى لم أقف عند تقييم موقف الرئيس الإنسانى والأخلاقى كقائد مسئول عن حماية رجاله .. فهناك من قال إن الرئيس كان يحمى نفسه فى واقع الأمر .. ولمثل هؤلاء نقول .. أنكم قد قرأتم المشهد بآخرةٍ .. أى بعد إكتمال كل الفصول .. ولو واكبتم التفاصيل .. فى تلك الأيام ..لأختلف ما تقولون ..!

أما جل الرسائل فلم تخفى حرصها بالسؤال عن معرفة من طالبوا بتسليم احمد هرون .. وكأنى بصدد نشر قائمة بأسماء معنيين بالأمر .. فالأمر هنا أعمق من ذلك .. الشاهد أن منزل احمد هرون المتواضع بالحى الشهير بالخرطوم .. حى المطار .. قد تحول الى قبلة للزوار .. فلم يعد ثمة مقارنة بين مشهد المطار .. ومشهد حى المطار .. منذ عشية وصوله من رحلته تلك .. وتلك الفترة .. والآن وبعد مرور كل هذه السنوات تصلح أن يقال عنها .. أن مياها كثيرة كانت قد جرت تحت الجسور .. وإن كنت ميالا للنظر فى كيف حدث ذلك ؟ .. اكثر من .. من فعل ذلك ؟ .. ولن نطيل عليك عزيزى القارىء .. فما بين الخرطوم وجنيف تبلورت الفكرة .. وإن كانت المعلومات تتقاطع هنا .. من قائل الى أن الفكرة امريكية .. إشتراها المصريون ثم سوقوها للخرطوم فأستقرت عند وزير الدولة للخارجية يومها .. والذى قام بعرضها على مراجع عليا فى الدولة .. فوجدت الإستحسان والقبول .. الى قائل بأن الفكرة تخلقت .. إبتداءا .. فى الخرطوم .. ثم حملها ذات .. وزير الدولة للخارجية .. وذهب بها الى جنيف .. و بعد أن عمدها وحصل على قبول مبدئى عليها عاد بها الى الخرطوم .. تلاحظ أن القاسم المشترك هو وزير الدولة للخارجية .. ثم مذكرة سياسية تخرج من الوزارة السيادية الى القصر .. حيث الرجل ذو النفوذ .. ثم تخرج ذات المذكرة السياسية .. محولة الى جهات قانونية .. إحداها تنفيذية والثانية إستشارية .. يطلب النصح القانونى .. كان ذلك اول تأكيد بأن ثمة توجه رسمى فى مكان ما من الدولة .. بتسليم احمد هرون .. !

كانت الأحداث تتسارع .. والوقائع تترى .. ورغم ذلك التوجه .. إلا أن الزحام فى بيت احمد هرون لم يتوقف .. ولم ينقطع .. بالنسبة لى .. وأنا أتابع مع هرون ترتيباته وإتصالاته داخليا وخارجيا .. كان منزله قد اصبح بالنسبة لى محطة يومية ثابتة .. إن لم أمر عليها صباحا غشيتها مساءا .. والتفاصيل كلها أمامى .. الوقائع والأسماء ..وذات أمسية مررت دون موعد كعادتى .. وجدت مجموعات متفرغة بالبيت .. سألت عن مولانا .. فافادنى من يعرفنى أنه بالصالون .. وأضاف وهو يضغط على مخارج الحروف .. معاه ناس مهمين .. العبارة الأخيرة كانت محفزة جدا ومثيرة .. فتوجهت صوب الصالون .. لم أشعر أننى متطفل البتة .. كنت اعتبر نفسى شريكا أصيلا فى تلك القضية .. خاصة بعد أن تسربت أخبار .. خطة التسليم .. أقصى ما كان عندى لأولئك المهمين بالداخل .. أن أطرق الباب طرقا خفيفا ثم أدفعه وأدخل .. رأيت عجبا .. و ما سمعت كان أعجب ..!

التعليقات