رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2018/09/24

تحليل سياسى : 

ربما تكون مجدية هذه المقدمة لفائدة القارىء .. فاليوم الذى أشرت الى عشيته بالأمس وأنا أتهيأ لدخول الصالون بمنزل احمد هرون كان نهاره عاصفا .. فالمخطط كان قد بدأ يتلمس طريقه للإعلان عن نفسه ..وكان رأس الرمح مدعى جرائم دارفور بوزارة العدل .. الذى خرج فجأة ليعلن عن إعادة التحقيق مع احمد هرون .. فى وقت لم يكن فيه البعض قد سمع أصلا ان هناك تحقيقا قد تم مع هرون .. كانت قناعة هرون .. وكثيرين حوله .. أن مدعى جرائم دارفور مجرد موظف .. ولكن وراءه فاعلون يديرون الملف .. إذ بدا أن تلك الخطوة .. إعادة التحقيق .. هى الخطوة الأولى لتسليمه .. ولم ينتظر هرون أحدا ..  تولى بنفسه هيئة الدفاع عن احمد هرون .. فقرر ان يخرج بنفسه للرد .. كانت سانحة له أن وزارته .. الشئون الإنسانية .. بصدد إطلاق عملية إنسانية عبر مؤتمر صحفى منتصف نهار ذلك اليوم من مقر الوزارة .. أبلغنى هرون أنه سيرد على ذلك ( المدعى ) ومن يقفون من خلفه فى ذلك اليوم..!

كنت قد كلفت صديقى الحالى .. بعد أن تلاحقت الكتوف .. مراسل رويترز الأستاذ خالد عبد العزيز .. تلميذى السابق رئيس قسم الأخبار بصحيفة السودانى آنذاك .. ليتابع ذلك اللقاء بنفسه لأهميته ولم أزد .. وقد فوجئت يومها أن موفدى هو من أثار الموضوع .. وقد أثبت خالد دائما أنه محرر ذكى .. فقد سأل هرون فجأة عن إحتمالات تعاون الحكومة مع الجنائية الدولية .. مستشهدا بالمنسوب الى مدعى جرائم دارفور بوزارة العدل .. فأنفجر مولانا بغضبة مضرية .. و رد بعنف على المدعى وعلى من يقف وراءه .. ولعل البعض يذكر بعض تلك التفاصيل ..!

ثم بدا أن ما كان همسا بات جهرا .. و بدأت الضغوط .. كان من بين ما قاله هرون ردا على خالد .. أنه وحسب علمه وبغض النظر عن من هو المعنى .. فإن الموقف الرسمى للدولة هو عدم التعامل مع مدعي الجنائية الدولية .. وفى المقابل فإن تيارا يقف على الشاطىء الآخر .. كان يروج لعبارة براقة تلك الأيام تقول .. إن مجموعة نيفاشا هى الأقرب للمجتمع الدولى .. وهم الأقدر على التعامل معه .. وكانت العبارة فى باطنها تعنى .. التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية .. وكان أكثر ما يؤلم احمد تلك الأيام .. أن أحد المستظلين بتلك العبارة .. يفصل بين بيتيهما فى ذلك الحى الحكومى بضع عشرات فقط من الأمتار..!

أما عشية ذلك اليوم .. وحين دلفت الى صالون هرون .. فقد وجدت ما حسبته .. مجلس وزراء مصغر .. أو هو كذلك بالفعل .. كان بضع من القيادات من العيار الثقيل .. الفريق اول بكرى حسن صالح .. الفريق اول عبد الرحيم محمد حسين .. خطة التخلص منه لم تكن قد وضعت موضع التنفيذ بعد .. ثم الفريق اول صلاح عبدالله قوش .. والدكتور غازى صلاح الدين .. وآخرين .. كان ذلك آخر ما توقعت .. لم أخطو خطوة .. وكذلك لم أتراجع .. فلم يكن من سبيل للتقدم فقد كان بكرى يتحدث .. بوجه صارم .. كما أنه لم يكن من سبيل للتراجع .. فجلست على اقرب مقعد للباب الذى اغلقته خلفى .. لم تمض دقائق .. حتى فهمت أن ما يجمع  كل هذه ( الفرق ) أنها فريق إطفائى مهمته تهدئة احمد هرون .. كخطوة اولى عاجلة .. وماذا بعد ذلك .. ؟ لم يتوفر ذلك اللقاء على إجابة قطعية .. ما كان يدهشنى أن الدقائق التى تمر على ذلك الإجتماع غير الرسمى كانت ترسم مزيدا من ملامح الغضب على وجه هرون .. فالرجل الذى وصف خصما له فى ذلك النهار بأنه اوكامبو السودانى .. كان ينتظر من أصدقائه شيئا آخر .. فلم يكن مستعدا فى ذلك المساء لسماع حديث عن تهدئة الخواطر و زجر النفس و .. لعن الشيطان .. ! نواصل

التعليقات