رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/01/22

كلام صريح

ومن الأخبار التي تجد رواجاً وتداولاً كبيراً عبر الوسائط الإعلامية، كل ما يشير إلى تلقي السودان لمنح أو قروض ميسرة من دول الخليج.

ليس مهماً أن تكون حقيقية أو إشاعات تطلق لأغراض الهبوط بسعر الدولار في السوق الأسود.

عقب وعود أطلقتها دولة قطر بمساعدة السودان انطلقت أخبار تؤكد دعم الدوحة للخرطوم بمبلغ ملياري دولار.. بنك السودان ووزارة الخارجية نفت، لكن كان هنالك إصرار من الإعلام على الهبة وتبرير غير منطقي بأن مقدمها أمن على عدم النشر والإبقاء عليها طي الكتمان؟

أمس وعلى خلفية تغريدة لأحد الناشطين السعوديين على تويتر انطلق خبر عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقروبات الصحافيين يشير إلى قرار سعودي إماراتي بدعم السودان بمشتقات نفطية مجانية لمدة سنة وقروض ميسرة تغطي حاجة السودان مكافأة للبشير على زيارة بشار الأسد.

هل بلادنا تحتاج إلى مثل هذه الأخبار حتى وإن كانت حقيقية؟

مؤسف أن تتحول أكبر وأضخم أرض منتجة للغذاء في العالم إلى متسولة للغذاء؟

لولا سوء الإدارة ونظم الحكم والفساد كان من المفترض أن يقدم السودان الهبات والقروض إلى الخليج وغيره من الدول العربية والإفريقية.

60  مليار دولار حجم استيراد الدول العربية للمنتجات الزراعية التي تمثل غذاء هذه الدول. مصر وحدها تستورد ما قيمته 10 مليارات دولار.

يستطيع السودان بما لديه من موارد أن يكفي هذه البلدان من الغذاء، ويحقق فعلاً الأمن الغذائي العربي الذي أصبح محل تندر بسبب مد اليد إلى آخرين.

ثلث مساحة السودان ما يعادل 42 مليون فدان هي أراضٍ صالحة للزراعة، منها 5 ملايين فدان من الأراضي المروية على ضفاف الأنهار. فيما تعتمد 25% من المساحات المزروعة على مياه الأمطار. هذه المساحات الضخمة الصالحة للزراعة يستغل منها فقط أقل من 15%.

السودان من أهم الدول في إنتاج القطن. وثالث دولة بعد الهند والصين في إنتاج السمسم.. وينتج زهرة الشمس والقمح والفول السوداني والفول المصري وكل المحاصيل البستانية ومحاصيل ذات قيمة تصديرية عالية مثل الصمغ العربي والكركدي.. وبرغم ذلك نفرح بالهبات والمنح .

لدينا مشروع الجزيرة 2.12 مليون فدان، وحلفا الجديدة  500 ألف فدان، الرهد 300 ألف فدان، السوكي 115 ألف فدان. ومشروعات الري الفيضي في دلتا طوكر والقاش. ومشاريع الزراعة الآلية في السهول الطينية، وحزام السافنا الرطب في ولاية القضارف وسنار والنيل الأزرق والنيل الأبيض، وجنوب كردفان وكسلا. لكننا ندق الطبول فرحاً بالمنح والقروض.

نحتكم على 103 ملايين رأس من الثروة الحيوانية لا توجد في أي دولة عربية أخرى، بخلاف الثروات المعدنية. لكننا نبتهج بالهبات  والقروض الخليجية ومن الصين وروسيا .

لماذا؟

لأننا وبرغم ثرواتنا المتعددة ذات القيمة العالية مقارنة بالثروات البترولية، لدينا 40% من نسبة السكان تعيش تحت خط الفقر..!.

..ما لأي سبب سواء أن فساد الأنظمة الحاكمة ارادت له هذا المصير.

التعليقات