رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/12/10

رؤى

عبد الرحمن الأمين

أجدني أتفق تماماً فيما ذهب إليه والي الخرطوم السابق عبد الرحيم محمد حسين، حين قال إن الخرطوم ينوء كاهلها بربع سكان السودان، ثم هي تستضيف الحكومة المركزية بكل صرفها، ثم هي مركز لجامعات السودان الكبيرة ذات الوزن والعدد، وهي من بعد ذلك ذهب ولاتها السابقون بمواردها حين لم يتركوا قطعة أرض إلا وباعوها، ولم يتركوا عقاراً إلا ورهنوه، لتجد ولاية الخرطوم نفسها عاجزة عن ترقية خدماتها وعن حل مشكلاتها.

مشكلة الخرطوم لن تُحَل، إلا بتنمية متوازنة، تنتظم الريف وتفئ على أهله وتوفر لهم موارد رزقهم وأسباب بقائهم، لو عقدنا مقارنة مع الجارة أثيوبيا، التي يبلغ تعداد سكانه نحو 90 مليون نسمة، ومع ذلك فإن عدد سكان العاصمة (أديس أبابا) لا يتجاوز 3 ملايين، ذلك لأنها أحسنت إدارة استثماراتها وشجعت المستثمرين على الاستثمار في ريفها، بينما نحن عجزنا عن تنمية ريفنا، مما شجع كثيرين على ترك ريفهم والهجرة إلى حاضرة وطنهم، ومن ثم لا نكاد نعدو الحقيقة إن قلنا إن الخرطوم اليوم يسكنها نحو 8 ملايين، أي ربع سكان السودان، إذا قدرنا إحصائية أهله وتعداد سكانه بنحو 32 مليون نسمة.

هذا وضع استثنائي، وهذا يوجب أن يتوجه المركز للولاية بميزانية إضافية، ربما أمكنتها من معالجة خدمات عجزت عن ترقيتها ومطلوبات ضعفت عن تأديتها.

حكومة الفريق أول هاشم عثمان والي الخرطوم تواجه صعوبات بالغة عليها أن تتأهب لمواجهتها، أولى هذه المشقات، مشكلة المياه التي أزمنت، لدرجة أنه في كل مرة يُقدّم مدير هيئة الولاية كبش فداء، دون أن يحس الناس تبدُّلاً في حالهم ولا تحسُّناً في منتوج مياههم.

ثاني المشكلات، هي مشكلة النقل العام، والتي قال الوالي السابق (لو زول جاتو صلعة قدر صلعتي دي ما في طريقة لحلها)، ربما أراد أن يعبر عن تعقيداتها وعن صعوبات تكتنفها، ومع ذلك لا يمكن لحكومة راشدة، أن تترك مواطنيها يواجهون معاناتهم ويغالبون عسرهم وأن يكونوا فريسة لجشعين يفرضون عليهم ما يقررون من تعريفتهم، الرسالة التي نُوجهها للوالي، أنه ما إن تؤذن الشمس بالغروب يغيب عن ساحة المركبات العامة كل رجال شرطته وكل مسؤولي ولايته وكذلك كل مسؤولي محلياته، ومن ثم يتسيَّد أصحاب المركبات الساحة ويملون مشيئتهم وما على المواطن إلا الإذعان لإرادتهم، وفي أحوال كثيرة يمضي المواطنون راجلين، في حين تكون حكومة الولاية قد أخلدت إلى راحتها، ولا تريد من أحد أن يقض مضجعها.

ثالث المشكلات، أن الأسواق لم يعُد من رقيب عليها، ومن ثم غالى التجار في أسعارهم وأربوا في أرباحهم، كما أن تجربة أسواق (البيع المخفّض) أثبتت فشلها ولم يلمس الناس أثرها، بل هو حظ ساقه الله إلى بعضهم، وحققوا من ورائه أرباحها

على الوالي أن يمضي في مراجعة عمل محلياته، ذلك أن هذه المحليات باتت تمثّل وجهاً كريهاً للدولة الإنكشارية، التي ما من خدمات تؤديها، وإنما هي جبايات تُجبيها، هذه المحليات عجزت عن الوفاء بأبسط المتطلبات لتعليم الأساس، الذي باتت ميزانيته على ظهر التلاميذ وآبائهم وأولياء أمورهم،  وفشلت في القيام بواجباتها، وفي نقل نفايات مواطنيها، ثم هي عجزت عن متابعة البيئة وإصحاحها وإقامة مصارف للخريف وتصريف مياه أمطاره.

المطلوبات كثيرة، فلم تعُد الطرق تسع السيارات، وأضحت الذروة في كل الأوقات، وباتت الخرطوم مختنقة في كل الساعات.

ومع ذلك لو توفّرت إرادة وهمّة وعزم، ثم من بعد خطط ممرحلة، لأمكن تجاوز كل تلك المُعضلات ووضع حل لكل المشكلات.

التعليقات