رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/12/16

كلام صريح  

منذ السبت، دخلت البلاد مرحلة جديدة تقتضي وجود رؤية تختلف في كل محاورها وأولوياتها عن الفترة السابقة، الممتدة من بداية انطلاقة الثورة الى بلوغها غاياتها بعزل النظام السابق وحتى مرحلة التوافق الذي انتهى بتوقيع الاتفاق الأخير بين إعلان قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري.

من المهم الالتفات الى قضايا ومعاش الناس..لا أجد مبرراً لتجمع المهنيين او لقوى التغيير في الدعوة الى التظاهر وإخراج الناس الى الشارع..صحيح أن الممارسة الديمقراطية تقتضي الحرية الكاملة لأي شخص او مجموعات في فعل ما تراه..لكن هذا النهج من المفترض ألا يكون بإيعياز من جهات يفترض أنها صاحبة المسؤولية المباشرة في معالجة المشكلات في الخدمات، وكل ما يقود الى تزمر الناس وخروجهم الى الشارع ليعبروا عن احتجاجاتهم.

صحيح أن الوقت لازال مبكراً لمعالجة المشكلات المعيشية المستعصية.. والصحيح أيضاً ألا نرفع سقف التوقعات او المطالب لكي تأتي الحكومة الانتقالية القادمة بعصا موسى، فتنهي انهيار ثلاثين عاماً بين ليلة وضحاها. لكن هذا الشعب الذي أظهر تكاتفاً غير منظور بكافة مكوناته واختلاف انتماءاته السياسية والفكرية، ونجح في القضاء على الحكم الديكتاتوري بقيادة الإنقاذ، وسد كل المنافذ ضد المحاولات الانقلابية، سيتكاتف من أجل نهضة البلاد وإخراجها من أزماتها الاقتصادية.

المطلوب الآن وجود رؤية .. برنامج إصلاح اقتصادي يضع حلاً إسعافياً سريعاً للمشكلات الآنية للمواطنين.. مياه..كهرباء..سلع استهلاكية. ومشكلة الحصول على الكاش من البنوك.

لن تجد الحكومة الانتقالية طريقاً ممهداً تسير عليه.. التعقيدات أكبر من المتوقع، ليس بسبب الأزمة الاقتصادية المتراكمة فقط، وإنما لوجود مقاومة شديدة جداً من قبل الذين يرفضون التغيير لارتباطات سياسية، او لارتباطات اقتصادية من الذين تضررت مصالحهم بعد زوال النظام.

هؤلاء موجودون في كل شبر من مؤسسات الدولة، من خلال الإدارات العليا او نقابات التمكين، وخير مثال لهذا الوضع ما ظهر في قطاع الكهرباء وهتافات العاملين بإعادة المدير الذي تم فصله جراء قصور أداء، ثم رفضهم إصلاح الأعطال التي نجمت عن الأمطار..والكهرباء ليست استثناءً من الوحدات الحكومية الأخرى او حتى قطاع البنوك.

نظافة الخدمة المدنية من الشوائب أمر سيكون بالغ الصعوبة خلال المرحلة المقبلة، لكنه مهم لتسيير دولاب الدولة دون عوائق.

التعليقات