رئيس التحرير: عادل الباز
  • 2019/11/19

فيما أرى

 

 

1

كلما نظرت إلى حال البلد وقرأت تصريحات وزير المالية أشفقت على الصديق إبراهيم البدوي. الإحساس الأول الذي قد يداهمك وأنت تراقب تحركات وزير المالية تحس معها أنه ضهبان لا يدري من أين يبدأ ولا بمن يثق ويستعين. وتبدو كل الأبواب موصدة وكل الخيارات مرة بل مستحيلة وليس بيديه الآن من خطه سوى خطة رفع الدعم.. وتلك نفسها ورطة كبرى (إذ نفذها وووب وإذا لم يفعل أووبين.!!) ما المخرج؟.. لا يزال البحث جاريا. ولكن ليس ثمة ضوء في أول النفق أو آخره. ليست المشكلة أن يحاول أن يجد حلا لمعضلة معقدة. المشكلة أنه يحاول وحده أن يجد مخرجا فهو الذي يكتب كل التصورات والحلول ويمضي للخليج وحده ويسافر للقاء المؤسسات العالمية وحده.. يخطط للموازنة وحده ويتولى اللقاءات والتصريحات بنفسه وكل شيء يدور حوله. لا يملك البدوي لجنة استشارية علنية رغم توفر الخبراء داخل وخارج البلاد ويمكنه الاستعانة بهم ولكنه لا يفعل.. لماذا؟ لا أحد يعرف.

2

سافر وزير المالية إلى نيويورك فأجرى 38 لقاء وكلها كانت كلاما ووعودا فعاد يائسا من أي دعم يمكن أن يناله من المؤسسات الدولية بسبب العقوبات الأمريكية وبسبب متأخرات الديون. عاد بوعد ممن يسمون بأصدقاء السودان، ومثل تلك الوعود لا يمكن الوثوق بها.

في العام 2005 بعد اتفاقية السلام الشامل في أوسلو كانت هناك وعود.. حصدنا وعودا براقة.. مليارات الدولارات انهالت أمامنا من أفواه المتحدثين في المنصة ولكن للأسف حصدنا في آخر الأمر الرماد.. ولا مليم.

3

أوروبا أعلنت باكرا أنها لا تملك حلا لمعضلة السودان الاقتصادية وليس في خزائنها ما يمكن أن تدعم به.. ليس لديها إلا تلك المبالغ الهزيلة التي تجود بها كأنها صدقة لمعوزين. أضف إلى ذلك أن أوروبا لا يمكنها أن تفعل شيئا في وقت استمرار العقوبات الأمريكية.

4

الخليج منح الحكومة السودان ما يقارب مليار دولار ونصف المليار بعضهما تمويل سلعي والآخر كاش للخزينة مباشرة. ثم أعلن أنه سيقدم مليارا ونصف مليار أخرى في نهاية العام 2020، من المؤكد أن دول الخليج ستنتظر مؤتمر أصدقاء السودان لتحديد المبلغ الكلي الذي يمكن أن تقدمه.

5

هذه هي الحلول التي في حقيبة السيد البدوى. الدعم من الخارج ورفع الدعم في الداخل.!!. المأساة أن هذه الحلول تأتي معزولة إذ لا تعمل وسط خطة اقتصادية محكمة ومتناغمة مع بقية السياسات المالية والنقدية. بل أين خطة حكومة حمدوك الكلية التي طال انتظارها؟. ربنا يعين الصديق إبراهيم البدوي الذي عليه الاستعانة بالخبرات وليس الاعتماد فقط على روشتة الصندوق؛ فهذه لم يسبق لها أن عالجت سقيما.

التعليقات